12 February, 2010

محاولة

تبتاع مذكرة جديدة لأجل أن تكتب فيها، ترشو نفسها بقلم فاخر لربما أثار شهوتها للكتابة، تفتح موسيقاها المفضّلة، تغلق الباب فلا يصلها إزعاج أحد. تمسك القلم. تحاول الكتابة. تفشل. تحاول مرة أخرى. تفشل، كثيرًا.

تفكّر أنّ السبب أنّها لم تهيء نفسها للقصة كما ينبغي، تقوم بإبدال بنطالها الجينز، والتي شيرت الرياضي، ترتدي فستانًا ناعمًا أبيض اللون يكاد ينافس لون بشرتها، تشعر أنها تخففت من وزن ثقيل. لربما يسهل للفكرة أن تقتحمها الآن. كيف يمكن أن تقرر من يمكنها أن تكمل معه حياتها؟ ذلك الذي ستحبّه بكلّ جوارحها ويحبّها بكل دقّات قلبه، من يقرر من تتزوج؟ كيف تثق بقرارها؟ كيف تتأكد أنّها لن تندم؟ أنّها لن تجد ذلك الشخص بعد أن تكون قد تزوجت فعلا !

إذن تظلّ وحيدة ! تنتظر حتى الأبد ذلك الذي لن يأتي قط، الأبطال لا يأتون إلا في الأفلام، ستشيخ وتندم، في نهاية عمرها، على أنّها لم تولد صمّاء، ستحسد تلك التي استجابت لأوّل طارق، وأخرى لم تر زوجها إلا يوم الفرح، وستندم لأنّها استخدمت تلك الخلايا القرمزية اللزجة في تحليل ما لن ينفعها الآن في دار المسنّين، حيث تمضي يومها دون زيارات، ودون أشياء مثيرة كتلك التي كانت تفعلها وحيدة في شبابها !

لكنّها، كأي كائن بشري يحبّ إلقاء اللوم على غيره، ستلوم الجيل السابق لها، حينما تزوجوا بتقليدية جدًا ومع ذلك نجحت زيجاتهم، لكنّهم منعوا ذلك النجاح عنّا، وكأنّ الأجيال تحارب بعضها، ستلقي اللوم على ذلك البطل، كانت تنتظره طيلة عمرها ولم يأت، فهل هذا خطؤها أيضًا؟ لا مانع أن تلوم أيضًا كلّ من حولها ممّن جعلوا فكرة الارتباط بشخص ما، طيلة حياتك، جعلوا ذلك الالتصاق اللصيق فكرة عصيّة على الفهم، في مجتمع يحيط كلّ أفكار الشباب بهالة محرّمة لا يمكنك أن تحكي عنها فضلا عن أن تخترقها !

نعم. تبدو هذه فكرة مناسبة للكتابة عنها، اختلست نظرة للمرآة مبتسمة، ثم أخذت تكتب وتكتب، حتى امتلأت المفكّرة الصغيرة، وجفّ القلم.

ـ

06 February, 2010

نحو الضّوء - الجزء الثّالث

الفرق بين النهي والتحريم- ما هو الإله

"ما هو الله؟ وكيف نفهمه؟ وكيف نؤمن بأنه رب واله؟ البحث عن الله، بحث خاص بالموجود العاقل. وهي مرتبة مرتفعة في الدرجة عن معارف الموجود غير العاقل. فالنحل مثلاً كموجود غير عاقل يعلم كيف يصنع العسل، ولكنه لا يعلم بأنه يعلم كيف يصنع العسل، ولو علم ذلك لغّير في صناعة العسل وطورها. فمن هو الكائن الذي يعلم بأنه يعلم كل شيء، وبيده صيرورة الأشياء كلها، مسيطر عليها ومتحكم فيها؟ إنه الله وليس غيره. ولكن، من هو الله في ماهيته؟"

وإجابة مقنعة:


" كينونة الله عند الله هي الله، أما كينونته عندنا وبالنسبة لنا فهي الأسماء الحسنى. ولهذا لا نجد لفظ الجلالة في التنـزيل الحكيم مفرداً أبداً، بل مقترناً بصفة من صفاته تعالى، وفي هذه الصفات تظهر الألوهية والربوبية.
فالله لذاته هو الله (لفظ الجلالة) والله لنا هو الغفور وهو الرحيم وهو الرزاق وهو الرب وهو الإله.
لدينا المعادلة: 2+2 = 4. إذا أخرجنا منها العدد 2، وجردناه عن كل صفاته وعلاقاته، صار عدماً، عدداً بلا كينونة، وتحولت المعادلة 2+2 = 4 إلى حالة عدمية (حالة عقلية ومعرفية بحتة) مجردة عن كل كينونة. ومن هنا قلنا سابقاً إن علم الله علم بحت مجرد {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} (الجن 28). وقلنا إن الرياضيات هي أرقى العلوم قاطبة، لأنها علاقات مجردة بحتة، ودالات بلا مدلولات. فعلماء الرياضيات يبحثون في العلاقات المجردة البحتة، وعلماء الطبيعة بمختلف فروعها يبحثون عن كينونة هذه العلاقات في الوجود، ويحولون الدال البحت المجرد الى دال ومدلول.

إن الإشارة الرياضية المجردة إشارة اعتباطية، لا تنتفي اعتباطيتها إلا عندما تتلبس في كينونة ما. ومن هنا نقول إن الله لا لغةَ له. فهو لا عربي ولا انكليزي و لا تركي. لأن الإشارة اللغوية إشارة اعتباطية دالة فقط، لا تأخذ معناها الإ عندما تتلبس في مدلول ما. ومن اللغة التي هي تجريد ومن الرياضيات التي هي تجريد أيضاً، يظهر لنا دور الكلمة في تطابق الدال والمدلول، ويتضح لنا معنى أن يقول الله للشيء المراد كن فيكون، وينجلي لنا معنى أن كلمات الله هي الحق وهي الوجود المعين والمحدد، أي أنها انتقال الدال من إشارة اعتباطية الى إشارة صارمة محددة المدلول هي "الكلمة".

فالوجود الذي هو كلمات الله وجود صارم غير اعتباطي، وهذا يلغي القول بالصدفة والاعتباطية في الوجود، إذ الاعتباطية تكون في المجردات فقط وليس في الموجودات. وهذا ما نلاحظه في الانسان. فعندما تفقد الكلمات مدلولاتها ولا يبقى ما يقابلها على أرض الواقع تصبح عدماً، أي مجرد أفكار اعتباطية. ولعل المهرجانات الخطابية وبعض خطب الجمعة في الجوامع خير مثال يوضّح ما نقول."


والقرآن وحي من الله إلى رسوله، ورسالة للناس جميعًا. ذلك الإعجاز الذي أساء فهمه الكثيرون، وحوّله البعض إلى آيات جامدات لها تفسير واحد لا حياد عنه ولا إضافة ولا اجتهاد، أيمكنُ أنّ الله الذي أنزله كي يصبح نهاية الكتب، يرضى بأن يكون تفسيره ضيّقًا محدودًا مُحال التطبيق في غير بيئة معيّنة وزمن معيّن بحيث يستحيل مع المسؤول اليوم أو حتى الفرد العادي أن يسيّر أموره الشخصية إلا في صورة معيّنة؟ وهو ما لا يحدث أصلًا؟

كلّ هذا التناقض بين ما يجب أن يكون عليه المسلمون، وبين ما هم عليه في الحقيقة، ولزمنٍ طويل بَقِيَ بابًا موصدًا مفتاحه بأيدي بعضِ من أتاحوا لأنفسهم أن يحلّوا محلّ الإله، ليقولوا لبقيّة الناس هذا حرام وهذا حلال. فلا يستطيع النّاس سبيلا إلى حلال قد حُرّم عليهم، وموشكون من اقتراف إثمٍ لا يعلمون من جعله كذلك، سوى فلان أو فلان.

[الشريعة الإسلامية شريعة مدنية إنسانية ضمن حدود الله، صالحة لكلّ الأرض ولا داعي لوجود عقيدة جديدة، إن لم توجد حدود ضع أنتَ حدودك، لكنّ الحدود التي تضعها أنتَ متغيّرة، كل شيء يضعه الإنسان لا يأخذ الطابع الأبدي على الإطلاق] حدود الله هي الحدّ الأعلى للعقوبة، قالوا على عمر بن الخطّاب أنّه عطّل حدود الله بعدم إعدام القاتل وإلغاء عقوبة السارق،ما حدث أنّه فقط لم يطبّق الحدّ الأعلى لكنّه عمل ضمن حدود الله بما ارتأى له في حينه. هذا هو الحدّ الأعلى في السرقة، قطع اليد.

نأتي للفرق بين التحريم والنهي، التحريم هو ما حُرِّم في كتاب الله حصرًا. لأنّ التحريم شمولي أبديّ، بينما النهي ظرفيّ. وليس مؤهّلا لوضع أحكام شمولية وأبديّة سوى خالق البشر.

حتى الرسول عليه السلام لم يكن في سلطته التحريم، لكنّه فقط كان ينهى
"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".. كان الرسول عليه السلام يقيّد ويطلق حسب ظروف مجتمعه وبما يتناسب مع أصحابه حينئذ. ما كان يفعله هو تقييد المطلق، كقانون السير مثلا، ولكن حتى تقييد المطلق ظرفيًا وليس أبديًا. وهو ضروري طالما وُجِد مجتمع، فإن الحلال لا يُمارَسُ إلا مقيّدًا وفق ما يناسب المجموع. لا يمارس الحلال مطلقًا إلا لو كنتَ وحدَك !.

تمّت

23 January, 2010

نحو الضّوء - الجزء الثّاني

حسنًا، سُئِلْتُ عن الأبيات التي ألحقتها في الجزء السابق، الموقع – مصدر الأبيات- عرفتُه بالمصادفة في نفس اليوم، وكنتُ أكتب المقال أثناء استماعي للقصائد، فإذا بهذه الأبيات تعْلَقُ في ذهني، والتي ذكّرتْني بحالتِي وقت قراءة الكتاب، معانيهما تليق – بشكل ما – بسياق الكلام في المقال ذاته، في البدء كنتُ أتحدث عـن وحدةِ البَشَر من المُخَلّص الذي سينشلهم من عذاب أليم إلى وعدٍ بجنّات النعيم مع معجزات حيّة تُثلِج صدورهم، والأبيات تدور حول الموضوع بشكل أو بآخر. ونفس الأمر في المرّة الثانية، فالإيمان لا يأتي إلا بعد شكّ وحيرة وبحث، ولنا في قصّة إبراهيم عليه السلام مثال.


إلى من لا يحبّون الشِّعْرَ، يمكنُكم تمرير\ تجاهل الأبيات المقبلة – إنْ وُجِدَت-.


أريد قبل أن أشرع في بدء هذا الجزء أن أوضّح ثلاثة أشياء أسياسية لابدّ من فهمها، الكينونة والسيرورة والصيرورة. عندما نلحق بها أمّة ما، فنقول كينونة الأمة أي كيانها ووجودها، سيرورتها أيّ تاريخها، وصيرورتها أيّ تطوّرها.


" لقد انطلق الطرح التراثي من مبدأ " الحفاظ على التراث" و"الحفاظ على الهوية" فأهمل العلوم الإنسانية ولم يعبأ بالفلسفة وعلومها التطبيقية، ورفع شعار من تمنطق فقد تزندق، واستحكم العداء وتأصل بين الفلسفة والطروحات الإسلامية، حتى صار التفلسف إسفافاً، رغم أن الفلسفة الإسلامية لم تزدهر إلا في العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية.


ونحن نرى بوضوح فقدان البعد الثقافي الإنساني المعاصر في هذه الطروحات، يتجلى، كمثال، عِداءً بين الفقه الإسلامي والقانون المدني، مما جعل علوم النفس والإحصاء والاجتماع والاقتصاد لا تعني شيئاً عند أصحاب الطرح الإسلامي، الذين انعدم عندهم البعد الثالث، ويحاولون مع ذلك لاهثين الحفاظ على كينونة وسيرورة بلا صيرورة، بعد أن أوقفوا التاريخ وصيرورته عند لحظة معينة هي القرون الثلاثة الأولى، التي جعلوها أساساً يقيسون عليه كل ما بعدها. فغدت الثقافة العربية الإسلامية هشة ضعيفة يستحيل صمودها أمام ثقافات الأبعاد الثلاثة.
كما نرى بوضوح أيضاً كيف يتخبطون محاولين الحفاظ على هذه الثقافة:


أ ـ بالتركيز وبشدة على الشعائر (إقامة الصلاة / الصيام / الحج)، علماً أن هذه الشعائر ثابتة لا تدخل في الثقافة وإنمَّا تحدد هوية الانتماء إلى الرسالة المحمدية، وأن ما يدخل في الثقافة هو التشريع وحقوق الإنسان.


ب ـ بإضافة أمور على الشعائر بدعوى أنها ثابتة كالحجاب الشرعي، علماً أن الحجاب أعراف وتقاليد لا علاقة له لا بالإسلام ولا بالإيمان، ومع ذلك فقد جعلوا منه شعاراً سياسياً.
ج ـ بتغييب الحرية الإنسانية وحقوق الإنسان في طروحاتهم، وبتجاهل وتغييب النظريات الاقتصادية بكل فروعها وتفريعاتها.
د ـ بطرح شعار حاكمية الله، الذي ألغى بدوره كل مفهوم للخيار الإنساني.
هذا كله نفى الغائية بشكل كامل، وألغى بعد الصيرورة التاريخية بنفيه التاريخ، سواء في ذلك الحركات الإسلامية السياسية والمؤسسات الدينية. فالفرق الوحيد بين هذه وتلك هو شعار حاكمية الله، فالمؤسسات الدينية تخضع للسلطة السياسية تحت شعار طاعة أولي الأمر، والحركات السياسية تريد السلطة تحت شعار حاكمية الله.
وإذا سألتهم عن الغاية من هذا كله، والغائية عندهم منفية أصلاً، فالجواب هو: الآخرة. وكأن الغائية الدنيوية لا محل لها في طروحاتهم. لكن أطرف ما في الموضوع هو موقفهم من الصيرورة الغربية في العلوم التكنولوجية، التي قبلوها على مضض، بعد أن أمضوا قرناً كاملاً يناقشون خلاله مشكلة كبيرة عندهم هي: هل هذه التقنيات (كالبنطلون والراديو و التلفون والتلفزيون) حلال أم حرام.
إن الدنيا مزرعة الآخرة، وكما أننا نؤمن بالثواب والعقاب ويوم الحساب في الآخرة، ونؤمن بأنه لا دنيا بلا آخرة، كذلك نؤمن بأنه لا آخرة بلا دنيا. وكما نقول بأن الآخرة هي غاية الصيرورة الكونية، كذلك نقول بأن الغاية الدنيوية في الحياة الدنيا هي أساس الآخرة. لكن ما هي هذه الغاية الدنيوية؟
الغاية الدنيوية هي عبادة الله، التي يحكمها قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، الذاريات 56(8). وحرية الناس في عباديتهم لله يطيعونه بملء إرادتهم، ويعصونه بملء إرادتهم، وهي أخيراً التحرر من القسر والجبر والإكراه.
ولاشك بأن مستويات الطاعة والمعصية متفاوتة بين العباد بحسب تفاوت هامش الحرية عندهم، مما يخلق تنوعاً نلحظه بوضوح، كما لاشك بأن للتكنولوجيا وتقدمها أثراً واضحاً في توسيع هامش الحرية والاختيار الإنساني، كالتقدم في حقل المواصلات الذي زاد في حرية الانتقال عند العباد، فزاد بالتالي هذا التنوع بينهم، تأكيداً لقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} هود 118. ولقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} الأنعام 165. ولقوله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ…} النمل 71. وصدق الله العظيم."


إذن.


"حياة الإنسان وحريته ورفاهيته غاية دنيوية، والجنّة غاية أخروية، والخير والشرّ مرتبطان بشكل لا انفصام فيه، لا ينفي أحدهما الآخر بل يتصارع معه، وهذا مربوط بظاهرة الموت. أي أنَّ وجود جدل الإنسان ووجود الكون مرتبط بوجود ظاهرة اسمها الموت، واقرأ معي قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الانبياء 35). ونفهم أن الغائية التي يرسمها التنـزيل الحكيم للوجود الكوني المادي هي الساعة والصور والبعث، وأن الغائية الدنيوية للإنسان هي الحياة والحرية، وأنّ الغائية الأخروية له هي الجنة."




الحديث يشرح نفسه، لذا سأنتقل إلى إشكاليّة أخرى، الجميع يردّد أنّ الإسلام هو الدين الذي لا يرضى الله بسواه، ويستدلّ بقوله تعالى(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينا فلن يُقبَل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران:85] ماذا عن ملايين غير المسلمين في الأرض؟ ما هو الإسلام حقًا؟ كلّ ما قالوه لنا أنّ الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشّرك. هناك الكثير ممّن يحققون هذه الصفات من غير المسلمين! الكثير من المخلصين الصادقين الذين يعلمون تمامًا بوجود الربّ ويدينون له بحيواتهم.
يقول الدكتور محمد شحرور: [كلّ من آمن بالله واليوم الآخر دخل الإسلام، فالإسلام يقوم على العلاقة بالله، أمّا غير ذلك فهم المجرمين، هم الذين قطعوا صلتهم بالله واليوم الآخر(هذه جهنّم التي يُكَذّب بها المجرمون)] لقاء تلفزيوني - قناة أوربت.


الدّين. كما ذُكِر سابقًا، ثلاثة جوانب.


أوّلًا: القيم والأخلاق.


وهي التي بدونها لا ترقى الأمم لسياق الإنسانيّة، لأنّها بذلك تتصرف وفق ما تمليه عليها غرائزها فقط، لا تستعمل عقلها، ولا تتعامل بحضارة كما ينبغي لأيّ أمّة تحمل قيمًا وأخلاقًا.
أيّ دولة، أيّ دين سابق، كان يحوي قيمًا وأخلاقًا. سُمّيَتْ، عند موسى مثلا بالوصايا العشر، تراكمتْ حتى اكتملتْ في الرسّالة المحمديّة، ماهي تلك الأخلاق الأساسية، والتي يجب على كلّ فرد أنْ يعملَ بها، سواء كان يؤمن بالله أو يكفر به، والتي يجب أن تُطبّق في كلّ الدول، أيًا كان تشريعها. هي قيم إنسانية لا يختلف عليها اثنان من أهل الأرض-فيما عدا القيمة الأولى، والتي لا تسري إلا على أتباع الرسالات- كما سيأتي:


"1 - الشرك بالله: يقول تعالى:
ـ { أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }. الأنعام 151
ـ { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا }. النساء 116.
ـ { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا }. النور 55.


2- بر الوالدين
3- قتل الأولاد
4- الفواحش
5- قتل النفس بغير الحق
6-البر باليتيم وعدم أخذ ماله
7- الوفاء بالكيل والميزان
8- العدل في القول والفعل ولو على الأقارب
9- الوفاء بعهد الله خصوصاً وبالعهود والمواثيق عموماً
10- نكاح المحارم
11- الربــا
12- أكل الميتة والدم ولحم الخنـزير"


ثانيًا:الشّعائر.


وهي التي تميّز أمّة عن أمّة، فالصلاة والصيام والحج الذي يفعله المسلمون اليوم يميّزهم عن غيرهم بأنّهم مسلمون من أتباع محمّد عليه السلام، ويميّز الشعائر ألّا إكراه فيها، ولا إجبار على فعلها، لأنّ النفاق يأتي من ذلك. فمن يُجبَر على الشعائر يصبح يفعلها لأجل أن يُرى فاعلًا لها لا متعبّدًا لله من خلالها. ولم يثبت قط عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنّه أكره أحدًا على إقامة شعيرة من الشعائر. حتى الحديث الوحيد الذي ذُكر بهذا الشأن كان بغرض الترغيب والترهيب لا الإكراه والقسر.


ثالثًا:التشريع.




"كل تشريع، حتى لو كان دينياً، يحتاج الى بينات علمية وإحصائية واجتماعية واقتصادية وسياسية بحسب حقل التشريع وموضوعه. ذلك لأن التشريع قيد يحد من حريات الناس، والحرية أقدس ما في الوجود. وكلما قل تدخل الدولة والتشريع في حياة الناس كان المجتمع أكثر صحة وعافية، وكلما زاد هذا التدخل، وتعددت مواد التشريعات وبنودها، تحد من حريات الناس وتضيق أفق اختيارهم، كان المجتمع مريضاً مقيداً."


"لقد تركتنا ثقافتنا المسطحة هذه ممزقين بين مستوي خطابي دعائي يصيح بنا أصحابه على المنابر وشاشات والتلفزيون: باب الاجتهاد مفتوح.. إن أخطأ المجتهد فله أجر وإن أصاب فله أجران" وبين مستوى موضوعي واقعي نجد أنفسنا معه عرضة للتكفير واللعن والاتهامات، لو خطر لنا أن نجتهد، ونقول ما لم يقله السلف، أو أن ننفرد بقول دون موافقة فقهاء السلطة، أو أن نتعرض بالنقد لأصول الفقه و أصول التفسير. والحقيقة أننا في أمسّ الحاجة لفتح ملفات الأصول والبدء بإعادة التأصيل، بدلاً من أن نظل ممزقين بين صائح في عيد العمال ومهرجاناته: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وبين واقع مؤسف مؤلم، لا يأخذ فيه الأجير أجره إلا بعد أن يجف عرقه وجلده وحلقه.
بين منادٍ في عيد الأم: الجنة تحت أقدام الأمهات، وبين واقع يزعم فقهاؤه ومحدثوه أن معظم أهل النار من النساء. وكأن الأمهات لسن من النساء، أو كأننا ندعو الابن إلى البر بوالدته، فإذا فعل ذلك ذهب هو إلى الجنة، وذهبت هي الى النار. أما في مهرجانات أسبوع العلم فنحن ممزقون أيضاً بين خطيب يتشدق بأن الإسلام دين العلم والعقل، وأنه يحض على التفكير، وانه يأمر بالتدبر والتبصر، وبين ممارسات واقعية تمنع الناس من التفكير والتدبر خوفاً عليهم من الضلال، وترسم للناس دوراً لا يخرجون عنه، هو الاستغفار، فإذا اعترضتهم مشكلة أو سؤال فما عليهم إلا الرجوع إلى العلماء ورثة الأنبياء المختصون المتخصصون للحصول على الحلول والأجوبة، لأنهم مفوضون بالتفكير عن الناس.
هذا التسطح في ثقافة ذات بعدين، نجده عند معظم الاتجاهات العربية، نجده حتى عند رافعي الشعارات في المهرجانات والأسواق الخطابية، الذين ينادون بالوحدة العربية، بينما الإنسان العربي يجد من الصعوبات في الانتقال بين أقطار وطنه الكبير أضعاف ما يجده الياباني والأميركي. وينادون بالحرية والعدالة بينما ما زال القسم الأكبر من الوطن العربي يعيش في ظل الأحكام العرفية، وينادون بالمساواة، بينما ما زالت الامتيازات الأسرية والعشائرية والمذهبية تعشش في مجتمعاتنا بأحسن صحة وعافية.
تعال معي في جولة بين شعارات حرية الكلمة وحرية الصحافة، وبين واقع هذه الحريات وسيشتعل رأسك شيباً. ابحث معي عن مصداقية الشعارات في المهرجانات والمواسم وستحتاج إلى مجهر إلكتروني. والسبب هو أن كل ثقافة مسطحة ذات بعدين فقدت بعد الصيرورة تحاول أن تصنع بعدها الثالث خطابياً وكلامياً، وأن تصوغه في شعارات تطرحها بالمناسبات.
أين بعد الصيرورة عند كل الحركات السياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وهل أرست منطلقاتها النظرية الفكرية في تأسيس الدولة المدنية وضمان الحريات الفردية والعامة ضمن صيرورة جديدة، إن كان كذلك فأين برامجها التي تتناسب مع الواقع المعاش، وتجد مصداقيتها على أرض الواقع المعاش لا في خيالات الخطباء والشعراء؟."


* اللقاء.


* الكتاب.

04 January, 2010

نسيان دوت كوم

أتيتَ
قلتَ بأنّك نسيت قلبَك عندي
نظرتُ إليكَ طويلًا،
طويلًا،
وقلتُ لك،
رأيتُكَ من قبل، حتمًا،
أنت الذي،
أحببتُك من قبلُ، يومًا،
ورقتُ لكَ ساعةً من الوقت،
وانتهيتَ.
منحتُكَ بالفعل، عُمْرًا،
منحتَني وعـدًا جميلا،
وانسلَـلْت.
قلبي الآن لا يذكُـرَكْ،
وجهكُ كالغرباء،
صوتُك كالغرباء،
عفوًا،
كنتَ تقول؟


بدءًا.
الإهداء عجيب، عجيب بشكل إيجابي أن يهدي الكاتب جُهده إلى لصوصه !

هذا كتابٌ للنّساء الغبيّات، للنّساء الساذجات، بعض النصائح حقيقي وربّما يؤدي إلى نتائج لا بأس بها مع بعض الـ - غبيّات، الـ ساذجات، أقول ربّما، لكنني لم أعتد أن أقرأ كتاب لكاتب يتحدث من مقام عاجّي لقرّائه !

أن يتحدث الكاتب عن البعض من برجه العاجي، كأن تقرأ شعرًا يهجو فيه أحدٌ أحدًا، أو تقرأ نثرًا ينقد فيه واحدٌ آخرَ، غيرَ أن تقرأ كتابًا لكاتبة تسبّك، هذا ما شعرتُ به حقيقة، أنّ الكاتبة تحتقرني شخصيًا ! نفيًا كون ذلك من منطلق أنني أحاول نسيان رجل بكتابها، بل كقارئة عاديّة، شعرتُ أنها تحتقرنا نحن النساء اللواتي نقرأ كتابها !

لم أشعر بهذا في أيّ كتاب من قبل ! طيّب ما ذنبي أنا أن أشعر بهذا الشعور ينضح بين سطورها؟ أزعم لو أنّني أحاول نسيان رجلٍ بكتابها لما فعلتُ، ولأحرقتُ كتابها بسيجارته، قبل أن أطفئها وأتركه لأنّه مدخّن !

بقولٍ آخر، هو ليس كتاب نسيانُكم – أيّها الرّجال – بلْ، نسيان دوت كوم، لأوّل مرّة، أندم لأنّ ما بين يديّ صاحبتُه مستغانمي، كتاب تجاري بحت، ورقه أصفر شاحب، ومُتْخَم بالأخطاء الإملائية، تلك التي قد تتجاوز عنها في مقال على أيّ موقع تتصفّحه، بحجّة أنّ الكاتب على عجلٍ يريد إيصال ما لديه للقرّاء، ولا وقت، أو مال لتعيين مراجِع\مدقّق، إن كانت هناك وظيفة مراجع بالأساس في الدول العربية !

فما بالك بكتاب ابتعته بـ 40 جنيهًا، على أمل أن تلتذّ به في سريرك مع فنجان الشوكولا السّاخن؟
الشعور بشع جدًا.

بالإضافة للأخطاء الإملائية، هناك تكرار لخطإٍ لغوي ! لا أدري إن كان متعمّدًا أم لا، لكنّه في سياق الحديث الفصيح ترد كثيرًا كلمة " مُشْكِلْ " اللهجة الجزائرية لكلمة "مشاكل\مشكلة" ! هل هذا متعمّد حقًا؟

أحلام هذه المرّة تمزح معنا ! حتى بعض الاقتباسات المطروحة في أوّل كلّ فصل لم تُغْنِني عمّا سبق ذكره، للأسف.

02 January, 2010

نحو الضّوء - الجزء الأوّل



بدء


من أين أبدأ؟ وقد انتهتْ كلّ البدايات، ولم يعد الكلام مُجديًا، في أغلب الأحيان.. لكنّ الرغبة في الحديث لا تتوقف أبدًا. ونعتذر للحروف التكرارَ الخَجِل.


هذه المقالات، ثمرة قراءة شخصيّة، بذرها كتاب " نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – محمد شحرور "، حيث توقـن بعد أن تنهيه، أنّ إحساسك كان صادقًا، وألّيس كلّ ما تعلمته صغيرًا، يكون بالضرورة صحيحًا. وأنّ ما يجري على غيرك لا يعني بالضرورة أنّه عليك يجري.
أرجو ألا يفهم أحدٌ خطأً، ما أكتبُ، ما سيأتي يحتاج إلى عقلٍ راجح، ومصارحة مع النّفس بأننّا بعد كل تلك الأعوام من الظلام والفساد والبلاء العالق بالأمّة - رغم ادّعاء التديّن- بحاجة للنظر للأمور من زاويةٍ أخرى.


نعلمُ يقينًا أنّه قد نُفِضَ زمن المعجزات، وألّا نبيّ جديد سيأتي ليخبرنا أنّنا على حقّ ويأخذ بأيدينا إلى النّصر بعد طول ظمأ، وأنّنا قد تُركنَا لما لدينا، وألا جديد سوى ما نكتشفه نحن. وأنّه ما مـنْ وحْيٍ جديد نسأله العَوْن، سوى ما يوحيه إلينا الوحي القديم.


علينا أنْ نصرّف أمورنا بما لدينا، هذا يعني، أنّ لدينا ما يكفي ويزيد، وأنّنا نستطيع- لو شئنا- أنْ نفهم كلّ شيء دون حاجة إلى مساعدة من لّدنِ السماء. أنّنا، وبعد أكثر من ألف عامٍ من الوحي الأخير، وصلنا إلى علوم ومعارف تتيح لنا ما لم يُتَح لمن قبلِنا. وأنّ لدينا من الأدوات ما يمكنّنا من إثباتِ، أو دحضِ لما تصل إليه أيدينا.


(في ذاتِ الدّواة سقطنا،
من جناح طائر،
سـقـْطَـتُـنا رنّحتنا ريشتين في ذاتِ الدواة.
من يكتبُ بنا هذا العالَم؟
من يبقينا عسيرين ويسيرين؟
ويُسْعِفُنا بنا،
فنكتُبُ العالَم
منْ يكتب بنا هذا العالَم؟
لنا أنْ نصعد القمر،
ونقول: لنا أن نطعن القول،
نصمتُ.
قَمَرٌ، وقولٌ لنا.
وللكفوف شهوة العميان.) *




بعد البدء
النصوص بين القوسين ( ) عبارات مقتبسة سيرد مصدرها في حينه.
النصوص بين علامتي التنصيص " " مصدرها كتاب المؤلّف.


1.ماهيّة الدين


إذنْ. الرّسالة المحمّدية، رسالةٌ أخيرة لكلّ العالَم. عليها أن تصلح لكلّ مكان وزمان يلي مجيئها، حتى يأذن الله بانتهاء الوقت. كما صلحتْ للعرب الأوائل وأمكَنَ تطبيقها في الجزيرة العربية وأسّست قواعدها في أوّل دولة مدنية بالمدينة المنوّرة وكان أتباعها بدو من عرب الصحراء. يمكن تطبيقها الآن في أيّ دولة أخرى. أيًا كان سكّانها.
ـ
"فإن قيل (وما أكثر من يقولون هذا) إن الاسلام شيء، ومانراه ونسمعه شيء آخر، أو إن قيل إن الاسلام شيء، والمسلمون شيء آخر، فهذا يعني عندنا أمرًا واحدًا، هو أنّ الإسلام دين نظري يعيش في فراغ، ويتجسد فقط على صفحات الكتب، كتب القرون الذهبية الاولى، وكتب التفسير والصحاح والمسانيد والسنن، رغم ما فيها من اختلافات وخلافات، وما فيها من غوامض وإشكالات. أين مصداقية الرسالة المحمدية؟ وأين هو الإسلام الذي نزل وحياً على قلب رسول الله (ص) منذ أربعة عشر قرناً؟ وأين نجده الآن؟ الجواب على هذه الأسئلة مشكلة كبيرة جداً، والتصدي لها مشكلة أكبر. فإن قلنا (كما يقولون) إن الاسلام هو واقع المسلمين (الأمة المؤمنة بالرسالة المحمدية)، صدَمَنا هذا الواقع، إذ لن تجد على ظهر هذه البسيطة أمة مهانة متخلفة كهذه الأمة، واقعها خير مثال للوجه النقيض الآخر لقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ…) (آل عمران 110). وإن قلنا ابحثوا عن الإسلام في العالم كله، ابحثوا عن مثله العليا وعن أخلاقه عند جميع أمم الأرض. قامت الدنيا ولم تقعد. إذ كيف نبحث عن الإسلام عند أمم لا تؤمن أصلا بأن محمدًا رسول الله. وإذا كان الأمر لا هذا ولا ذاك.. فأين نبحث إذن، وكيف نبحث؟ في الأزهر والزيتونة والنجف الأشرف.. أم في مكة وقم وبغداد والقدس؟ وهل نبحث عن الاسلام بعيون الشافعي ومالك والصادق.. أم بعيوننا نحن اليوم؟ وهل نتلمس الإسلام في الكتب أم في الواقع؟ فإن قلنا في الواقع، ففي أي واقع نعني؟ واقع القرن السابع الميلادي، أم واقع القرن العشرين؟ حتى حين نصل أخيرًا إلى القول بأن البحث يجب أن يبدأ وأن ينطلق في ضوء فهم كتاب الله وتنـزيله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ترانا أمام إشكاليات جديدة، وأمام أسئلة جديدة، وأمام حواجز جديدة تمنعنا من محاولة البحث عن الإسلام في آيات التنـزيل الحكيم." مقدمة الكتاب
ـ
(هل حدّثتُك عن الحيرة؟
الأمر الذي يتعدّى وقوفنا أمام لوحتين
أيّتهما أجمل !
الأمر الذي يُجاوز كلَّ أحلام البُسَطَاء،
والخيارات المحددة لهم سلفًا في الحياة
الأمر الذي نقف عنده الآن
وتعجز أيادينا عن بسط محتواه،
أسبابَه،
ختامَه،
في الحياة.. كلّ الأمور تؤول إلى منتهاها،
ومنتهى العزم سيؤرقك !
سيؤرّقُ كلانا
سيغلق على مدارك الخيال،
سنحجرها بمسافاتٍ ضيّقة،
حتى لا نبكي) **
ـ
ـ
" إن للدين جوانب ثلاثة: جانب المثل العليا الذي لا يمكن فصله عن الدولة ولا عن المجتمع، وجانب الشعائر الذي فصله رسولنا الكريم عن الدولة منذ العصر النبوي، وجانب التشريع والأحكام الذي يرسم حدود الله في حياة الفرد والدولة والمجتمع، والمشكلة هي في هذا الجانب الثالث."ـ


ـ* سوناتا النسيان الجميل
ـ** لئلا يستحقَّ أحد


يتبع

01 January, 2010

صبا الصوت



صبا الصوت، مشروعٌ طازج.. أفتتح به صباح عامي الجديد، أستمع إلى الشّعر وأكتب.. حلمُهم إنشاء مكتبة ضخمة من الأعمال الأدبية المسجّلة صوتيًا.. كما يقولون عن أنفسهم:ـ

ونحنُ، في صبا الصوت، نعملُ في مَجَالٍ حَسَّاسٍ وراقي: رقمنة المعرفة باللغةِ العربية، أي جعلها في متناول طرق التلقي الحديثة، صوتاً وصورة، ونعملُ على تسهيل انتشارها، وتيسيرِ فهمها.

وليست المعرفة الجامدة هي ما نبغي، ليست علوم الرياضيات والفلك والطب، بل المعرفةُ التي ترتقي بالإنسان عن طريق مخاطبة وجدانه، المعرفةُ التي تصنعُ لنفسها حُلماً، ثم تنفذه بإرادةِ الإنسان الذي لم يعد تائهاً بعد الآن، الإنسان الذي بمقدورهِ دوماً أن يُعاودَ صُنعَ الأشياء، إذا امتلكَ إيماناً كافياً بأهميتها، الإنسان الذي يُفكر خارجَ مساحة وجدانه، ليشمل تفكيره كل من حوله

أرجو أن أتشرّف بالمساهمة معهم يومًا ما

31 December, 2009

أين يذهب وقتك؟

أين يذهب وقتك؟*

في نهاية العام، نقوم بإلقاء نظرة على ما أنجزنا، وما نريد أن نصل إليه. كلنا يعلم ذلك. غالبًا ما كنت أتساءل: أين مضى الوقت؟ هل سألت نفسك يومًا؟ أنّك لم تكن المتحكم الحقيقي خلال الاثني عشر شهر الماضية؟ هل تشعر أنّك مشغول بصفة مستمرة مع أنّك لا تبدو كذلك حقيقة؟
كلّنا لدينا 24 ساعة كلّ يوم، ووقتك- سواء أردت ذلك أم لا – سينقضي في شيء ما.
هنا أحاول أن أعرف إلى أين يذهب الوقت، وكيف يمكن عمل تعديلات لضمان إمضاء الوقت في ما نريد أن نقضيه تمامًا.

المفكّرة

المفكّرة، أو أجندة المواعيد تمرين على تسجيل كل ما تفعل خلال اليوم. ربما تبدو كإهدار للوقت، لكنها توضح بشكل كبير نقاط الضعف التي لديك (أعلم أنّ هذا لا يبدو رائعًا !)
هناك عدة طرق لفعل ذلك، جِد أيهما أسهل وأكثر مرونة بالنسبة لك، بالنسبة لي:

1. استخدم جدول البيانات "الإكسل"[Excel]. كل ربع ساعة سجّل ما تفعل، ضع علامة"يساوي" في حالة ما كنت مستمرًا في نفس العمل.

2. استخدم مفكّرة مواعيد واكتب كل ما تفعل في سطر مستقل، اكتب وقت البداية، واكتب كلّ مداخلة خلال العمل، استخدم محاذاة الأسطر بحيث تبدو واضحة.

إذا فعلت ذلك لمدة أسبوع، ستحصل على صورة واضحة للوقت الذي تقضيه في كلّ عمل. ستصبح واعيًا بالمداخلات والمقاطعات الطارئة خلال الأعمال والتي تقوم بتغيير خطتك.
عملية جدولة المواعيد تساعد العديد من الأشخاص كي يبقوا متحكمين في أوقاتهم، الذين يخضعون لنظام غذائي ما يحتفظون بمذكرة للأغذية، هذا ما يجعلهم يفكّرون مرتين قبل تناول قطعة إضافية من الحلوى.

عمل بديل

عندما تقوم بالانتقال من عمل لآخر، سيتطلّب ذلك فترة من الوقت للعودة لما كنت تفعله في البدء، إذا كنت تكتب تقريرًا وتوقفت لقراءة بريدك الالكتروني، ثم كتبت رسالة، وتوقفت للرد على الهاتف، ثم كان عليك أن تذهب لاجتماع، ومن ثمّ عدت لإكمال التقرير، يمكنك ملاحظة كيف أنّ الأمر أصبح خارج السيطرة.
إذا كنت تفعل عملا جادًا، فإن أي عمل آخر سيخرجك من حالة التركيز، وربما تنسى الفكرة العظيمة التي بدأت بها !
إذا كانت مفكّرتك تحتوي على العديد من التنقلات بين الأعمال، انظر كيف يمكنك أن تجمع الأعمال المتشابهة معًا. مثلا. يمكنك أن تكتب مجموعة من الرسائل في نصف ساعة متوالية عوضًا عن استغراق عدة (خمس أو عشر دقائق) منفصلة؟ يمكنك أن تُجَدْوِل كل الاجتماعات أو الاتصالات بعد الظهر، بحيث تكون فترة الصباح مخصصة للأعمال التي تحتاج لكامل طاقتك.

المفتاح الأكيد للإبداع والإنتاج تشارلي جيلكي
The Key to Consistent Creativity and Productivity

حافظ على تركيزك

كثير منّا لديهم مشاكل مع التركيز، على المستويين العام والخاص.
على المستوى العام، نحن نلهث خلف كثير من الأهداف، ربما، العام القادم، لن تكتب روايتك، لن تخسر خمسين باوندًا(أكثر من 22 ونصف كيلو بقليل)، لن تبدأ عملا خاصًا بك أو تجد شريك حياتك!
لكن، من المؤكّد أنّ العام سيكون لأحدها، محاولة فعل الكثير من الأشياء في نفس الوقت ينتهي غالبًا بعدم إكمال أيّها.
على المستوى الخاص، هناك الكثير من المداخلات والانقطاعات التي ستعيقنا عن عمل ما يجعلنا نصل لأهدافنا. ربما تعلم نقطة ضعفك، التلفاز، الفيس بوك، تويتر، أو مشاهدة لقطات فيديو مسليّة للقطط !
التركيز على مهمّة ما لا يتطلّب الكثير من ضبط النفس، إنّها عادة، يمكنك أن تكتسبها بسهولة بالتمرّن عليها، هناك الكثير من الأفكار، الاستماع للموسيقى مثلا يساعد على بقاءك في حالة تركيز.

هل عرفت فيم انقضى وقتك خلال الأسبوع، الشهر، أو السنة؟ ماهي التغييرات التي ستفعلها خلال السنة القادمة كي تعمل على أن ينقضي الوقت فيما أردتَ له تمامًا؟



24 December, 2009

سلامات - مترجمة

دي آخرة الزهق!

سلامات - نادية مصطفى

Wishes.. dear beloved
look, how many ones traveled with you
we didn't miss anyone
but you in particular !


what's worth living away?
foreigner, lonely,
if you've found -there- the funds,
where will you find the peace of mind?
brother*, he said the truth who said:
"we can't be dispenses"


which migration that makes you
torture people loved you
any distance between lovers
even if the reasons are acceptable
it's suffering, waiting and longing


this is the story, my dear
where's your youthfulness going?**
every thing in life can be exchanged
except our youthfulness,
where we can find one if it's lost?


wishes.. dear beloved
look, how many ones traveled with you
we didn't miss anyone
No.. No.. No..
we missed you in particular !

ـ

* ابن البلد يبقى أخ أكيد، مش كدا ؟
** كانت هناك ترجمة أخرى، لكنّي فضّلتُ الأقرب للترجمة الحرفية!
كنت سأقول:ـ
What've taken your youthfulness?

19 December, 2009

ألوان باهتة

الرجال باهتوا الألوان فقط هم من يبحثون عن المرأة "النايلون" الشفافة حتى لا تكشف لونهم الباهت بالمقارنة، الرجل المشبع بلونه عادة ما يبحث عن امرأة لونها يناسبه ليصنعا معًا لوحة، وغالبًا لا يجدها.

د. إياد حرفوش

ردًا على موضوع: حريّة المرأة والشفافية


25 November, 2009

الغطاء الشرعي والمبرر الفقهي للقهر النسائي

ابن لادن والملا عمر وصدام حسين وأبو حمزة المهاجر وعبدالعزيز المقرن ومحمد العوفي، أقوى إيمانا وأرجح عقلا من بنازير بوتو وسميرة إسلام، وثريا عبيد وفاتنة شاكر وثريا التركي وهويدا القثامي، وأخيرا العالمة والطبيبة والمكتشفة العالمية غادة المطيري، علينا أن نصدق هذه المعادلة لمجرد أن هؤلاء من قائمة الرجال وهاتيك من قائمة النساء، فهن – ببساطة - ناقصات عقل ودين، ومادام الرجل يتعامل مع إنسانة متخلفة عقلياً ومدانة دينياً فقهرها عاطفياً وسحلها اجتماعيا وخنقها إنسانياً حلال وشرعي بل ومثابٌ فاعله!

يعتمد الكثيرون في تقنين قهر النساء وإدانة تفكيرهن على حديث ناقصات عقل ودين، استغله أتباع حزب احتقار المرأة للانتقاص من أهليتها وعزلها عن العمل وتعطيل ملكاتها وطاقاتها ونزع حقوقها الإنسانية.

ورغم أن وجود الإسناد الصحيح لا يعني صحة الحديث كما هو معلوم في علم الحديث بل لا بد من صحة المتن وخلوه من الشذوذ أو النكارة، إلا أن بعض الأحاديث تخالف منطق الأمور ومفاهيم الإسلام الكلية وآيات القرآن الواضحة، كالأحاديث التي تتعارض مع أحكام قرآنية تكرم المرأة وتبجلها وتهبها المساواة- كمقصد إسلامي- في أصل الخلقة وفي التكاليف ومترتباتها من ثواب وعقاب، أو التي تتناقض مع مواقف الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أكرمها ومنحها من رعايته واهتمامه، ولا أبلغ من دليل أن نصف الدين عند عائشة رضي الله عنها ، إلا إنه لانتفاء التفسير المقاصدي للنصوص عند الفقهاء والمفسرين والمحدثين أدى لابتعادهم عن المعاني الأخلاقية للرسالة، إضافة لنظرتهم الأصلية كعرب أجلاف للمرأة التي وجهت كل الأحكام الفقهية المتعلقة بها، ليصبح النص أداة لتبرير الأحكام أكثر من كونه مصدرا لاستنباطها. بمعنى أن الحكم موجود في الواقع لكن الفقيه يبحث عن مستند نصي لإكسابه سمة متعالية وإضفاء شرعية عليه، فيغدو فاعلاً اجتماعياً مكرساً لدونية المرأة واستعمالها الأداتي كمتعة وإنجاب، مخلفا تراتبية اجتماعية تجعل المرأة دون الرجل، ما أدى إلى هضم حقوقها وانتقاص أهليتها الإنسانية.

التاريخ يؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من كتابة أحاديثه حتى لا تتحول إلى تلمود، وقيد على عقل الأمة الإسلامية بعد وفاته. روى مسلم في مقدمة صحيحه خبراً دالاً عن سعيد القطان: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" غير أن مسلما يبرر الصراحة هذه تبريرا لا منطقيا بقوله "يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب"! والشيخ الألباني ضعف أحاديث صححها البخاري ومسلم، ولا نعلم كيف صحح البخاري ومسلم تلك الأحاديث؟

يظهر التناقض ملياً عن مدلول المساواة التامة في الآية "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض..." عنه في حديث منكر أقرب لأمثال العرب الجارحة والمهينة للمرأة وهو "للمرأة عشر عورات، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة، فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات" حديث رقم 858 كنز العمال مجلد22. ودي معرفة العورات التسع الأخرى!!

وأنا لا أفهم أن يساند البعض ويروج لإرهاب الزوجة التي لا تساعدها ظروفها النفسية أو الجسدية على اللقاء الجنسي بأنها ملعونة وفي النار، وهو ما يعتبر مجافيا لمنطق الإسلام الذي أعلى من شأن الاختيار، وكرم الجسد الإنساني وأوصى بالنساء خيرا.

وفي حديث "أيما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه لعنها كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر" إضافة إلى حديث "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة". فكيف يعقل بعد لعنٍ لها إن غضب أن تدخل الجنة لرضاه، وكأنه إله لا زوج، أما حكاية حديث السجود المفصول بلو فلا يمكن أن يصدر عن رسول الهدى الذي بلغ الناس بوجوب صرف الطاعة والعبادة خالصة لله.

يزيف الخطاب الديني قضية المرأة حين يصر على مناقشتها من خلال مرجعية النصوص متجاهلا أنها قضية اجتماعية من الأساس، ولأنه خطاب مأزوم فهو يساهم في تعقيد الإشكالية في حين يزعم أنه يساهم في حلها، لذا يعتمد على النصوص الشاذة والاستثنائية ويلجأ إلى أضعف الحلقات الاجتماعية، سعياً لنفي الإنسان، فحضور المرأة في الخطاب الديني حضور يؤكد الفقد بما هو حضور مرتهن بالنفي.

تتجلى مخالفة العقل والحس كعلامة لضعف المتن في حديث "النساء يكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط" البخاري ج 1ر/28، فانتزاع النص من سياق التاريخ يحيلنا للتفكر في طباع نساء معدومة الآن، إلا إن سرنا معاكسين للحقيقة.
أما ابن القيِّم فله قول عجيب "إنَّ السيد قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك له، والزوج قاهر لزوجته، حاكم عليها، وهي تحت سلطانه، وحكمه كالأسير". وليس ثمة تبعات يتحملها الرجل في علاقته بالمرأة سوى منحها الغذاء والكساء والمسكن!في علاقة أشبه بعلاقة التابع بالمتبوع والعبد بسيده.

بقلم: حصة محمد آل الشيخ

18 November, 2009

قصاصات

قصاصات


1. سبب كافٍ

كان ملاكًا مع الجميع. وكنتُ على العكس مع غيره.
وكان ذلك سببًا كافيًا كي نفترق.

* * *

2. راقصة


أخيرًا سأجد ما أريه للرفاق. في كلّ مرة كنتُ الفتى الصغير الذي يخشى أن يُضبَط متلبّسًا !



متى تنتهي هذه الوصلة؟ هذا الحفل سخيف جدًا ويبدو على البعض أنّهم لأوّل مرة يشاهدون راقصة أمام الشاشات. خذ هذه التحيّة لأجل كاميرتك اللعينة.



مُنْكَر! سأذهب الآن.
ماذا سيقولون عنّي؟
سأذهب حالما تنتهي
!


* * *

08 October, 2009

حان لهذا القلب أن ينسحب




أخذنا موعداً
في حيّ نتعرّف عليه لأوّل مرّة
جلسنا حول طاولة مستطيلة
لأوّل مرّة
ألقينا نظرة على قائمة الأطباق
ونظرة على قائمة المشروبات
ودون أن نُلقي نظرة على بعضنا
طلبنا بدل الشاي شيئاً من النسيان
وكطبق أساسي كثيراً من الكذب.


وضعنا قليلاً من الثلج في كأس حُبنا
وضعنا قليلاً من التهذيب في كلماتنا
وضعنا جنوننا في جيوبنا
وشوقنا في حقيبة يدنا
لبسنا البدلة التي ليست لها ذكرى
وعلّقنا الماضي مع معطفنا على المشجب
فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا من دون أن يتعرّف علينا


تحدثنا في الأشياء التي لا تعنينا
تحدّثنا كثيراً في كل شيء وفي اللاّشيء
تناقشنا في السياسة والأدب
وفي الحرّية والدِّين.. وفي الأنظمة العربيّة
اختلفنا في أُمور لا تعنينا
ثمّ اتفقنا على أمور لا تعنينا
فهل كان مهماً أن نتفق على كلِّ شيء
نحنُ الذين لم نتناقش قبل اليوم في شيء
يوم كان الحبُّ مَذهَبَنَا الوحيد الْمُشترك؟


اختلفنا بتطرُّف
لنُثبت أننا لم نعد نسخة طبق الأصل
عن بعضنا
تناقشنا بصوتٍ عالٍ
حتى نُغطِّي على صمت قلبنا
الذي عوّدناه على الهَمْس
نظرنا إلى ساعتنا كثيراً
نسينا أنْ ننظر إلى بعضنا بعض الشيء
اعتذرنـــــا
لأننا أخذنا من وقت بعضنا الكثير
ثـمَّ عُدنــا وجاملنا بعضنا البعض
بوقت إضافيٍّ للكذب.


لم نعد واحداً.. صرنا اثنين
على طرف طاولة مستطيلة كنّا مُتقابلين
عندما استدار الجرح
أصبحنا نتجنّب الطاولات المستديرة.
"الحبُّ أن يتجاور اثنان لينظرا في الاتجاه نفسه
... لا أن يتقابلا لينظرا إلى بعضها البعض"


تسرد عليّ همومك الواحد تلو الآخر
أفهم أنني ما عدتُ همّك الأوّل
أُحدّثك عن مشاريعي
تفهم أنّك غادرت مُفكّرتي
تقول إنك ذهبت إلى ذلك المطعم الذي...
لا أسألك مع مَن
أقول إنني سأُسافر قريباً
لا تسألني إلى أين


فليكـــن..
كان الحبّ غائباً عن عشائنا الأخير
نــــاب عنــه الكـــذب
تحوّل إلى نــادل يُلبِّي طلباتنا على عَجَل
كي نُغادر المكان بعطب أقل
في ذلك المساء
كانت وجبة الحبّ باردة مثل حسائنا
مالحة كمذاق دمعنا
والذكرى كانت مشروباً مُحرّماً
نرتشفه بين الحين والآخر.. خطأً


عندما تُرفع طاولة الحبّ
كم يبدو الجلوس أمامها أمراً سخيفاً
وكم يبدو العشّاق أغبياء
فلِمَ البقاء
كثير علينا كل هذا الكَذب
ارفع طاولتك أيّها الحبّ حان لهذا القلب أن ينسحب

أحلام مستغانمي

05 October, 2009

في استقبال الشتاء

لما الشتا
يرمى بحمله ع الكتاف
نبدأ نخاف
و ندارى حلمينا الخفاف
لينبتوا هاجس هلع
و امسك ف قلبى لينخلع
و يلبى لضياعنا الندا
ف لحظة شتا

--------

خوفك و صمتك
و ارتعاشات السؤال
ف حضن برد الاجوبه

باصص بعينك ع الدفا
وخايف تقرب
لـ الشمس
تلسعك بلسانها
و تغيظك
(انذار الدفا ... كداااااااااااااااب)

ده علشان كمان نجيب م الاخر

سايقه عليك اللى يقدر عليك
لا خلاص مش سايقاه
اوجعنا كمان


سـهـر

01 October, 2009

شيء




شعور بشع بالرغبة في تدمير العالم.. أنا أضمر.. حرفيًا ومجازيًا. حرفيًا هو شيء جيّد جدًا.. لطالما وددتُ أن أصبح نحيفة جدًا.. لاشيء سوى العظام المغطى باللحم.. مجازيًا هو شيء بشع، لأنّه يقتل الروح، أن تحاول لملمة أشيائك المبعثرة هنا وهناك.. ليس الأمر بهذه السهولة. وفي كلّ مرة تظنّ أنّها المرة الأخيرة تصفعك الحياة ببرود وتمضي وتتركك في احتضارك.. أنت وشأنك.. فلتمت أو لتعش.. لن ينتبه أحد. لأنّ لا يهتمّ أحد.

29 September, 2009

لاشيء




حبّ كبير ينتهي أفضل من حب صغير يبدأ

أحلام مستغانمي


عندما نصاب بالاحتقان العاطفي وندخل في حالة من اللاوعي التي تقنعنا أننا نحلم، وأننا عندما نستيقظ فإن كل شيء سيكون على ما يرام، يثور الجسد، ينزف، لو كنت سيء الحظ كونك امرأة فستأتيك الآلام الشهرية فجأة دون مقدّمات احتجاجًا على ما يحدث لك..

عندما يقول لك أحدهم أنّه لن يتخلّى عنك أبدًا، وعند أوّل صدام حقيقي تجده البادئ بتركك، فإنّ أقلّ ما تشعر به هو المرارة. كيف كنت مطمئنًا لوعد لن يتحقق؟ حينها تعود إليك الذاكرة أخيرًا وتلوم نفسك على إلقاء نفسك في الحريق كالأحمق


23 September, 2009

هي فوضى



الفيلم إنتاج عام 2007، إخراج يوسف شاهين وخالد يوسف، أوّل ما صدر الفيلم في السينما أُتبِع بإشاعات كثيرة إمّا من الكتّاب الذين يقولون أنّ به مشاهد خليعة، أو من الأصدقاء الذين يهمسون لك سرًا: لا تدخل هذا الفيلم.. تمامًا كما قالوا لي نفس الكلمة على فيلم "عمارة يعقوبيان" والذي عرض بعد ذلك على التلفاز حيث يمكن للطفل ذي الستة أعوام أن يشاهده دون رقابة! ما علينا

الفيلم بطولة خالد صالح، منّة شلبي، هالة فاخر، هالة صدقي، يوسف الشريف

بطل الفيلم خالد صالح "حاتم" يعمل أمين شرطة، مرتشي فاسق ولا يردعه أحد، مجنون بنفسه ومغرور بالسلطة التي استطاع أن يحصل عليها من خلال تملّق من أكبر منه والتجبّر على المدنيين.. نقطة ضعفه الوحيدة والقاتلة، كانت في جارته منة شلبي "نور"، والتي يظهر منذ البدء تعلّقه المَرَضي بها، بدءًا من التلصص عليها، أو سرقة صور لها وبعض ملابسها التحتيّة، وانتهاء بعمل صورة كبيرة لها في غرفته، يتحدّث معها دون أن ينتظر منها ردًا ! ومطاردتها في الشارع وعرضه الزواج عليها بثقة أمير نبيل !!

أوّل فيلم عربي لا أقطع منه أي جزء، وأشاهده كاملا دون ملل ! لا يحوي الفيلم على مشاهد خارجة بالنسبة لمُشاهِدي الأفلام، ولا أدري من أين أتت سمعته تلك، هل يقوم الناس بإصدار الأحكام بمجرّد معرفة اسم المخرج مثلا ؟ لا أستبعد أبدًا !

نعود إلى الأحداث.. أمين الشرطة المرتشي يحبس أحدهم لأنه لم يرشه بما يكفي ! كان يريد سرقة لوحة أصلية في مكتب المأمور وإبدالها بلوحة أخرى مزيّفة، وعندما اكتشف "حاتم" أنّ الراشي كان سيمنحه خمسة آلاف جنيهًا مقابل لوحة بنصف مليون جنيه، يجنّ جنونه ويرميه في الحبس..

يجنّ جنونه أكثر عندما يعرف أنّ "نور" قد ارتبطت بشاب آخر غيره، يتتبعهما، يدخل ذات الفيلم، ويختبئ خلف كشك لأحد الباعة الجائلين ليراقبهما واقفين أمام النيل.. يبكي في الليل متذكرًا كيف ارتمت "نور" في صدر خطيبها، ويطلق على عينيها، في الصورة الـتي أمامه في الغرفة، رصاص غضبه..

تتوالى الأحداث. من مظاهرات سياسية وحبس دون إدانة، ومخالفات لأحكام النيابة بالإفراج عن بعض المتظاهرين، بحبسهم في مخبأ لا يعرفه أحد سوى كلّ الفاسدين المرتشين في نفس القسم.

نهاية الفيلم، حسنًا.. يمكن أن نطلق عليها نهاية سعيدة لولا أنّ "حاتم" قد فعلها واغتصب "نور" وهو مهووس بصورة أن يكون زوجها وأن تلد منه طفلا ! سوى ذلك.. تكون نهاية سعيدة تلك التي لا يتخلّى فيها الخطيب عن خطيبته، وينتحر فيها المجرم في النهاية.

لم أتوقّع أبدًا أن يؤثر فيّ فيلم عربي، المشهد الذي كانت تشير فيه "نور" لاثنين من ركّاب أحد القوارب كي يقلّوها من المكان الذي اختطفها إليه "حاتم" أثار لدي مشاعر عدّة، انتهاء بدمعة انحدرت رغمًا عنّي عند دخولها المنزل لتجد في وجهها أم مذهولة وخطيب وأمّه مصعوقين.


الفيلم واحد من أكثر الأفلام الواقعية المصريّة..
والتي تستحق المشاهدة

21 September, 2009

نفاق



والنفاق اليوم هو أكبر عامل مؤثر فى المجتمع المصرى، وهو أكبر أسباب تخبطه وتدهوره، وقد بدأ فى البيت، فالأم التى تدلل ابنها وتحول بينه وبين أن يتحرك أو يلعب أو يعمل خوفاً عليه، والتى تحقق كل مطالبه بمجرد أن يبدأ الصراخ، هذا الطفل ينمو فاقدًا مَلَكَة الاعتماد على النفس أو مجابهة الواقع أو التصرف وتحمل المسؤولية، ويتصور أن كلمته يجب أن تطاع، ودخل المدرسة فلم تزده المدرسة إلا خبالاً ونقلته من التدليل إلى التلقين والحفظ وحشو ذهنه بمعلومات لا فائدة منها، ولم تقدم إليه ما يتطلبه المجتمع من مهارات، وعندما جُوبه بعد تخرجه بحثاً عن عمل بالحياة الصلبة الصعبة، وأن لا أحد يأبه له، ولما كان عاجزًا عن القيام بالعمل وتحمل المسؤولية وأن يخوض معركة الحياة، فقد اهتدى إلى أن النفاق يمكن أن يفتح أمامه الطريق المغلق، فأخذ ينافق رؤساءه حتى رفعوه، وفهم الجميع أن الوسيلة الوحيدة لفتح الأبواب أمام الخائبين هى النفاق، فأخذ كل واحد فيه حتى أصبح النفاق هو وسيلة الوصول.

فإذا كان هذا هو النفاق الفردى، فإن النفاق يأخذ شكلاً اجتماعيًا يمثله التدين الكاذب كإطلاق اللحية وترديد «صلى الله عليه وسلم»، و«رضى الله عنه» وسيدنا فلان (من الصحابة)، وتلاوة الأوراد، كل هذا ليهرب من الحديث فى صميم الموضوع، وانتقل هذا إلى المجتمع فالمشاكل تقوم ويلمسها كل واحد، ولكن الجميع يتجاهلها ويتجنبها ولا أحد يريد إصلاحها، وكلهم يعرف أن ما يقوله أو يفعله هو نفاق فى نفاق وهو هروب من حل المشاكل واللواذ بقضايا أخرى.

إن النفاق الاجتماعى أصبح أكبر قوة تحكم المجتمع المصرى


جمال البنّا

16 September, 2009

الرحمة مطلوبة

لا يستفزني، بعد التعصّب والتخلف والجهل، سوى الإملاء المغلوط، الذي أصبح يفقأ لي مرارتي يوميًا، في كلّ مناحي الحياة على لافتات المحالّ، في الأوراق المطبوعة، في الإعلانات، وفي كل مكان. قد لا تفعل بي لافتات المحالّ مثلا ما يفعله بي الطلبة الجامعيون عندما يكتبون بإملاء فاشل بامتياز. لا يميزون بين الهمزة أسفل الألف من تلك أعلاه، التاء المربوطة من هاء ضمير الغائب، الياء المنقوطة من الألف المقصورة.. مما يسبب لي الكثير من الصداع أثناء القراءة.. وكما ذكرت في تدوينة سابقة أنّني على استعداد تام لتجاهل محاضرة أو برنامج لأجل الأخطاء النحوية التي يقع فيها المحاضِر، أيضًا يمكنني أن أتجاهل نصوصًا وكتبًا لأجل إملائها الرديء. للأسف، يقترن ذلك بامتلاكي قدرة عالية على اكتشاف الأخطاء النحوية\الإملائية بسرعة تفسد عليّ متعة تذوّق الشكل العام. كهذا الإمام الذي يقرأ الآن بصوت لابأس به كلامًا بحروف بائسة المخارج تمامًا.. أفقد فورًا مجرّد السماع إليه، فضلا عن تذوّق أو استماع لما يقول!

بعض الأشخاص استسلموا لفكرة أنّ اللغة العربية صعبة، ولا جدوى من المحاولة في تعلّم أساسياتها بطريقة مستقلة، والاعتماد على الفكرة المشوّهة التي طُبِعت في الذهن فترة التحصيل الدراسي. لكنّ الأمر ليس بتلك الصعوبة.

صحيح أنّني شخصيًا طالما كنتُ موعودة بمدرّسات ممتازات للغة العربية، لذلك قد لا يكون حديثي هذا ناتجًا عن خبرة شخصية، إنّما جرّبت هذه الطريقة في أشياء أخرى.

أحدها مادة
بحوث العمليات
OR

والتي كان يحاضرنا فيها دكتور اعترف لنا بنفسه ذات تذكّر أنّه كان يعتمد على حفظ ما لا يفهم حين كان طالبًا ! من أجمل المواد التي درستها في حياتي، أحد مواد الرياضيات التي تنفّذ في عالَم المال لأنها تعتمد بشكل رئيسي على حساب الربح\الخسارة لكلّ مشكلة نريد أن نبحث لها عن حلّ، نقوم بتحليل عوامل المشكلة إلى معادلات رياضية، ثمّ نقوم تبعًا لذلك بحساب أعلى\أقل تكلفة ممكنة، سواء كانت التكلفة مادية أو عينية، نعرف بعدها إن كان أحد العوامل لا يؤثر البتّة في التكلفة فيمكن إزالته، وهكذا.
ورغم أنني لم أكن أعتمد على حضور محاضرات الدكتور، إلا أنّ الكتاب الذي كان يحاضر منه كان جيدًا لفهم المادة والاستمتاع بها. لجأتُ للانترنت في كثير من الأشياء التي تطلّبت توضيحًا أكثر. وكنتُ أحلّ المسائل فيها باستمتاع تامّ أتعجّب من حصوله فيّ حتى الآن !

"لكل جهد منظم عائد مضاعف" كما يقول جيم روبن

إحدى القواعد المهمّة كذلك في تطوير برنامج\موقع ما أن تبذل وقتًا كافيًا في التخطيط لما سوف تفعله، وألا تبدأ بالتنفيذ مباشرة لأنّك ستصل إلى طريق متشعّب، كنت ستختصر حيرتك حينها لو أمضيت الوقت الكافي قبل البدء في المشروع لتحديد ما تودّ\سوف تفعله تمامًا. قليل من ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت، ستمنحك نتيجة مرضية تمامًا، دائمًا


15 September, 2009

لماذا تتزوج الفتيات

أنهيتُ الدراسة الجامعية وكلّي أمل في مستقبل نظيف بلا التزام امتحاناتي سخيف، لأجد أن الحياة ليست أجمل بعد التخرّج، أبدًا

لم أجد عملا بعد، حزنت كثيرًا بسبب تأجيل الدراسة !

جاء في بالي تحليلا منطقيًا مباشرًا للسؤال عنوان البوست

هكذا إذن. تتزوج الفتيات غالبًا بعد التخرج مباشرة، لأنهن لا يجدن شيئًا يفعلنه !

فتختار أن تسّلي نفسها برَجُل/مغفّـل* طيلة فترة الخِطبة، حتى إذا تزوجت واكتشفت أنها لا تفهمه ولن، وأنه لا يفهم سوى جسدها فقط، ولا شيء آخر بينهما.. تعد نفسها بالمتعة الكبرى عندما تصبح أمًا.. وهكذا تنشغل تسعة أشهر بآلامها وطبيبتها النسائية ومشاوير شراء الملابس الميني ميني لأجل الطفل القادم، والذي سيكون لعبتها لمدة لا بأس بها حتى يأتي ميعاد جلب لعبة جديدة..
الزوج غير مهمّ، فهو لم يكن يومًا سوى تسلية مرحلة ما قبل الإنجاب. فليذهب للجحيم، ليأخذ من الجسد ما يريد، طالما يتركها تذهب فورًا إلى لُعَبَهَا المفضّلة ولا يجبرها على البقاء بين ذراعيه طيلة الليل ! وهكذا دواليك


* هو يكون بدءًا رجلا ثم يصبح مغفّلا عندما لا يكتشف اللعبة
!