13 June, 2008

الفوز بالسعادة

وظيفة الفلسفة الحقيقية ليست هي تفسير العالَم .. لأن الجزء لا يستطيع قط أن يفسّر الكلّ .. بل وظيفتها أن تهدينا في بحثنا عن السعادة ..ليس الذي نضعه نصب أعيننا هو مجموعة من النظم والآراء التي لاجدوى منها .. بل الذي علينا أن نعنى به هو الحياة البريئة من كل نوع من أنواع الجزع والاضطراب.
والسعادة كلمة غامضة قال بعضهم في حدّها: إنها حالة يتمنى المرء دوامها بغير تغيير... وقال مارتين: السعادة طِيب لا تستطيع أن تضمخ به غيرك دون أن تنهال منه قطرات عليك..
 
هكذا بدأ الكاتب سمير عبده تقدمته للكتاب الذي ترجمه لـبرتراند راسل- الفوز بالسعادة...
يقول أيضًا: 
فالكائن الحيّ نفسه يفنى ويزول، والموسيقى مثلا مصيرها إلى الصمت عند انتهاء الدور .. ولكل كتاب نقرؤه نهاية .. فمن المحال إذن أن نلمس الثبات لما هو بطبيعته متحوّل ..
الكتاب مقسّم إلى قسمين .. الأول .. أسباب التعاسة أو معرقلات السعادة .. والثاني تناول فيه أسباب السعادة ..
رغم اختلافي مع الكاتب في عدّة أمور أثناء تفسيره لبعض الأسباب .. إلا أنه وبوجه عام كتاب مشجّع على الابتسام .. وعلى تنفّس الصعداء وقول: الحـمـد لـلـه ..
من معرقلات السعادة:
- المنافسة .
- التعب.
- السأم والإثارة.
- الحسد.
- الشعور بالإثم.
- هوس الاضطهاد.
- الخوف من الرأي العام.
ويتساءل الكاتب: هل السعادة ما تزال ممكنة ؟
ويقسّم السعادة إلى نوعين .. سعادة القلب وسعادة الرأس، أو السعادة الجسدية و السعادة الروحية ..
ويقول:
إن أسعد الناس من ذوي الثقافة العالية في المجتمع في أيامنا هذه هم رجال العلم .. وأبرزهم غالبًا من البسطاء ، ويحصلون من عملهم على رضا عميق بحيث يستمدون لذة من الأكل وحتى من الزواج، وأما الفنانون ورجال الأدب فيرون من الطبيعي أن يشقوا في زواجهم، ولكن رجال العلم كثيرًا ما يظلون قادرين على الهناء المنزلي على الطراز القديم. والسبب في ذلك هو أن الأجزاء العليا من ذكائهم تكون مشغولة كليّا بعملهم، ولا يسمح لها بالتدخل في مناطق أو مجالات ليس أمامها دور تؤديه فيها.وهم سعداء في عملهم لأن العلم في العالم الحديث تقدمي وذا نفوذ.وأهميته غير مشكوك فيها سواء من قبل أنفسهم أو من قبل من هم خارج اختصاصهم.ولذا لا ضرورة عندهم للانفعالات المعقدة، طالما أن الانفعالات البسيطة لا تعترضها أية عقبات..وأن الاضطرابات في الانفعالات مثل الزبد على وجه الماء..إنها تنتج عقبات تعكر مجرى الحياة الناعمة..ولكن الطاقات الحيوية لا تتعكر ولا ينتج عنها أي تموجات على السطح، ولا تبدو قوّة هذه الطاقات لغير المراقب الفَطِن.
ويضرب مثالا على ذلك بأن إينشتاين كان سعيدًا بينما كان الفنانون تعساء.
ومن أسباب السعادة:
- اللذة.
- العاطفة.
- العائلة.
- العمل.
- التوجيه اللاذاتي.
- الجهد والإذعان- القناعة-.
وأخيرًا.. أعجبني هذا الجزء من تقدمة الأستاذ بشير زهدي .. أستاذ علم الجمال – قسم الفلسفة بجامعة دمشق.
وللسعادة سبل عديدة تؤدي إليها وتجعل المرء يعيش في فردوسها وينعم في نعيمها ..فهي في العمل الجدي الذي نحبه ويسعدنا ويتيح لنا أن نقدّم إنتاجنا إلى الآخرين مقابل ما يقدمونه إلينا..وهذا العمل المفيد لا يسبب لنا أي تعب مهما طال أمده ودامت مدّته..لهذا من المستحسن أن نحسن اختيار مهنتنا وفق ميولنا الشخصية ومواهبنا الفطرية..وذلك كي نعمل برغبة ونبتكر بشغف ونبدع بنجاح مما يجعلنا نشعر بالسعادة الحقيقية إذ أنّ أسعد الناس أشغلهم وأنجحهم.
والسعادة هي في ممارسة الفضائل، والتحلي بالأخلاق..فلابد كي نعيش سعداء من أن نتعهد في أنفسنا الفضيلة ونحرص على اتباع المبادئ الأخلاقية ..ونعيش العيشة الطبيعية التي من شأنها أن تضمن لنا الطمأنينة والحياة السعيدة.
وأن نحسّن سلوكنا وأخلاقية أفكارنا مما يجعلنا جديرين باحترام الآخرين، وراحة الضمير والسعادة التي نحلم بها.وأننا ننال باستقامتنا وعدالتنا، وعفتنا ونزاهتنا، وعفونا وحلمنا قدرا من السعادة أكثر مما يناله من زلّت به القدم وضلّ الطريق وانجرف في انهدام اللذات .. فالضمير الإنساني خير دليل إلى السعادة والصفاء الروحي، والهدوء النفسي أجمل دليل عليها..

3 comments:

ahmed said...

الله على الكلمات الجميلة دي

أسعدتني جدا

searcher for reality said...

فتره طويله كنا محرومين من المقالات الجميله دي.فعلا مقال جميل .لا تحرمينا من المقالات دي وترجع بالسلامه ان شاء الله.

77Math. said...

أحمد

سعيدة دومًا بمرورك :)


searcher for reality

جميل أن أعجبك المقال .. تمنياتي لك بعطلة سعيدة :)