06 April, 2009

شــرّ



يمكن لأي أحد وبسهولة أن يكون شريرًا.. ببساطة يمكنك أن تجرح وتقسو، يمكنك أن تحطّم قلب من أمامك وتدهس روحه، لا أسهل من النزول الأخلاقي، والانحطاط في التعامل والألفاظ.. تمامًا كما أن نزول الدَرَج أسهل من صعوده، كذلك الرقيّ الإنساني صعب جدًا لأنه عكس الطين الذي منه خلق الإنسان، لأنه يعتمد على الرّوح، الرقيّ في التعامل والمشاعر والكلام صعب جدًا.. الأسهل هو النزول.. ورغم أن الإنسان مخلوق من روح وطين بالنصف، لكنّ الطين أثقل، كثافته أعلى - ما أدراني بكثافة الروح !- وبالتالي جاذبيته أكبر، الرّوح تحتاج لمجاهدة كي نرتقي بها..

نستطيع ببساطة أن نعبّر عما يضايقنا بألفاظ بذيئة، ولا أستثني نفسي من ذلك، ولا أقول أنني أحاول حتى، خاصّة مؤخرًا، المقربون يعرفون أنني أتفوّه بما يجيء في الأفلام أحيانًا، ولا أرمي باللائمة عليها طبعًا لأن لديّ عقل، أحيانًا ألوم ظروف المعيشة الحالية والتي جعلتني أتفوه بألفاظ لم أكن أجرؤ على حتى سماعها، وكنت أستنكر من يقولها أمامي، فإذا بي أتقنها، كالتلميذ عندما يتفوق على أساتذته !

كنتُ أقول، يمكن ببساطة أن تلقي بمشاعر الآخرين عرض الحائط، فتضيء الأنوار وهم نائمون، وترفع صوت أيًا كان ما تسمعه بينما رأسهم يكاد ينفجر من الصداع، يمكنك أن تطيل الحديث في الهاتف وأنت تعلم جيدًا أن هناك من يحتاج إليه، أو ينتظر مخابرة ما، ألا تراعي من يجلس معك كما تراعي أصدقاءك أو كما تراعي النّاس الذين لا يعرفونك حتى عندما تجلس بالخارج، أن تصفق الباب داخلا وخارجًا، أن تعرف تمامًا ما يغضب من أمامك وتفعله عن عمد، أن تعرف موضوعًا يكرهه ويكره الحديث حوله ليصبح فجأة موضوعك المفضّل كلما رأيتَ وجهه، أو تجده يحبّ شيئًا ما فتتعمد ألا يكون متوفرًا.. سهل جدًا.

لماذا قالوا قديمًا:"الأدب فضّلوه على العلم" ؟ مع أنني أعترض على المثل، لأن العلم الحقيقي يدعو للأدب وتهذيب النفس، لكن الأدب لا يدعو للعلم.. لكن. ربما يكون من باب أن الجاهل المهذب أفضل من عالم مغرور، لأن الأخير سيكون مؤذ جدًا، سيعرف جيًدا كيف يؤذي، بعكس الأول، فسيكون كالنيترون، متعادلا ! لن ينفعك كما لن يضرّك -رغم أن الجهل مضرّ في كثير من الأحيان ! - ما علينا ! هذه دائرة لن أحاول الخوض فيها أكثر.

الصعب أن تفعل العكس.. أن تتصرف بلباقة وكياسة طيلة الوقت، صعب جدًا

تأتي عليّ أحيانا أوقات أكون كما تطلق عليّ صديقتي "عُصَاب متحرّك"، أكون كقنبلة موقوتة صِفْرُها قد يكون أيّ شيء، أُستفز بسرعة ويغضبني ما لا يُغضِب عادةً، يبكيني ما لا يفعل عادة، أكون في أسوء حالاتي- وليس لهذا علاقة بالهرمونات، كما سيقفز لرؤوس البعض - والتي أتمنى فيها لو أنّ أحدًا ينهي الأمر سريعًا بخنقي، أو أهرب بالنوم وأتمنى ألا أستيقظ أبدًا، كي لا أرى من خرج على رؤوسهم "عُصابي"، أو أريهم وجهي مرّة أخرى. لكنني في كل مرة أصحو وأجد ما يحتاج للمعالجة !

كثيرًا ما أتساءل، ماذا ينقصني؟ ما مشكلتكِ الكبرى التي تجعلك تكتبين وكأنك خبيرة بشؤون الحياة والنّاس، وما أنتِ إلا لا شيء في تجارب وخبرات الحياة، وفي حُكْمِ المصريين أنا لم أدخل الدنيا بعد !* رغم أن عمري يقترب من ربع القرن، ربما هذا ما يزعجني؟ هل سأبدأ بالتحوّل وأبدأ بعدّ عمري تنازليًا كالنساء اللاتي كنت - وما زلتُ- أسخر منهنّ ومن إخفاء أعمارهنّ كأنها أسرار حربية أو أمن قومي ! وأقول عندما أسأل عن ذلك بوجه ينضح بالغباء: " هم سبحتاشر سنة بس !"

هل أقوم بتمثيل دور الحكيمة التي لا يعجبها شيء، وتريد تغيير الكثير من الأشياء فلا تستطيع بسوى بما يمكنها، أن تكتب، وتكتئب، ويشتعل قولونها العصبي على أقلّ شيء. رغم مرور شهرين على مواظبتي على التمارين الرياضية إلا أنني كما أنا قبلها تمامًا، خسرتُ ما أريد من وزن، لكن صحتي ليست جيدة أبدًا، لا نفسيًا ولا ماديًّا..
أحاول وضع يدي على المشكلة، ولا أستطيع، هل هو الشعور بالحماقة وضياع الحقيقة؟ هل أنا أوّل أو آخر واحدة ستنهي الدراسة الجامعية وتخوض الحياة العملية؟

في أول محاضرة هذا العام سألنا الدكتور كيف نشعر ونحن طلبة بكالوريوس، كنت أتمنى أن أخبره شعوري، لا أدري مم خجلت، قلت لصديقتي أنني أشعر أني أقف على سطح مبنى عال وبعد أن تنتهي السنة سأسقط !



* يقولون ذلك على العزّاب

4 comments:

مياسي said...

ما في مشكله
الانسان بيكبر وبيتغير بس مش أكتر

ولما الواحد بيكون مخه كبير بيتغلب فيه أكتر

وسلامتك وسلامة فهمك:)

وبالنسبه لجزئية الشر؛ هاد هو بني آدم؛ واللي ما فيو شر ما فيو خير-برضو مثل من عند جدتي:)

easy on urself:)

احمد سعيد said...

بالنسبه للشق الاول من البوست

دى مشكله اى واحد عندة دم فى مجتمع زى دة

الشخصيه اللى وصفتيها

المتفننه فى ايذاء الغير

دة المواطن المصرى حاليا

من باب الانصاف لن اقول كلهم

ولكن الاغلبيه الساحقه

كم هائل من الغضب والغيظ يتراكم بداخلك من تصرفاتهم السخيفه

من اول زميل العمل الى زميل السكن الى سواق الميكروباص والتاكسى

الى اصحاب السيارات وهم يرتعون فى شوارع المدينه

ملاحقين الصراصير

الصراصير اللى هما المشاة زى حالاتى

بينما تراوغ وتفر محاوله النجاة

اللى عايز واحد يفضل ينادى عليه بكلاكس العربيه الساعه 3 الفجر

لمدة نص ساعه

دون مراعاة لاى شعور

مع انه ممكن يتصل بيه على الموبايل
او يطلعله

بس تقولى ايه

وغيرة كتيييييير

كل دة بينتج عنه تراكم كم هائل من الغيظ بداخلنا

لو لم ننفس عنه

هننفجر فى النهايه

فيصبح امامك حل من ثلاثه

اما ان تكتميه منتظرة لحظه الاشتعال الذاتى
وغالبا سيكون مصيرك فى مصحه عقليه
او بجلابيه مقطعه على مطلع كوبرى

اما انك تتركيه يتراكم بداخلك الى ان ينفجر فى صاحب النصيب
واللى هيذهل طبعا من رد الفعل
الغير متناسب اطلاقا مع الفعل نفسه

وهتبقى ظلمتيه كتير

اما انك تنفسى عنها بشكل منتظم

فيمن يستحق

فتلاقى نفسك بتضطرى لاستخدام الالفاظ اياها مع اشخاص لا يفهمون لغه غيرها

اعتقد الحل الاخير هو اقلهم شرا


كنت منذ فترة قريت كام مجله ومرجع عن الاصول والاتيكيت الاوروبى وفى بلاط الملوك اثناء عصر النهضه

ديكورات خلقيه مبالغ فيها

لدرجه تخنق الروح

كل شىء مخطط
الكلام اللبس المشى الحركه , حتى الابتسامه

كله بحساب

كانت تراودنى فكرة مضحكه

ان واحد منهم ارغم على ركوب الة الزمن وتم القاؤة فى موقف مسطرد او السيد عائشه مثلا

او باب الشعريه وملحقاتها

او اى منطقه شعبيه من اياهم

واتخيل مجرى الاحداث

ههههههههههههههه

لااعلم لماذا لا اكف عن الضحك حينها

:)

هانى زينهم said...

بصى انا قريت البوست ده امبارح وكان وما رضيتش اعلق لان الكلام عجبنى اوى وحسيتنى فيه وقلت اعلق النهاردة لما اقراه تانى يمكن اختلف معاكى فيه فى حاجة ما لقيتش . بجد من المرات القليلة اللى الكلام عجبنى لحد التطابق صدقينى انا كدة ولو حبيت اقول كدة مش هاعرف . تحياتى

soly88 said...

ده انت لسه بتقولى يارب يا ساتر فى الدنيا
امال لما تقابلى مشاكل هتعملى ايه
عموما الدنيا جميله وحلوه بس لما نقابلها كويس