10 August, 2010

الخيميائي - حينما يكون الفرق حرفًا

سنين طويلة وحلمي أن أكون نحيلة جدًا كعارضات الأزياء لكنني يومًا لم أواصل ما يجعلني كذلك، دومًا كنت أتوقف عند مرحلة ما أقل، وأقول لنفسي: "كدا كويس". حتى إذا ما زاد وزني مجددًا وأفقت على بضعة كيلوات زائدة انتفضت لأعود من جديد لذات المرحلة التي أقول عندها: "كدا كويس!".

عرفتُ الآن أنني طيلة الوقت كنتُ أخشى إن تحقّق الحُلُم ألا أجد حُلُمًا أعيش عليه!! تخيلوا لو أصبحتُ نحيلة ولم أجد أنّ الأمر كان يستحق أن يصبح حُلُمًا. وتكون حياتي مقرفة رغم أنني نحيلة!!! هل كنت أتخيّل أنني بمجرد أن أصبح نحيلة وأرتدي مقاسًا أصغر سأجد السعادة وراحة البال؟ تقول لي أختي -النحيلة-: على فكرة النُحْفْ عادي يعني! أنتِ مكبرة الموضوع!

هذه تمامًا هي النقطة ! أنا مكبّرة الموضوع! لأنّ الأحلام التي نريد تحقيقها بقوّة تبدو لنا كبيرة جدًا لدرجة أن نخشى لمسها. قلتُ لمن كان خطيبي يومًا: لن أتزوج قبل أن أنحف! ربما كان هذا سببًا لانتهاء العلاقة !

في جلسة سابقة مع صديقاتي، أسألهنّ عفويًا: لو أنني أصبحتُ نحيلة وأصبح الجو باردًا، ماذا تظنن ستكون شكوتي؟

وأجابتني صديقة مشاكسة أحبّها: ستطلبين العريس بقى !

طبعًا كانت تمزح، لأنّها تعرف جيّدًا أنّ وزني لا يشكّل مشكلة للآخرين، بعض الناس يظنون أنني أذهب للجيم أو لدكتورة التغذية لأنني أريد زيادة وزني!! هو عقدتي الخاصة جدًا وصورة الجسد الذي أريد أن أكون عليه. هي مشكلتي التي لم يستطع أحد أن يقنعني بعكسها. حتى صديقاتي الممتلئات الراضيات لم أستطع أن أفهمهنّ. أقول بالتأكيد هذه اختلافات أحلام. ربما حلمها الذي يوازي حلمي أنّها تريد أن تتزوج! أو تنجب. أو أيّ شيء آخر!

بالضبط كما كان الشيخ صاحب محل الكريستال لا يريد أن يذهب للحج بمكة كي يبقى حيًا على هذا الأمل، ماذا لو ذهب وحجّ وعاد؟ كيف يحيا؟ على أيّ صورة تغفو عيناه عندما يريد الهرب من روتين الأكل والملبس والمشرب والنوم اليومي المعتاد الممل؟

لابدّ لي من حُلُم جديد إذن. حُلُم آخر أحيا لأجل أن أحققه.

الخيميائي رواية لباولو كويلو، ثاني رواية أقرؤها له بعد 11 دقيقة. أسلوبه مميز كالعادة مع أنني أقرأها مترجمة لكنني أشعر به يخاطبني تمامًا. الرواية جاءت في وقتها تمامًا لدرجة تجعلني أشكّ شكًا لذيذًا في أنّ الملك *ملكي صادق ملك سالِم*(أحد الأبطال) قد جعلني أبتاع الرواية أمس بالتحديد لأقرأها اليوم بالتحديد لأجل أنْ تفسح لي في روحي متسعًا من الرّضا والفهم.

يقول أحد الحكماء شخوص الرواية:" إنّ سر السعادة هو أن ترى كلّ روائع العالَم دون أن تسكب قطرات الزيت من الملعقة"

يمكن أن أضع بين القوسين السابقين أي اقتباس محمّدي أو قرءاني أو أي قول مأثور آخر عن الاعتدال!

لا تجعل شيئًا يأخذ مكان بقية الأشياء!

وهذا صعب جدًا كأن تسير حاملا ملعقة بها قطرات من الزيت، وفي ذات الوقت عليك أن تنتبه لكل الجَمال بالعالَم، وتتجنب التعثّر فيما قد يعيقك أيضًا!

وقد يكون كنزك الذي رحلت للبحث عنه هو رحلتك ذاتها! من يدري؟

ما تعززه القصة أن على المرء أن يعيش حياته الآنية، لا عليه بالماضي ولا المستقبل. في كل مرة تلومنّ الدنيا وتنزوي غاضبًا منها أنت الخاسر الأعظم. لن تكون حيًا كما تريد. وإنّما روحًا بائسة تنفر منها كل الأراوح. لا تدع حلمك الكبير يفلت منك أبدًا لأنّه الشيء الوحيد الذي سيوصلك للطريق الذي ترضى عنه تمامًا، و"لكي تعثر على الكنز عليك أن تتبع العلامات، فالله قد هيّأ لكل امرئ طريقًا ليسلكه، وعليك فقط أن تحسن قراءة العلامات التي تركها الله لك في الطريق".

كما لا تنس أنّ "ثمّة لغة كونية يفهمها كل شخص" فلا تقلق بشأن اللغات كثيرًا!

لا أدري لماذا تأتي مقالاتي عن الكتب التي أقرأها مشخصنة جدًا لدرجة أنني لا أتكلم عن تفاصيل وأحداث الرواية بقدر ما أتحدث عن تأثيرها عليّ !!

على أيّة حال هذه ملاحظة جديرة بالذكر.

الرواية تستحق أن تأخذ من وقتك سويعات

7 comments:

كريم علي said...

مش شايف إن "شخصنة" قرائتك للرواية حاجة سيئة بالعكس ! ده اللي بيدي طابع للرواية عن طريق مشاهدة صاحبه ,, ويمكن المواقف ووجهات النظر اللي بنسمعها من الأخرين عن كتاب أو رواية ما تعلق في ذهننا أكتر من حدث الرواية نفسه ! وأولا وأخيرا إنتي في مدونة "شخصية" ! :)

تاني حاجة موضوع الخوف من تحقيق الحلم ,, أنا الحقيقة مش قادر أتقبل الفكرة ,, لإن بعد تحقيق الحلم والغاية مش هنموت ! فيه أحلام تانية في طريقها للتحقق حتى لو مكناش بنفكر فيها دلوقتي ,, فيه كلمة بقولها دايما في النقطة دي . إن فيه فترة "نقاهة" بين كل هدف وهدف حتى على الأقل للتفكير في الخطوة والحلم الجاي,, لكن في حالة الخوف المرضي زي الراجل بتاع الحج ده ,, ده كدة مش هيعمل أي حاجة في حياته تانية

77Math. said...

هو ليس خوفًا من تحقيق الحلم أكثر منه خوف من "ألا يبقى لك شيء أجمل تنتظر حدوثه !"
وهذا يذهب بنا لدائرة أننا كلنا نعيش على أمل ما. من ليسوا كذلك هم الذين تخذلهم أعصابهم فيقعوا ضحايا المشاكل العصبية.

هذه أقل درجة إيمان للمرء، هناك ما يجعله يتشبث بالحياة !حتى لو كان هذا الهدف تافهًا فهو كافٍ لأن يجعله سعيدًا ليعيش كي يحققه !

المهم أنني استغربت أيضًا من شدة إصرار الرجل بتاع الحج دا على رأيك:D

بس أستطيع أن أفهمه.


شكرًا لمرورك يا كريم :)

alma|anaïs said...

عن الزيت في الملعقة، راجع أن تكون عباس العبد للمناضل العايدي.

77Math. said...

لم أحبها أولا كي أراجعها ثانيًا
=S
قل ماعندك يافتى :D

alma|anaïs said...

ـ
"انا مشفتش في حياتي حد جواه كمية حقد خام قدك، دا انت يا ابني لو بلعت ريقك حيجيلك تسمم"
"متشكر كتير"
"عارف يا عباس أنا زمان قريت قصة لطيفة لحد اسمه باولو كويلهو، تعرفه؟"
"ولا سمعت عن أمه قبل كده"
"باولو دا يا سيدي مؤلف برازيلي معروف وكان بيـ.."
يتثاءب عباس ويطبل على فمه بطريقة الهنود الحمر (اوا وا وا وا) فأختصر:
"المهم.. في حتة من أشهر رواياته كان بيحكِّي عن واد راح يُلقط الحكمة من راجل كوبَّرة كان عايش لوحده في قصر"
"هات البَكَر م الآخر"
تجاهلت أداءه الرائع وقلت:
"الحكيم اداله معلقة فيها نقطة زيت وطلب منه يخُش القصر برجله اليمين، يتفرج ويطلع من غير ما يكُب نقطة الزيت، الواد دخل القصر وطلع والزيت في المعلقة زي ما هو وتمام التمام، قام الحكيم سأله: انت شوفت إيه جوا القصر؟ الواد قاله ولا حاجة لأني كنت خايف اكب نقطة الزيت، راح الحكيم مرجعه بنفس نقطة الزيت وطلب منه المرَّة دي ياخد باله م الحاجات اللي جوا القصر. في تاني مرة الواد راح مبحلق ومزبط وراح راجعله، شوفت إيه؟ قاله دانا شوفت إشي لوحات على إشي سجاد وأبصر أفشخنات إيه، راح الحكيم مشاورله هلى المعلقة وقام قايله: آه.. بس انت دلقن نقطة الزيت يا كوتوموتو"
والدرس المُستفاد؟
"لازم تتمتع بالدنيا من غير متكب نقطة الزيت اللي جواك"
قلتها ونظرت لعباس عبر غُبار المرآة. كم هو جميل أن تُمارس حكمتك بين وقت وآخر.
نحن نفعلها، طوال الوقت، نجعل من الآخرين أقل شأناً أو أكثر سوءاُ.
"فكرك كده؟"
"طبعاُ"
حسِّن من صورتك الذهنية وستَظهر نقائص الآخرين أوتوماتيك.
"تصدق وتؤمن بإيه؟"
"لا إله إلا الله"
"أنا عُمري ما حبين الحواديت أم كرانيش، واتخنق بالجامد م اللي يكتب وكأنه بيقولك: [انا بحلق دقني من اربع تلاف سنة وانت لسا بتقول ع البطيخ (تيخا)"
"بُص يا عباس خدها حكمة من اخوك وبعدين ارميها البحر: مش عيب انك تغلط، العيب انك تقاوح"
لنهتف بحياة كل من أشعرونا أننا لسنا في قاع الكوب وحدنا. ثمة من هم أكثر قرباً للقاع منا.
لنُقبِّل يدي كل من أتاح لنا أن نصرخ فيه: "قوم نفض هدومك".
بورك القديس الذي كُلما اختلَّ اتَّزنا.
"لكن انا بقى ليا رأي غير دا"
"ودا اللي هو؟"
افترَّت شفتا عباس عن ضحكة وقال:
"الحكيم دا لا حكيم ولا نيله، دا حتة واد صايع م العزبة ضارب ابو صليبة وعامل دماغ م اللي هيا مع نفسه، قالك اما اجيب حد ازاوله شوية: خُد ياد المعلقة دي واسرح بيها جوا واوعى تتكب منك لحسن في عَوَءْ..."
يصمت قليلاً ليكمل أكثر:
"... واراهنك والواد ماسك المعلقة بيجس الأرض برجليه، صاحبنا بتاع ابوصليبة اتفشخ ع الأرض ضحك م اللي بيجيب فتاق. مفيش شوية وراح مسيَّح كمان قرصين..."
زيزززززت. زززززززت.
"... هوب طلبت معاه يشتغل الواد عشان يعلى بالموود في الهايبر: خُد ياد المعلقة وارجع بصبص ع الصور المكشوفة والسجاجيد اللي عمرها مدخلت بيتكو غير عشان امك تغسلها"
والدرس المُستفاد؟
زيزززززت. زززززززت.
"أبو صليبة بيعمل أحلى دماغ"
ـ

احمد سعيد said...

عارفه

فيه حاجات فى حياتى
مش حاجات كتير
كنت بحلم بيها
فضلت اجرى وراها سنين
وتعبت كتير علشانها

تعبت قوى
قوى

وكنت بحس باللذة والمتعه

كل ما احس انى قربت من هدفى


بس الغريبه
انى فى اليوم اللى وصلت له
للهدف اقصد
ودة اليوم اللى منت بتخيل انى هتنطط فيه من كتر الفرح

عدى عااااااادى جدا
بدون اى متعه
بل بالعكس
كان عندى احباط
او ارتباك بمعنى ادق

ارتباك من فقد الهدف

:)
كل سنه وانتى طيبه

77Math. said...

أنت بالضبط تفهم ما أتحدث عنه إذن :)

وأنت بكل الخير والسعادة
:)