Showing posts with label فضفضة. Show all posts
Showing posts with label فضفضة. Show all posts

25 February, 2012

في المصافحة؛ تأملات


لا شيء يثير ضيقي أكثر من النَّاس التي لا تراعي حدود المساحات الشخصية لكلّ إنسان؛ فتصافح وتقبّل دونما مراعاة لنفسية أو تقبّل الشخص الآخر، المفعول به!

ما الذي سيضيفه لي مصافحة أحدهم – رجلا كان أو امرأة - بيده أكثر من إيماءته لي بالتحيَّة؟

الشيء الوحيد الذي أستعلمه من مصافحة أحد هو معرفة المستوى الاجتماعي للشخص، وظيفته أيضًا؛ فإن كانت اليد ناعمة عرفتُ أنّ صاحبها يعيش حياة رغيدة، أعرفُ – إن كانت امرأة – أنَّ لها زوجًا كريمًا يجلب لها من يقوم عنها بالأعمال الشاقَّة التي تسبب قسوة الجلد وخشونته.. وأرجو في داخلي أن يكون لي زوج كريم لئلا تصبح يدي خشنة، وإن كان رجلًا عرفتُ أنه لا يعمل بيديه، أما إذا صافحتُ رجلا ووجدتُ يده ناعمة جدًا عرفتُ أنّ عليّ ألا أقدّمه لأخي! وهكذا!

ولأنني طالما أردتُ العمل كمحقّقَة في الشرطة، أو عميل سرّي يعرف القاتل فور أن يراه، حاولتُ اكتشاف حسناتِ ما لا أحبّ، فعندما يحرجني أحدهم ويصافحني، فإنَّه يقول لي تلقائيًا: أريدك أن تعرفي كيف أعيش!

من ناحية أخرى؛ كنت أحيانًا أرى نساءً جريئات في رفض المصافحة أكثر منّي؛ رأيتُ إحداهنّ مرة تجذب كمّ قميصها كي لا تحرج الرجل الذي بدأها السلام.

الموقف جعلني أتساءل؛ رغم أنني لا أحبّ تبادل المصافحات والقبلات مع النساء أصلا، إلا أن أوّل ما خطر ببالي أنّها لو قالت له: آسفة لا أصافح الرجال، لكان أجمل بها مما فعلَتْ!

فما فعلتْه – والرجل زميلها أستاذ الجامعة – تخوينٌ لسلامة طويّة الرجل، وإن كانت لا تقصِدُ هي ذلك بردّة فعلِها، إلا أنَّها في النهاية لا تعني شيئًا آخر.

وذلك أرجَعَني لنقطة البداية؛ ماذا قال الله تعالى ورسوله في الأمر؟

ووجدتُ أنَّ الفقهاء أنفسهم منقسمون إلى قسمين، قسم يبيح المصافحة، وقسم يحرّمها، وقسم – وهو الأكثر - يرى أنّها مباحة إلا إذا كانت للتلذذ والشهوة!!

والمقالات التي تستعرض الأدلة لتثبت التحريم موجودة، كما هي المقالات التي تستعرض نفس ذات الأدلة لتثبت الإباحة. وهنا لي وقفة، وسامحوني فسأعرض أقلّ عدد من الشواهد، وسأترك مقالات الطرفين في نهاية مقالي.

أولا: قال تعالى:"وقد فصَّل لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ"، وبداية الآية تستنكر تحريم ما أحلّ الله "وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ"، قد يعارضني أحد، أنَّ هذه الآية المقصود بها أنّ الله بيّن الحرام من الأطعمة، وليس الحرام إطلاقًا، وهو سؤال وجيه ومن حقِّه – كباحث عن الحقّ – أن يطرحه، وسأجيبه بقولي: أين الآية التي تحرّم مصافحة النساء للرجال، والعكس؟

ثانيًا: خطر ببالي تساؤل مهمةٌ جدًا إجابته، متى تكون مصافحة الرجال للنساء بدافع التلذذ والشهوة؟
1. خاطب لم يعقد بعد وكلّما زار خطيبته سلّم عليها، وأبقى يديها طويلا في يديه.
2. عاشق مراهق في الجامعة يقابل حبيبته ويسلّم عليها ولا يفلت يديها!
3. عجوز فاجر يسلّم على النساء أينما رآهنّ!
4. زميل عمل يصرّ على السلام على زميلته كلما رآها! – لم تحدث معي ولم أسمع عن هذه الحالة أبدًا، لكنها واردة!-

ولا أجد أمثلة أخرى.

ولا أجد فيما عدا ما سبق – حين يتحدثون عن التحريم – أنهم يتحدثون عن عظيم، فلا يوجد من يسلّم بالأيدي في محيط العمل أو الزمالة، بل هي مواقف معدودات من حين لآخر، وهؤلاء تكون مصافحتهم بلا موعد، ولم يخطط الرجل "الشهواني المريض!" لها قبلها بسنين لكي – عندما يأتي ليمدّ يده – أمدّ له كمّ قميصي باستياء وكأنّني بهذا انتصرتُ ومنعت عنه الإثارة التي كان ينتظرها!

مثال آخر قميء حدث أمامي، أحدهم قال لإحدى الزميلات أمامي:"كنتُ لأسلّم عليكِ لكنني متوضئ"!
ونعود مرّة أخرى للأدلة والشواهد، وأعني بهما الكتاب وصحيح السنّة، فلا نجد ما يقول ذلك، ونجد أنهم يستشهدون بآية الوضوء "أو لا مستم النساء"، سلبوا الأمّة - رجالا ونساء- عقولها، وأفقدوها طهورها بمصافحة.

ذكر ابن تيمية في موضع آخر: أن الصحابة تنازعوا في قوله تعالى: "أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء" فكان ابن عباس وطائفة يقولون : الجماع، ويقولون : الله حيي كريم يُكَني بما شاء عما شاء، قال : وهذا أصح القولين وقد تنازع العرب والموالي في معنى اللمس: هل المراد به الجماع أو ما دونه؟ فقالت العرب : الجماع، وقالت الموالي: هو ما دونه، وتحاكموا إلى ابن عباس فصوب العرب، وخطأ الموالي.[1]

ثالثًا: قلتُ بأنّ من يحرّم ومن يحلل يستخدم نفس الأدلة، وهذا مما برعت فيه اللغة العربية على مدار أكثر من ألفِ سنة، ولا عجب فهي لغة الغواية كما أعتقد، وأقول دومًا، وطالما احتملتِ الشواهد الأمر وضدّه فقد بطل استخدامها كدليلِ جزْمٍ على أحد الأمرين.

كما أنَّ لدينا قاعدتين أصوليتين في الفقه؛ أولاهما: أنّ الأصل في كلّ الأمور الإباحة؛ ثانيهما: قاعدة فقهية تعلّمتُها من رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال: " مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ" البخاري ومسلم
وقوله: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا". حديث حسن
فلماذا لا نعتبر هذه المسألة، كما مسألة الغناء – هذه قصة أخرى- من المسكوت عنها؛ فنسكت؟
لو أنّ السكوت ليس قاعدة أصولية فيجب عليه حقًا أن يكون.
رابعًا:
ردًا على من يستدل على تحريم المصافحة بأنّ الرسول لم يصافح النساء في البيعة، يلحّ في بالي تساؤل كنحلة مزعجة، كيف لم يخطر ببال أحد من العلماء الأفاضل أنّ السبب في عدم سلام الرسول عليه السلام على النساء هو كثرة عدد النساء؟ وفي المعتاد في أي مكان عندما يقابل الواحد عددًا كبيرًا فإنّ السلام أو العهد أو أيًا كان مناط الموضوع، يصبح شفهيًا باللسان فقط؟ وأنّهنّ جميعًا نساء حديثات عهد بإسلام، فكيف يسلّم على كلّ واحدة بذاتها ويتلو عليها الآيات، ومن ثمّ يجيب عن مسألتها وكلهنّ في التساؤل والعهد والحدث الجلل سواء؟

خامسًا:
أختم بقول الشاطبي:
"ولذلك لا تجد فرقةً من الفرقِ الضالة ولا أحد من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مرّ من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة؛ ...  ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد: وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضها لبعض، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامّها المرتب على خاصّها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر بِبَيّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها، -إلى أن قَالَ: فشأن الراسخين: تصور الشريعة صورة واحدة، يخدم بعضها بعضاً كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة، وشأنُ متبعي المتشابهات أخذ دليلٍ مَا أيّ دليل كان عفواً وأخذاً أولياً وإنْ كان ثم ما يعارضه من كلى أو جزئي، فكأن العضو الواحد لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكما حقيقيا، فمتبعه متبع متشابه، ولا يتبعه إلا من في قلبه زيغ ما شهد الله به ومن أصدق من الله قيلا"




 [1] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ج21، ص(223-224)، ط الرياض


08 February, 2012

حواء


لحواء دومًا ما يؤلمها قبل اكتمال بهجتها؛ عليها أن تنزف كي تصبح امرأة كاملة؛ ثم تتحمل آلام الافتضاض ضريبة اتصالها بمن تحبّ؛ وأخيرًا؛ احتمال آلام الحمل، وعذاب الولادة؛ إذا أرادت أن تصبح أمّا.

ويبدو الألم في كلّ مرة أكبر كثيرًا مما تتوقع حواء؛ تقول: أردتُ البهجة؛ فتقول الحياة: وليس لكِ سوى الألم.

حتى الصّديق؛ ما بينَ من يبتعد كلّما اقتربَتْ خشية أن تكون باحثةً عن ارتباط أبديّ؛ وما بين مقتربٍ يريد ما لا تريد هي.

ولا تترك الحياة لها فرصةً لتختار حياةً ترضاها لنفسِها؛ بل مسارًا إجباريًا إن أرادت أن تتّقي الشبهات وسوء السّمعة. وطريقٌ مرسومٌ سلفًا إن أرادت مباركة الجميع؛ أحياءً وأمواتًا.

مسكينةٌ حواء؛

كلّما حاولت تكسير القيود خارجًا نسيت قيودًا خلقتها لها الطبيعة لا يمكن منها فكاكًا. فأقصى ما تستطيعه هو الالتفاف والانتظار والتحمّل، وفي معظم الوقت، الانكسار والاستسلام والاكتفاء بالحلم.

13 December, 2011

باقي من الزمن نصف يوم

قال صلى الله عليه وسلم "بُعِثْتُ أنا والسَّاعة كهاتين.. وضمّ السبابة والوسطى".


قال تعالى: "وإنَّ يومًا عند ربِّك كألفِ سَنَةٍ ممّا تعدّون"


* * *
أريد منك أن تضمّ سبابة يدك إلى وسطاها مفرودتين، وتضمّ باقي الأصابع، فعلتُ ذلك لتفاجئني تجربة فكرية "Thought experiment"

بدأ العام 1433 بالقياس الهجري قبل أقل من شهر، وبحسب الآية أعلاه، فإنه يوم وأقل بقليل من نصف يوم، فهل تكون القيامة بعد انتهاء اليومين كاملة؟ باعتبار أنّ كل إصبع يُعَدّ يومًا؟

ثم جاءتني هذا الفكرة المُعارِضة، عندما أقول أنا وصديقتي كهذين، وأضم إصبعين إلى بعضهما، فإنّني أشير إلى كلّ واحدة منّا بإصبع، أنا وصديقتي.

وبالقياس، فإنّ الساعة إصبع، وبعث الرسول إصبع .. والسؤال هو: هل تكون الساعة بعد انتهاء اليومين؟ أم أنّها في المسافة الفارقة بينهما؟

هل تكون الساعة بعد يومين كاملين؟ أم قبل ذلك؟

وكأي تجربة فكرية، لا يشترط أن يكون لهذه الأسئلة أهميّة أو تطبيق في أرض الواقع أصلا، وقد يستحيل معرفة الإجابة عن أي سؤال خلال التجربة، لكنّ الهدف هو المحاولة للوصول لتوابع الإجابة عن هذا السؤال.

وهذه تجربة فكرية قيد الفِكْر.

22 July, 2011

أبلة ريم

كانت تجبر الجميع على الوقوف فور بدء الحِصَّة؛ وقفنَ جميعًا؛ وقفت متأففة؛ استنشقت الهواء؛ كان صوت المكيف يوحي بأنَّه يعاني؛ قالت بصلافة وهي تشير إلى إبطها: شيلوا الشعر؛ وبعدين اعصروا ليمون قبل ما تيجوا.. واتروشوا! انتوا ما تتروشوا؟ أنتنَّ الآن فتيات كبيرات وكلّ واحدة فيكنّ بإمكانها أن تدير منزلا!

ابتسمتُ؛ كيف تتحدث عن أشياء تخجل معظم الفتيات من التحدث فيها؛ بهذه الجرأة والصراحة؛ تقول ما لم تقله لي أمِّي أمام كلّ هاته الفتيات!

لم أكن أحبّها؛ لكنني كنت أحبّ وجودها كثيرًا ! وأنتظر حصَّتها كأنني على موعد مع حبيب! أحِبُّ المنافسة ومن يجعلني يقظة؛ من يملك هالةً توحي بأنّ لديه الكثير؛ من لا يطرح أوراقه كلَّها مرةً واحدة فتعرفه قبل أن تعرفه!

تمامًا كالكتاب الرائع الذي لا نريد له أن ينتهي؛ نغلقه أحيانًا ونتركه أيامًا بلا وعي منَّا أن السبب الحقيقي هو أنّنا نريد استبطاء ابتهاجنا به لأننا لا ندري كيف ستكون حياتنا بدون ذلك الإحساس الذي يمنحنا إيَّاه وقت مطالعته.

لا نريد للمواقف التي تحدّونا بها وتحديناهم بها أن تنتهي؛ أين ستكون الإثارة إذن لولا وجودهم؟.

في نهاية السنة الأخيرة؛ صافحتني؛ وقبَّلتني بودّ...

وإلى الآن؛ لا ننسى أنا وصديقاتي؛ كلما جاء ذكر المدرسة؛ أن نتحدث عن أبلة ريم.

12 July, 2011

عن المرء سل ودعك من قرينه

قالت العرب قديمًا:"عنِ المرء لا تَسَل وسَلْ عن قرينِه؛ فكلّ قرينٍ بالمقارِن يقتدي"؛ وهو أمر أستطيع جازمة أن أقول أنَّه هراء هذه الأيَّام!

كم تعرف من النَّاس الذين يعرفونك حقًا وتماثل أفعالَك أفعالَهم؟

الآن حيث تكثر المعارف، لا يكاد اثنان يتحدثان في مكان ما حتى يتبادلا أرقام الهواتف المحمولة، ولا يتصلان بعدها أبدًا، لكنّك – لو فحصت هاتفك – فستجد حتمًا بعض الأسماء التي لا تذكر أصحابها، ولا تعرف عنهم شيئًا على الإطلاق.
ومع كثرة المعارف والعلاقات، تلتصق بمعظمها صفة العبور وتُنتَزَع الديمومة إلا من علاقات الاضطرار اليوميَّة، زملاء العمل الذين كنت أراهم يوميًا وأهاتفهم يوميًا منذ أن تركتُ العمل لا أعرف عنهم شيئًا، حاولتُ مع إحداهنّ مدّ حبال التواصل، لكنّ الدنيا كانت أكبر منّا.

الوقت أصبح أقلّ بركة، اليوم أصبح مزدحمًا بالمشاغل، المساحة التي "نقترن" فيها بالآخرين تكون بأحسن أشكالها تزجية لوقتٍ نريد فيه هزيمة همومنا الخاصَّة في جو أكثر مرحًا؛ لكنّ أحدًا لا يعرف – فعلا - عن قرينه شيئًا.

لو كان لك قرين ينطبق عليه شاهد الشعر السابق؛ فأنت إنسان محظوظ حقًا.. غير ذلك .. فالعرب القدماء مخطئون في حقك!

11 July, 2011

شرخ خفيّ

لا يمكن أن تكون رؤية الأحِبَّة والاغتسال بطيب الإله يجلبان الاكتئاب والوحشة المفاجئة؛ هل يمكن أن تكون رؤية الأحبة والاغتسال بطيب الله هي أسباب الاكتئاب والوحشة المفاجئة؟

أم أنَّ الانقطاع عن رؤية الأحبة وفروغ زجاجة العِطْر التي تمدَّنا بروح الطاقة؛ تعلن أنَّ طاقة الروح بحاجة إلى إعادة شحن فقدنا قابسه؟

لا يمكنُ للأشياء أنْ تكون بهذا الوضوح والتحجيم عندما لا يكون لدينا عوينات، ولا نكون من هواة المناظير ولا المجاهر الالكترونية، وخاصَّة .. أننا ربما نكون قد فقدنا البصر منذ زمن!

شيءٌ ما؛ كقطعة بازل في غير محلِّها؛ أحاول الوصول إليها بسرعة قبل أن أمَلّ، لا يمكنني أن أصاب بالملل من هذه اللعبة، لأن الخسارة فيها لا تعني شيئًا سوى الموت.

ربما ما سُكِتَ عنه، ما تُجُوهِل وقتًا طويلا لأسبابٍ تبدو الآن واهية، أيَّ شيء لاكتمال القطعة. لأنني، قطعًا، على يقين من جمال الصورة.

مرفقات:


09 June, 2011

في كَبَدْ



في يومٍ ما؛ بينما أعود من العمل مع صديقتي في باص من دمنهور للاسكندرية، والمسافة تقريبًا ساعة إلا ربعًا، إذ بي أجد امرأة واقفة بجواري، غمزت لي صديقتي أن أعْرِضَ عليها أن تجلس، فقلتُ لها: لكنّني لا أريد أن أقف، الباص كان متوقفًا وهي ركبت وهي تعلم أنَّه لا مكان فارغ لتجلس به، وقررتْ أنْ تبقى!
قالت لي: أخبريها أنتِ ثم أنا سأقوم لها!

قلتُ لها: حسنًا ما دام الأمر كذلك!

وعرضتُ على المرأة أن تأتي لتجلس، فرفَضَتْ فلم أكرّر العرض. فالتفتُّ فإذا بصديقتي "تشيط" حنقا عليّ، أنْ لماذا لم ألحّ في طلبي؟ فبالتأكيد ستقول لا في المرّة الأولى، لأنّها مُحْرَجَة، وعليّ أن ألحّ مرات عديدة كي أجبرها على الموافقة!

وهنا قررتُ أنْ ألعب مع صديقتي الطيّبَة لعبة.. (كنتُ ضحيتها من قِبَلِ أحد الأصدقاء قَبْلًا).

بدأت أسألها لماذا تريد – حقًا- وبهذا الإصرار أن تقوم للمرأة؟ ولماذا يضيرها سكوتي من أوّل مرة حقًا؟ فقالت أنّ ضميرها يؤنبها لأنّ الناس غالبًا ترفض ظاهرًا لأنها تريد أن تشعر حقًا أنّك تريد أن تفعل هذا الشيء.. أيّ أن إلحاحي في العرض معناه أنني حقًا وصدقًا وقلبًا وقالبًا أريد لها أن تجلس ويدلّ على رضاي التامّ الكامل الشامل بأنْ أبقى واقفة!
فقلتُ لصديقتي أنّها تريد أن تفعل ذلك فقط لإرضاء ضميرها لا لكي تجلس المرأة! وأنّها في عُمقِ نفسها تريد أنْ تشعر بالرّضا عن نفسِها لذلك قامت بالعرض بالأساس، أيّ أنَّ الأمر كلّه أنانية، وعندما رفضتِ المرأة فإنّ ذلك يؤثّر سلبًا في هذه النقطة لديها فلذلك تشعر بالأسى!

ولا أريد أنْ أقول أنني اتُهِمْتُ بعدها بالجنون والأنانية والتفكير الماديّ البحث والبُعد عن الإنسانية!


يقول يحيى: "حين يقول شخص ما: أحب ذاك الشخص. أو: هذا الشخص صديقي. أو إلى غير ذلك، يمكن وضع ترجمة طويلة لما يعنيه بالتالي: هذا الإنسان يمنحني بعض ما ينقصني، وهو بهذا يغنيني عن هذا النقص، مما يجعلني بحاجة له كي لا أعود إلى النقص، واحتياجي له كي أستفيد منه يقابله بعض المَنْحِ مني له كي يستفيد مني أيضًا، و إلا فلن يبقى، عملية الاستفادة والمَنْحِ تلك نسميها باسم شعور ما." !

يُفسّر المسيري ذلك بأنّ العلاقات تنقسم إلى تعاقدية وتراحمية، التعاقدية ليست شرطًا أن تحتوي عقودًا كما يوحي اسمها، إنّما هي تلك التي يتفق طرفاها – وأحيانًا دون كلام – بتبادل الخدمات، والتراحمية هي التي تكون باختصار "خالصةً لوجهِ الله"؛ فلا ينتظر الشخص الذي يقوم بعلاقة تراحميّة أنْ ينال مقابلا..
وكان يصف الزواج بأنَّه علاقة تعاقدية مبنيَّة على التراحم. ويقول أنَّ هذا أفضل تفسير توصَّل إليه، بعد حيرته طويلًا في استيعاب ميكانيزم العلاقة الزوجية، وهل هي معتمدة على العاطفة أم على العقل.
كنتُ أتسلّى بتفنيد العلاقات عندما قرأتُ تفسير المسيري لها، والذي أجابَ على حيرةٍ عندي كانت تتعلّق بالإخلاص، كنتُ على شفا إنكارِ شيءٍ اسمه "عمل شيء ما لوجه الله" -  ليس اقتناعًا بـرأي "جوي تريبياني"! - خَفف حديثه كثيرًا من كُفْري هذا وإنْ لم يمحه بعد..

لا أذكر من قال: "ليستِ الأنانية أنْ تعيش كما تشاء، بل الأنانية أنْ تريد أنْ يعيش الناسُ كما تشاء." ربّما الرافعي، وهو محقّ تمامًا، تذكرتُ فورَ أن قرأتَها أنَّ أمّي كانت تتهمّني بالأنانيّة لأنني أهتمّ بنفسي وأعيش حياتي كما أحِبّ ولا آبَه كيف سيفكّر فيّ النّاس ولا أهتمّ لأقوالهم وآرائهم فيّ، أدلّل نفسي تمامًا وهذا ما تراه هي أنانية، أنني لا أفني ذاتي في خدمة الآخرين كما تفعل هي! وأنا أرى أنّها تفعل ذلك فقط لتشعر بالرّضا الذاتي! – الإنكار إيّاه – بينما أنا أنال الرِّضا الذاتي من مصادر أخرى. – تمويل مَحلِّي! –

وبين الشَكِّ واليقين؛ يكون الإيمان. أو كما قال الرسول عليه السلام لأصحابه عندما سألوه أنَّ نفوسهم تحدّثهم بما لا يمكن النطق به أبدًا.. "ذلك الإيمان".


 الحل كما يقول يحيى: "وبالرغم من أننا خلال عملية تطورنا تلك نشأ بنا مفهوم احتقار التفكير النفعي، إلا أنه لا داع للخجل من كون جميع روابطنا الاجتماعية قائمة على النفع فتلك طبيعتنا، نحن لسنا آلهة، والنقص متأصل بنا إلى حد لا يمكن انتزاعه، هذا النقص الذي في ظلاله نضطر أن نكون سلالة نفعية اجتماعيًا."

17 May, 2011

حنين

صعد درجات المنزل وجِلا .. هل يجدها يا ترى؟ بينما تجتاحه الذكريات .. يتذكر كيف كانت مشرقة دومًا .. كانت الشيء الجميل في حياته الصغيرة ..

تذكّر .. منذ متى لم يعزف؟ ياللزمن البعيد .. كيف كان لا يكفّ كل يوم عن العزف .. لكنه الآن لم تلمس أنامله البيانو منذ سنوات طوال .. بعمر هجرته إلى كندا ربما .. وربما أكثر بقليل.

دقّ الباب بيده اليمنى وبيسراه علبة من الشوكولا الفاخرة.

لا أحد يردّ خلف الباب .. ولا أحد يفتح.

هل رحَلَت؟ لا يتصور أن يترك البلد مرّة أخرى دون أن يراها .. أنْ يحادثها ولو قليلا .. لا يمكن أن تكون رحلت.

جاء البوّاب حاملا كيسًا به بعض الحليب .. وضعه بجوار الباب وقال: لا تطرق الباب .. ستفتح هي وتأخذ الحليب ..

وقبل أن يعود من حيث أتى .. تساءل بصوت مرتفع: أنت أحد أقرباءها؟

أجاب بدون تردد : نـعـم.

كيف لا يكون أحد أقرباءها وقد تدرّب على يديها عدة سنوات؟ لم تكن معلّمة فحسب .. بل كانت أمًا ومربيّة فاضلة .. لا يستطيع أن ينسى كل تلك الذكريات في رأسه.

استطرد البوّاب: حبّذا لو جاء أحد للسؤال عليها من حين لآخر.

أجابه أن نعم.

وذهب ناحية الدرج، اتّكأ على الإفريز .. وانتظر.

بعد قليل فُتِحَ الباب لتخرج امرأة كبيرة في السن .. تأخذ الكيس .. ذهب الرجل ناحيتها قبل أن تغلق الباب .. حاولت أن تغلق الباب في وجهه لكنه صرخ قائلا أنا رائد ساعتها حدّقت بوجهه .. التقطت عويناتها من فوق صدرها ونظرت إليه.. ثم ظهرت على وجهها أمارات الرِّضا.
قال لها بينما تعود للداخل :
-
هل أستطيع الدخول؟
-
نعم .. أغلق الباب خلفك.

وضع علبة الشوكولا على الرف .. وجلس ينتظرها ريثما تقوم بإعداد الشاي.

رأى البيانو القديم .. في مكانه كما هو لم يتحرك، قام ليعزف عليه .. ويتذكر صباه .. بعد مقطوعة صغيرة
سمع صوتها : برافو ..
لم تنسَ.
-
منذ زمن لم أعزف.. لكن هذه أعرفها جيدًا.
-
ما الذي منعك؟
-
العمل.

قالت فجأة: نسيتُ الماء على النار .. سأقوم بعمل شاي لك . قال لها: كلا لقد شبعتُ منهما .. كلّما دخلتُ مكتبًا شربتُ شايًا أو قهوة. ارتاحي أنتِ .. أتريدين أن أعمل لكِ شايًا ؟
-
لا .. فقط أطفئ الغاز .. وأحكِم إغلاق الأنبوبة فهي تقوم بتسريب الغاز.
-
حسنا.

-
جلبتُ لك شوكولا من مطار زيونيخ خصّيصًا.. خذي تذوقيها. أخرج واحدة قام بفتحها لها وناولها إيّاها .. فأكلتها بتلذذ طفلة بلعبتها الأولى!
-
لماذا هاجرت؟
-
إنها الحياة.

أخذا يتحدثان .. يتضاحكان ويتبادلان الذكريات.. ومرّ الوقت بهما دون أن يشعرا.

حتى حان وقت الرحيل... تبادلا السلام على الباب .. قبّلت يده .. وقبّلها شاكرًا ..

وذهب.



إلى هنا انتهى الفيلم - بطولة ماجدة الخطيب- بتصرّف مني لأن ذاكرتي تقوم بعمل أفضل مصفاة لم تُصَنّع حتى الآن .. ما أحببته في الفيلم أنه صوّر تلك العلاقة الجميلة بين الطالب والمعلّم وألقى عليها الضوء..

علاقة لا تحدث كثيرًا .. أو أنها تحدث لكنّ أحدًا لم يفكر فيها بهذه الطريقة..

اعتدتُ أنا أن أزور مدرستي الثانوية .. لم أفعل هذه السنة .. لا أدري هل لأن المعلمة الوحيدة التي أهتم لأمرها وتتذكرني عندي في قائمة المسنجر .. أم خوفًا من أن أفاجأ بسقوطي من ذاكراتهنّ.. هن اللاتي يمرّ عليهن مئات الطلبة كل عام .. لا أدري

ربما السبب أنني فاقدة الإحساس بالزمكان .. سأتحدث عن هذا لاحقًا في موضوع آخر .. فقط ذكّروني !

وربما أفعلها وأذهب . لا أحد يدري ما قد أقرر في لحظة جنون .

العلاقة بين المعلّم .. والطالب .. منذ صغري وأنا أراها مميزة .. خاصة .. احترام متبادل .. وحب قد يكون من جهة الطالب أكثر .. لأنه ينبهر غالبًا بما يحمله أستاذه من معلومات وما يمنحه من نصائح دون حتى أن يشعر .. أتحدث هنا عن بعض المعلّمين ..

لأن هناك من لا يستحق شرف أن يكون معلّما .. هؤلاء لا أتحدث عنهم ..

أتحدث عن ورثة الأنبياء .. الذين يعلمّون الناس .. وفي تصرفاتهم وآرائهم تجدهم مشاعل للطريق الصحيح..

للأسف هناك الكثير من الطلبة والطالبات يرون الأمر بشكل مختلف .. يرون أن المعلم مجرد شخص جاء ليقول ما عنده كي يأخذ مبلغًا من المال آخر الشهر .. وبالتالي فلا داعي أبدًا لاحترامه .. وواجبه أن يقوم بمسح السبورة وسكب ما عنده من كلام فاضي والخروج دون المساس بكرامة أحد الطلبة .. وإلا يكون قد تعدّى على حدوده !

المشكلة مشكلة جيل .. أعلم هذا

لكن النماذج المشرّفة سواء من المعلّمين أو من الطلبة .. ما زالت موجودة.. ولها فقط يكون

الحنين.

نشرلأول مرة في يونيو، 2008

11 February, 2011

مـصـر التي في خاطري وفي دمي

مصر التي في خاطري وفي دمي، لم أعرفها قبل 25 يناير.. كنتُ أحلم - ككافة الشباب المصري - بالخروج من هذه البلد والعيش في بلاد الأحلام، كنا نقول "أي داهية برا مصر" .. وكأنّ الجذام الملتصق بهذه البلاد يكفي لرغبتنا في الفرار لأية مكان فقط لأجل أقلّ قدر من الصحّة.
الآن فقط لمستُ مِصْرَ في خاطري وفي دمي.
بلا كثر كلام.. 

مبروك لكل المصريين.. لكل العرب.. لكل الأحرار في العالم.


وعسى القادم أجمل.. بالاجتهاد والعمل والنية الصادقة.

وسقط الطاغية


23 September, 2010

!لا فيسبوك لا بكاء




ترجمة حرفية للجملة: No Facebook No Cry وهي جملة تعزية كما هو واضح !


الفيسبوك واقع !


منذ عدة أيام كنت أسأل أختي، تخيلي الفيسبوك وقع، وأنتِ بالتأكيد لديكِ أصدقاء فيسبوكيين، تشاركينهم وتحبين الحوار معهم، لكن كلّ حواراتكم على الفيسبوك، ماذا ستفعلين إن اختفى الفيسبوك وليس لديك أيّ وسيلة تواصل أخرى بهم؟ ولم تحفظي بريدهم الالكتروني؟

قالت أنّها لا تتخيل ذلك!

أهو الفيسبوك واقع !

الآن أنا بحاجة لأيقونة Dislike ! 


وعن الإدمان [على ما الفيسبوك يرجع !]يمكنكم قراءة هل نحن سطحيون بالفعل؟

14 September, 2010

أنا الأخرى




كثيرًا ما تساءلتُ عن شخصيتي الحقيقية، أحيانًا أشعر أنّ هناك واحدة أخرى هاجعة تحت جلدي، وأنّها يومًا ما ستخرج للنّور! وأنّني كلّ هذا الوقت أقوم بتغذيتها كي تنمو وتصبح أكثر قوّة وصلابة لتخرج للحياة دون أيّ تردد! تمامًا وكأنّها لُبّ وكأنّني قشرة! وكأنني سريعًا ما سأتكسّر لتخرج هي بثقة!

تلك الأخرى القوية الواثقة التي أحبّها دون أن أراها، والتي لا أجد مشكلة أبدًا في أنْ (أتقشّر!) لتخرج هي، وأتنازل لأجل أن تظهر للحياة! الأخرى -التي أخشى ألا أتعرّف عليها أبدًا- تثير فيّ تساؤلا واحدًا، أخلاقيًا !

الأخرى لا أعرف ديانتها، ولا أخلاقها، ولا أيّ شيء عن مبادئها !!

فكّرتُ كثيرًا، ماذا لو شربت المسكرات؟ هل ستظهر؟

ماذا عن "الحشيش"؟

ماذا لو جرّبته؟

أليس من المعروف أنَّ المسكرات تُذهِبُ العقل؟ ويتصرّف الإنسان بعد ذلك طبقًا لما يوجد في لا وعيه؟ ويقوم بعمل ما يودّ عمله حقًا لكنّ عقله الواعي يمنعه من فعله؟

حسنًا، لا أنكر أنني تمنيتُ كثيرًا أن أقوم بفعل ذلك، رغم أنّني لم أقم بأي محاولة، لأنّه كانت هناك مشكلة عويصة، من ذلك الشخص الذي يمكن ائتمانه على سرّ كهذا؟ لا يوجد صديق على الإطلاق يمكن أن يؤتمن على فعلة كهذه !

حتى لو وُجِدتْ صديقة ما يمكنها أن تسترّ سرًّا كهذا، كيف سأواجهها بعد أن أعود لوعيي؟ هل ستحكي لي حقًا ما قلتُه وفعلتُه؟ هل نقوم بتصويري صوتًا وصورة؟ كان يمكنني أن أقوم بفعلها وحدي إذن دون حاجة لفضح سرّي أمام أحد! – ها أنا أفضح أفكاري أمام العالَم!- لكنّ الكتّاب(بافتراضي واحدة) ليس عليهم حرج!-

التساؤل الأعظم، ما الذي يمكنني فعله/قوله؟ لو فعلتها وحيدة فكلّ ما يمكنني فعله هو الهرطقة بكلام غير مفهوم، ماذا لو فعلتها في مكان به أشخاص؟ من هي تلك الأخرى التي ستظهر وتحرجني؟ - افترضتُ أنّها ستحرجني لأنّ الإنسان بلا عقل كائن مُحرِج فعلا!- لتتخيلوا ذلك، ألم تكونوا من قبل في حضرة أحد المختلّين عقليًا؟ لم تشاهدوا أبدًا أحدًا من ذوي الاحتياجات الخاصّة؟ الأمر محرِج لذوي العقول! أعني أنّ كونك دون "عقل" بالطبع، لا أعني المَرَض! فهل أختار بيدي أن أكون كائنًا غير عاقل، ولو لساعات - لأنّ الأمر لا ينتهي في دقيقتين!-؟

دعونا من التساؤل الديني، كنت أعلم أنّ هذا أوّل ما قد يطلقه البعض، وقد أكون خرجت من الملّة لديه الآن! لم أسأله لنفسي، أو ربّما سألته وتجاهلته، لأنّ التفكير في التجربة كان أولى لديّ من دحضها لأجل إجابة جاهزة لن تشفي غليلي.

الذي أجاب سؤلي أخيرًا، وجعلني أتذكّر كل هذا الكلام، مقال للصديقة سلمى هلالي، والتي أجرؤ أن أقول أنّها صديقة فِكْريّة، دون حتى أن تدري هيَ أيَّ شيء عن أمر صداقتنا هذه !

المهم، المقال يتحدث عن رأيها في كتاب "ما بعد اللا منتمي للكاتب كولن ولسن"، تقول:

تحدث أيضا عن تجربته مع المخدر... لم يكن مدمنا... و إنما جربه ليعيش تجربة "الإدراك"... كان هذا جزءا من ثقافة شباب الستينات و السبعينات في أوروبا كما يبدو... كان الفصل ظريفا و أعجبني...
المخدر أو المسكر قد يجعل الرؤية أوضح، إذ تسكن القشرة الخارجية أو القناع ليعود للأصل... ولكن الخطأ أنه محفز خارجي و ليس إدراكا نابعا من الذات... و لذلك انتقده ولسون

حينها وجدتُ إجابة سؤلي، وعرفتُ أنّ تجربتي، سواء كُتِبَ لها أن تكون أو لا، فإنَّها ستظلّ تجربة لسويعات معدودة، وأنَّني سأعود بعدها لأنا [الآنية] بعقلي وحياتي وذاكرتي، عدا بعض المشكلات التي ستحتاج لمعالجة بعد سويعات سكر وعربدة!!! والله أعلم شو كمان !!!

وأنّني [الحقيقية] التي ظهرت في تلك السويعات ستموت فور أن أعود لعقلي، لتعود أنا [الأحقّ]! أنا التي تتعامل بلا أي محفزّات خارجية ولا منبّهات لها وقت انتهاء صلاحية، أنا التي بكامل إرادتها وذاتها ومبادئها وأخلاقها، والتي أحبّها أكثر من تلك الهاجعة أسفل أظافري!

تقول سلمى عن المترجم:

اللطيف بالأمر أن المترجم "يوسف شرور" كان صديقا لولسن و قد تحدث أيضا عن تجربته مع المخدر بعد أن أقنعه ولسن بتجربته... و لكن النتيجة كانت مخيفة في حالته إذ أنه انتحر دون أن يشعر... و حينها ابتسمت من طرافة الموقف، فكيف يحدثنا و يكتب و هو منتحر ... و لكنه أكمل قوله أن مدبرة منزله قد شاهدته و أسعفته... كل هذا و هو غير واع...
لم يجد المترجم فائدة للحياة في لا وعيه/لا عقله فحاول الانتحار!

أعتقد أنّ الإجابة واضحة جدًا !

لو أنّني أريد أن يتمّ سلب عقلي، ربما عليّ أن أتزوج!
ـ

02 September, 2010

! ق ر أ ~ قرأ

الصديق عصام قام بتوريطنا في أحد الاستجوابات، هذه الظاهرة ظلّت خامدة فترة طويلة في عالم المدوّنات
:D

على كلّ حال. لنر ما لدينا


من أرسل الدعوة؟

عصام حمود


ما هي كتب الطفولة التي بقيت عالقة في ذاكرتك؟

ليس من محتوى الكتب ما هو عالق بذاكرتي بقدر ما أذكر أسماءها ! مجلة ماجد كل أربعاء كانت طقسًا مقدسًا، روايات مصرية للجيب بكلّ إصداراتها.


من أهم الكتاب الذين قرأت لهم؟

ديكارت، الغزالي، ابن القيم، عبد الرحمن الجوزي، أحمد خالد توفيق، محمد شحرور، أنسي الحاج، روضة الحاج، نزار قباني، جبران خليل جبران، الرافعي، المنفلوطي. هؤلاء من قفزت أسماؤهم لذاكرتي، لكنني متأكدة أنّ هناك المزيد.


من هو الكاتب الذي قررت أن لا تقرأ له مجددا؟

سأسرق إجابة عصام وأقول: أنه د. نبيل فاروق، وأضيف عليه أنيس منصور، عائض القرني.


من هو الكاتب الذي لم تقرأ له أبدا وتتمنى قراءة كتبه؟

الروائي الروسي دويستوفسكي، العالم الفذ أينشتاين، كتاب مذكرات هتلر، نيتشه، العقاد (بدأت فعلا بكتاب كانت نصحت به هوندا)


ما هي قائمة كتبك المفضلة؟

صعب صعب .. كثيرة جدًا ويفضل ألا يكون هذا السؤال محددًا بوقت !

صيد الخاطر - عبد الرحمن الجوزي
تأملات في الفلسفة الأولى - ديكارت
اللاهوت العربي وأصول العنف الديني - يوسف زيدان
نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – محمد شحرور

رمل وزبد - جبران خليل جبران
عزازيل - يوسف زيدان
ظل الأفعى - يوسف زيدان
صحرائي الكبرى - إبراهيم الكوني
رسائل الأحزان - مصطفى صادق الرافعي


الكتب التي تقرؤها حاليا؟

التعالق*- أكبر لغز في الفيزياء تأليف أمير أكزيل وترجمة عنان الشهاوي عن المركز القومي للترجمة
حياة المسيح - عباس العقاد
التفكير فريضة إسلامية - عباس العقاد
حد الموسى** - سومرست موم

وينتظرني على الرفّ:
فلسفة العلم في القرن العشرين - يمنى طريف الخولي
تفسير القرءان - محمد عبده

في صحراء قاحلة أي الكتب تحمل معك؟

هممم.. في أحوال عادية سأجيب: سآخذ الكتب التي أقرأها لأكملها هناك، لكن لا أنكر أن إجابة عصام تؤثر عليّ حاليًا ! لذلك سأقول: أية رياح طيبة ستذهب بي هناك؟


إرسال الدعوة إلى أربع مدونين:

هوندا
سديم
مياسي
سم ون




*Entanglement
** The Razor's Edge



22 August, 2010

سنّة الحياة

ليه العيال هم اللي المفروض يجلبوا السعادة للمرء؟
لا تقل لي: سنة الحياة!
مفيش حاجة اسمها سنّة الحياة!
معلش يعني!



سنن الكون هي الأشياء التي ليس للإنسان يد فيها. دوران الأرض حول نفسِها وحول الشمس، حدوث الليل والنهار هي سنن كونية لا يختلف عليها اثنان. يمكن مجازًا أن نقول أنّ حصولها "سنّة الحياة!" بمعنى أنّ الحياة بمعناها التي نعرفها ستختلف تمامًا لو أنّ أحد هذه الأشياء اختلف، أو اختلّ. بينما الخِلفَة مش سنة حياة!
إلا لو كانت الحياة بالنسبة لمن يتحدث هي ذلك الكون الضيّق، الذي لا يتعدى زوج وأطفال فقط! فتكون هذه "سنة الحياة" بالنسبة إليه، لأنّ نظرته لا تتعدى ذلك! لا يعرف معنى الكون كما خلقه الله! وإنما يعرف كون الحياة بزاوية ضيّقة للغاية!

هل هي عادة إذن؟
لا أدري.

ربما هو احتياج لأحد ما نلقّنه من البدء أشياء نريد له أن يتعلّمها منا نحن. وكأننا نمنحه – بالإضافة لأموالنا كي لا تذهب لغرباء!- إكسيرنا الخاصّ للنجاة من الدنيا المتعبة، خلاصة حكمتنا وعصارة أفكارنا، ناسين، أو متناسين أننا من جئنا بهم في المقام الأوّل!

هل هو شيء نفعله لأنه من الصعب إجادة الأشياء التي تحتاج لدراسة؟ الزواج والإنجاب لا يحتاجان لدراسة! يكفي أن تولد ذكرًا أو أنثى، وأن تنمو باطّراد الزمن، ويمكنك شغل منصب مدير تنفيذي ورئيس مجلس إدارة مرة واحدة!



العجيب أنّ هناك الكثير من الأشياء الصغيرة التي تمنح البهجة نتركها تمرّ دون أن نعيشها، نظنّ أن الأشياء الكبيرة فقط عليها أن تمنحنا السعادة الأكبر. لكنّ هذا لا يحدث. وفي كلّ مرة نظنّ أن يوم خطبة صديقتنا الصدوق، زواج صديق، أو وقوعنا في الحبّ لأول مرة سيكون شيئًا كبيرًا، أو أي شيء "كبير" بفهومنا سيكون يومًا "مميزًا" و"لا نتخيله" يجيء هذا اليوم ليصفعنا بسخرية قائلا: هع! يا لكم من بلهاء! أيّة طعم كنتم تريدون أن تتذوقوا؟


مؤخرًا مررتُ بتجربة روحية مميزة جدًا. تعلّمتُ كيف يمكن لنا أن نشعر بالسعادة الحقيقية من أشياء صغيرة نمرّ بها/تمرّ بنا. عليك فقط أنْ تكون مستعدًا لذلك. لا يمكنك أنْ تنتظر أنْ يُسعِدك الآخرون أبدًا! ولو أنّ بعضهم يُرسَل إليك من وقتٍ لآخر لأجل أن يطرق نوافذك، ويأخذ بيديك إلى مكان ساحر. ويتركك. فلا تنشغل عن روعة المكان بأنْ تنظر للخلف. وتضيّع تلك الفرصة، لأنّها لن تتكرر!



ما الرابط بين بداية المقال ونهايته؟

ربما.."بعض الموسيقى والكلمات الملحنّة جيّدًا قد يكون كلّ ما تحتاج إليه حاليًا" !ـ
: )