23 August, 2008

اسـتثـناء


لماذا أنتِ ؟
لماذا أنتِ وحدك ؟
من دون جميع النساء
تغيرين هندسة حياتي
وإيقاع أيامي
وتتسللين حافية ..
إلى عالم شؤوني الصغيرة
وتقفلين وراءك الباب ..
ولا أعترض ..
*
لماذا ؟
أحبكِ أنتِ بالذاتْ
وأنتقيكِ أنتِ بالذاتْ
وأشتهيكِ أنتِ بالذات
*
أسمح لكِ ..
بأن تجلسي فوق أهدابي
تُغنين ،
وتدخنين ،
وتلعبين الورق ..
ولا أعترض .
*
لماذا ؟
تشطبينَ كل الأزمنة
وتوقفين حركة العصور
وتغتالين في داخلي
جميعَ نساء العشيرة
واحدة .. واحدة ..ولا أعترض
لماذا ؟
أعطيك ، من دون جميع النساء
مفاتيح مُدُني
التي لم تفتح أبوابها ..
لأي طاغية
ولم ترفع راياتها البيضاء ..
لأية امرأة ..
وأطلب من جنودي
أن يستقبلوك بالأناشيد
والمناديل ..
وأكاليل الغار ..
وأبايعُكِ ..
أمامَ جميع المواطنين
وعلى أنغام الموسيقى ، ورنين الأجراس
أميرةً مدى الحياة

****

عندما تضعين رأسك على كتفي
وأنا أسوق سيارتي
تترك النجوم مداراتها
وتنزل بالألوف ..
لتتزحلق على النوافذ الزجاجية ..
وينزل القمر ..
ليستوطن على كتفي ..
عندئذ ..
يصبح التدخين معكِ متعة ..
والحوارُ متعة
والسكوتُ متعة .
والضياع في الطُرُقات الشتائيهْ
التي لا أسماء لها ..
متعة .
واتمنى .. لو نبقى هكذا إلى الأبد
المطر يغني ..
ومساحات المطر تغني
ورأسك الصغير ،
متكمشٌ بأعشاب صدري
كفراشة إفريقية ملونة
ترفض أن تطير ..

****

طالت أظافر حبنا كثيراً ..
علينا ..
ان نقصَّ له أظافرهْ
وإلا ذبحكِ ..
وذبحني ..

!

****

تلبسين ملابسَ الهيبيينْ ..
وتعلقين على شعرك الزهورْ
وفي رقبتك الأجراسْ ..
تقرأين تعاليمَ ماو ..
وكلّ كتب الثورة الثقافية ..
وتمشين في المسيرات الطويلة
ترفعين لافتات الحرية
وتطالبين أن يحكم الطلاب العالم
وأن يكسروا جدرانَ العالم القديم ..
وحين يهاجمك الحبّ ..
كوحش أزرق الأنيابْ ..
ترتعشين أمامه كفأرة مذعورة ..
وترمين صورة ماو على الأرض
وترمين معها ، كلّ لافتات الحرية
التي رفعتها .. أنت وزميلاتك ..
وتلتجئين باكية ..
إلى صدر جدتك
وتتزوجين ..
على طريقة جدتكِ ..

****


* نزار قبّاني *
مائة رسالة حب

2 comments:

هادي عثمان said...

رائعة... بروعة نزار وجمال هذه المدونة

77Math. said...

أشكرك :)