أنتِ التي.. من أجلِ عينيكِ ارتديتُ منيتي.. سَمَّيتُكِ أمي وأختي وابنتي ورفيقتي وصديقتي خِلي الذي.. دوما حلمتُ به ليكمل قصتي وعدي الذي.. سأصونُهُ كي لا تفضَّ حكايتي.. حُلُمي… وهاكِ تحقّقَ الحُلُمُ.. وصِرْتِ حصتي.. كم أبدعُ الرحمن فيكِ جميلتي.. مِنْكِ الحياةُ بِكِ الحياةُ لَكِ الحياةُ لديكِ قلبي.. مُهجتي الحبُّ أنتِ صغيرتي دنياي أنتِ.. حلوتي يا أنتِ.. أنتِ حبيبتي الشعر خَرَّ صريعُكِ.. ها قد أتيتُ أنا لَكِ هل تقبلينَ بأن تكوني يا حبيبةُ زوجتي؟ أمجد الشعشاعي
* * * *
اعْتَادَ أن يقول لها في كُلِّ مَرَّة: هذه المرأة بيني وبينها مودَّةٌ خالصة.
واعتادتْ أن تُجيبه: أنتَ بينكَ وبين كُلِّ نساءِ العالَمينَ مَوَدَّةٌ خالصة..!!
فيضحكُ من أعماقِ قلبه.
كانت تَغارُ عليه. وكانَ يَتَفَنَّنُ في إشعالِ نارِ غيرتها.
حين انتهى ما بينهما وافترقا بقيا كَضِفَّتَيْ نَهْرٍ يُباعدُ بينهما الماء، ويَصِلُ بينهما الماءْ.
بَدتْ هي مهمومةً دوْماً وشاردةً وفاترةَ الإحساسْ. وظَلَّ هو يتنقَّلُ من امْرأةٍ لأُخْرَى، ومع كُلِّ فراقٍ يَتَذَكَّرها ويسْتَحْضِرُ ما بينهما، فيداهمه سؤالُه المُعَلَّقُ أبداً بغير جوابْ: لماذا..؟! لماذا حين يكون حُبُّنا صادِقاً.. يُصبحُ مُستحيلا..؟!
يمكنكم اختيار مدونتي هذه في مجال التدوين العام، أو مدونة مذكرات د.كوثر في مجال التدوين الشخصي، إن كنتم ترون أنّ أيًا منهما تستحق جائزة هديل الحضيف رحمها الله.. والتي أسست إحياء لذكراها
فقط ضعوا البريد الالكتروني الخاص بكم وسيتم نقلكم إلى صفحة التصويت
أولئك الجميلون الذين يسكنون أحلامنا النسائيّة، الذين يأتون ليبقوا.. و يطمئنوا.. و يمتّعوا.. و يذودوا. ليحموا و يحنوا و يسندوا.. الذين ينسحبون ليعودوا، و لا يتركون خلفهم عند الغياب كوابيس و لا جراحًا و لا ضغينة. فقط الحنين الهادر لحضورهم الآسر، و وعدًا غير معلن بعودتهم لإغرائنا كما المرّة الأولى.
كم من مرّة سنقع في حبّهم بالدوار ذاته، باللهفة إيّاها. غير معنيّات برماد شعرهم و بزحف السنين على ملامحهم. ليشيخوا مطمئنّين. لا الزمن، لا المرض، لا الموت، سيقتلهم من قلوبنا نحن "النساء النساء". كيف لحياة واحدة أن تكفي لحبّ رجل واحد ؟ كيف لرجل واحد أن يتكرّر.. أن يتكاثر بعدد رجال الأرض.
أغنية أعتقد أنها قديمة نوعًا ما، لكنني لم أستمع لها إلا بالأمس، عندما تأخرت صديقتي في دفع الحساب في أحد المحلات، وكانت الأغنية المذكورة تصدح في الجوّ.
المشكلة، أنّ كلمات الأغنية شدّتني جدًا، حرفيًا جعلتني أندهش جدًا، كلّ كلماتها "نسويّة" بحتة، تحكي كيف أن حبيبها تحوّل إلى خاتَم في إصبعها، بعد أن ذاب فيها، فقد تاب من جهة الأخريات، درجة أنه لم يعد يحدّث أي أخرى، وإن سألته واحدة منهنّ صدّر لها حبيبته تجيبها عنه، وكيف أنّه تحوّل من ذلك الوحش الجريء، إلى حَمَل وديع يصافح الفتيات وعيناه في الأرض.
بجد الكلمات وجعت لي بطني !
لكي تكتمل الصورة، أحتاج إلى أغنية مماثلة من أحد فطاحل المطربين، يغيّر ملابس حبيبته، ويجعلها ترتدي النقاب مثلا ! ويجلسها في المنزل، ويعلمها الطبيخ ! ويهددها بالطلاق إن ذكرت على لسانها اسم ذكر من غير محارمها !
نلتفت إلى مصادر أخرى. إلى طاقات الفنّانين ومخيّلات الشعراء. الجمال. هؤلاء هم آباؤه وأبناؤه. الاستمتاع بالجمال حقّ كوني شامل وسلوك فردي خاص في وقت واحد، والحريّة هنا مكفولة بلا نصوص. ما من سلطة إلاّ الإعجاب والحبّ. ما من دم يسيل بل هو انفراج السعادة. وراء جباه الخلاّقين، شعراء وفنّانين، تجلس مصادر الزمان، ومن هذه الجباه تخرج، على شكل لحظات من الرعشة والسحر، تلك الأبديّة التي أُسقطت عن الإنسان يوم حُكم عليه بالموت، وتُعاد إليه جمالاً أدبيّاً وموسيقيّاً وتشكيليّاً، جمالاً يضاهي، لو عشنا فيه، ألف حياةٍ خالدة في الجنّة.
* * *
وقبل ذلك وبعده: هل حُكم على الإنسان بأن لا يَرتجي غير ما سيندم على حصوله؟
يستفزني خبر مقتل السيدة مروة الشربيني في ألمانيا.. ليُعلِن أنّ العنصرية صفة بشرية محضة .. يكفي أن تكون بشرًا كي تحمل داخلك كميّة لابأس بها من الحِقْد والغلّ والحسد والشرّ وكل هذه الأشياء..
من يفلت من ذلك من البشر، لا يعني أنّه لا يحويها داخله، وإنّما يعني أنه أعلن الحرب على نفسِه وانتصر عليها، فهو في حرب مستمرّة وانتصار مستمر، إن كان له.
أو أنّه ينتصر أحيانًا ويُهزَم أحايين..
أما هؤلاء الذين أقفلوا عقولهم تمامًا وأعلنوها مؤجّرة لكل نعرة طينيّة.. أولئك كالأنعام، بل هم أضلّ
One day in your life you'll remember a place Someone's touching your face You'll come back and you'll look around you
One day in your life You'll remember the love you found here You'll remember me somehow Though you don't need me now I will stay in your heart And when things fall apart You'll remember one day...
One day in your life When you find that you're always waiting For the love we used to share Just call my name And I'll be there
You'll remember me somehow Though you don't need me now I will stay in your heart And when things fall apart You'll remember one day...
One day in your life When you find that you're always longing for the love we used to share Just call my name And I'll be there..
بدأ هاتفه المحمول في الرنين باللحن الذي يحبّ سماعه كثيرًا.. شايف البحر شو كبير.. أجاب بلهفة:
- حبيبتي؛ اشتقتُكِ.
- هممم.. "دي بيتردّ عليها إزاي ياربّي"، تضحك ضحكتها الصافية التي تلامس قلبه، تقول: متى ستنتهي؟
- ساعتين على الأكثر. سأهاتفكِ.
- إذن. لا تأتِ إلى المنزل. أنت مدعو على الغداء في مكاننا المفضّل. سأنتظرك هناك. لا تتأخـر.
- بأمْرِك.
- شكرًا عزيزي الأعـزّ. إلى اللقاء.
أعاد الهاتف إلى جيبه، وعاد بذاكرته للخلف، كانت حياته هادئة حتى شارف على الأربعين، مستقرّة خالية من الانحرافات النفسية والمزاجية،تزوج وأنجب وعاش لأسرته وبيته، يجد سعادته في نظرات أطفاله وفي قلب زوجته وقناعته من الحياة بأشيائها الدنيا دون أن يشغل باله بطموحات لا تسعها إمكاناته فيشقى كما يشقى الكثير من الناس. فكثير شقاء الناس أنّ طموحاتهم تتجاوز إمكاناتهم بكثير. فلا هم هانئون، ولا يستطيعون لغيره سبيلا. مضت حياته على هذه الوتيرة الهادئة حتى كان بإمكانه أن يضع جدولا لأعماله لعام قادم دون تغيير ودون مفاجآت. حتى قابلها فى العمل.. " فدوى " .. فتاة تقترب من الثلاثين،لفتت انتباهه بشدة وكأنها حجرًاً ثقيلا أُلقِيَ في مائه الراكد فأحدثت موجات عنيفة في قلبه وعقله. كانت نموذجًا مختلفًا عن كلّ من قابلهن فى حياته من قبل. ألغتْ كثيرًا من أحكامه ومبادئه التي اعتنقها بقدسية لسنوات طوال.
كان يعتقد أنّ الرجل هو صاحب الكلمة السديدة والرأي الأكيد فلما حادثها رفضت آراءَه في كثير من الأشياء ولدهشته لم ينتفض غضبًا كما تعوّد عند مس معتقداته بل وجد نفسه معجبًا بها أشد الإعجاب، وكان يتبنّى رأيها في كثير من الأحيان. كان يرى جمال المرأة في خجلها، رقة صوتها وانخفاضه وفي انكسار نظرتها عندما تخاطب الرجال، لكنّه كَـفَـرَ بهذه المعتقدات في كلّ مرة تدخل مكتبه بخطى واثقة ونظرات ثاقبة وصوت ملئ بالرقة والحزم في آن، وشيئًاً فشيئًاً تشرّبتها مسامه وبدأت تغزو قلبه رويدًاً رويدًاً بخطى بطيئة، واثقة. لم يعد يرى الأشياء كما كانت، كلّها تغيّر. كانت من تلك النساء اللواتي يجدن التعامل مع الرّجال. في ملبسها ومنطقها ونظراتها. كانت تعلم متى تتكلم ومتى تصمت. متى تقترب ومتى تبتعد. متى تضحك ومتى تتغاضب. متى تبدى اهتمامًا ومتى تُعْرِضْ. وقد أدركت إعجابه بها منذ النظرة الأولى فكانت تعامله بحرص وشكل مختلف عن باقى الزملاء. حتى أنّها أعطته رقم هاتفها بطريقة ذكية أثارت إعجابه وأكدّت إحساسه بأنها تهتمّ.. طالما قرأ أنّه إذا كانت لدى المرأة خمسون حاسة، فإنّ أربعين منها للإحساس بإعجاب الرجل. لم يفهم ذلك أبدًا قبل أن يعرف فدوى.
أحسّت بأنه قد ملأ فراغًا كبيرًا داخلها. فأعطت له مساحة أكبر ليملأها. وكلما امتلأ أفردت له مساحة أكبر، ولم يكن هو صاحب تجارب كثيرة مع هذا الصنف من النساء. فتخيّل معاملتها إعجابًا ونظراتها حبًا. فهوى من قمة جبل الحكمة إلى سفحه. وتعلّق بها تعلقًا ملك عليه نفسه. فكانت صورتها لا تفارق خياله أبدًا. وفجأة برزت عيوب حياته كلها أمامه وكأن تلك الحياة جديدة عليه لم يعش فيها ولم يصنعها بنفسه طيلة أربعين عامًا. بدت فجأة حياة خاوية من التجديد وخالية من المشاعر وبدت زوجته المحبة زوجة تقليدية فى كل شئ. في شكلها وفي ملبسها وفي تعاملها معه. وبدأ التمرد على حياته الهادئة الأليفة يزحف إليه ببطء فى البداية ثم كطوفان اجتاح نفسه مرة واحدة. وبدأ يختبر مشاعر جديدة عليه لم يكن مر بمثلها من قبل كالغيرة عليها إذا ما خاطبت أحدًا من الزملاء وإذا ما أبدى أحد منهم إعجابًا أو اهتمامًا أو حتى دخل معها فى مناقشة تخص العمل. وبطبيعة الحال لم يخف حاله هذا على أحد. وخاصة على زوجته التي احتارت كثيرا فى أمره وفكرت فى كل الاحتمالات إلا فى وجود أخرى فى حياته. أو بالأحرى طردت هذا الخاطر كلما ألحّ عليها فلم تكن لزوجها الطيب سوابق فى هذا الاتجاه. حاولت مناقشته علّها تعرف ما به وحاولت كثيرًا الاهتمام بنفسها ولكنه لم يلتفت لهذا التغيير وكأنه لم يعد يراها. كانت صورة فدوى أمام ناظريه أينما ذهب، فدوى التي أصبحت زوجته الآن، والتي يعيش معها بسعادة تامّة مثبتًا للجميع أنّها ليست نزوة وستنتهي.
تذكّر كم تألمتْ زوجتُه عندما أخبرها أنه عاشق. وأنّه مصمم على قراره بالزواج منها. وأنّه لم ولن يقصّر أبدًا في حقها وأولادهما. وأفضل له أن يتزوجها وتصبح واقعًا يتعامل معه على أن تظل طيفًا يطارده أينما حل ورحل. قالت له بعد طول نقاش: طلّقني. حاول أن يقنعها بشتّى الطرق، لكنّها رفضت سماعَه وتركتِ المنزل. لبّى لها رغبتها كارهًا. وتزوّج فدوى.
بعد أشهر قلائل، أخبرته ابنته سرًا أنّ أمّها تفتقده كثيرًا، وأنّها رفضت أحد الذين تقدّموا للارتباط بها، وأنّها ما زالت ترتدي خاتم زواجهما.. قالت له برجاء: أبي.. أرجوك تزوّج أمي ! ربما طَلبَتِ الطلاق من قبل لأجل أن تتراجع عن رأيك في الزواج بفدوى، لكنّها الآن تريدك في حياتها. أرجوك.
أخذ يتأمل في ابنته شاكرًا رجاحة عقلها، قطع داخلَه وعدًا بألا يدعها تتزوّج إلا من يرغب في البقاء معها كما كان يرغب في البقاء مع فدوى. لا من يرتبط بها لأجل إتمام حياته الاجتماعيّة. قال لها بينما يطبع قبلة على جبينها: أعدكِ أن نكون أسرة واحدة.
وكالحُلْمِ جئتِ.. وكالحلم غبتِ.. وأصبحتُ أنفضُ منكِ اليدا فما كان أغربه ملتقى.. وما كان أقصره موعدا
رأيتُكِ، والجمع ما بيننا، فلم أر غيرك عبر المدى شفاهم كما يتحدى الربيع، وجَفنٌ كما تتعرى المُدى فيا لكِ من وردةٍ أُرهِقَت. بحوم الفراش، وسَقْطِ النّدى ويا لي من شاعر عاشق، ينادي الهوى فيخوض الرّدى
أيا ابنة كلّ اخضرار المروج، أنا ابن الجفاف، وما استولدَا ويا كلّ أفراح كلّ الطيور، أنا كلّ أحزان من قُيّدا عرفتُ عصارة كل الهموم، رضيعًا، وعانيتها أمردا وجرّبتها، وحسامُ السنين، مشيبٌ على مفرقي عربدا
سلامٌ عليكِ، على العاشقين. يضمّهم الليل في المنتدى سلامٌ عليكِ على لحظةٍ، من العمر أعطيتُها المِقْودا فطارت إلى شرفات الجنون، إلى حيث يعثر، حتى الهدى فأغرت بيَ المستحيل اللذيذ، فأسلمني الأفُقَ الموصدا
لم أتخيل يومًا أني أضطر للكتابة إليكِ. ولم أعتقد أننا سوف نبتعد بالقدر الذى يُعجزنا عن مشاطرة همومنا وأحزاننا وجهًا لوجه. لم أعرف أنني ضعيف بهذا القدر، محتاجًا إليكِ سوى اليوم. حين استيقظت فلم أجدك في حياتي. نعم أنتِ هنا جسدًا ولكن لا أدري أين ذهبت روحك؟ أين ذهبتِ؟ عندما تقرئي هذه الرسالة اعلمي أنني أنزف حبًا. وأن هذه الرسالة هي الطوق الأخير الذى إن ضاع غرقت. وغرق معه عمري كلّه. فقد جعلتك شاطئًا لنجاتي وقد مضى العمر بين شطآن أخرى أنكرت معرفتي. وحده شاطئك يحتويني فاجعليني أرسو إليكِ لأكتمل. " إلى من ملكت قلبي وكياني أكتب هذه الرسالة بعد تفكير طويل. لقد عشتُ طويلاً أحلم بشخص يحبني وأحبه ويكون لي الهواء الذي أستنشقه والنور الذي ينير عيني والدماء التي تجري في عروقي والقلب الذى ينبض بالحياة فى صدري إلى أن قابلتك وجمعنا القدر سويًا. عانيتُ وحيدًا إلى أن ملأتِ حياتي، وبالرغم من تواجد الكثيرين حولي، لكني لم أجد من يفهمني أو يتحملني أو يحنو عليّ أو يحبني أو يملأ حياتي مثلما فعلتِ. رأيتُ وتعاملتُ مع الكثير ولكن لم أجد من يمتلك مشاعري وقلبي وكياني ووجداني غيركِ ولكنْ.. وبالرغم من هذا الإحساس، إلا أننا بعد أن التقينا و جمع القدر بين قلبينا ضللنا دروب الحياة.. افترقنا سوياً.. ضعنا وراء أبواب الدنيا المغلقة. أغلقنا أبواب قلوبنا، لا نريد أن نفتحها. كلّ منا يحاول أن يهرب بعيداً بكل مايجول بخاطره ولا يريد أن يصارح به لنصل إلى نقطة نلتقي فيها.
كلما التقت أعيننا أحاول التحدث معك لكن صمتك يمنعنى من الكلام. لا أعرف سبباً لهروبك مني هكذا مع أنّك على يقين بأننى أحبك ملء الدنيا. حاولتُ كثيرًا كثيرًا أن أخرجك من صمتك لكني فشلتُ. ولما يئست أمرت عقلي بالصمت هو الآخر فاعتصر قلبى البكاء على حبيبتى التي تاهت مني. أحاول جاهدًا أن أجدها ولكني لا أعثر عليها. أشعر بها موجودة و لكنها ليست معي. أشعر بها حولي لكنها بعيدة عني. لا أدري أين ذهب الكلام الذي كنا نعتب على الليل انقضاءه قبل أن ينتهي؟ أين ذهب الحب الذى ضاقت عن حمله قلوبنا فانجرف مع الدمع؟
فأملا أو رجاء أو توسلا، لا أبالي، أيّهم اعتبرتِ. لا تجعليني أشعر بسذاجتي. وأني راهنت رهانًا فاشلا وخسرته. عودي إليّ قبل أن أتوه أنا أيضًا. عودي إليّ قبل أن أفقد صوابي. كوني معي قبل أن يفوت أوان العودة. أستحلفك بكل ما هو غالي لديك ابحثي عني كما أبحث عنك. حتى نلتقي مرة أخرى قبل أن يكتمل السور الذى بنى بيننا فيكون من المستحيل هدمه. أستحلفك بالله أن تعودي إلي وتنقذيني قبل أن أتوه عنك للأبد. فالوحدة شعور صعب ولكن الوحدة فى وجود الحبيب شعور قاتل. فلا تتركيني وحيدًا .. لا تتركيني وحيدًا ..".
عاشق
يا أيّها المنادي إلى من يناديك أقبِل فإن الخوف يملأ وجداني، رأيتُك مشغولا، وكنتُ لأرضى بك نصف الوقت، ونصف العُمْرِ، لكنَّ الحياة أبت أن تمنحني منك ما يطفئ وجدي.
لم أعرف يومًا أنّك عاشق. خلتُني ألهو في هذا الدرب وحدي، أبحث في عينيك، في كلّ مرة أنظر إليهما، فلا أجد شيئًا يميّزني عنهنّ، تتودد إليّ بقدر ما تفعل مع غيري، اكتفيتُ بروحك حولي. بعد أن طالني اليأس أن أكون أنفاسك التي تتردد في صدرك. كتبتُ إليك رسائل كثيرة لم تخرج عن مفكّرتي الصغيرة التي أحملها، لم تصل إليك رسائلي وياليتك طلبت النظر في مفكرّتي، كنت تـنـظر إليها أحيانًا بيقين العارف أنّك داخلها، ولم أجرؤ على عرضها عليك. كنتُ أخشى ألا أتمكن من رؤيتك أبدًا إذا صارحتُـك. هل تقتل المصارحة الحبَّ أحيانًا؟ لن أخشى من سؤالك الآن، ولا من عتابك، هل كنتَ تحبّني طيلة هذه المدّة؟ كيف استطعت أن تخفي ذلك؟ لماذا عذّبتني إذن بإنكار كل جميل كان يمكن أن يحدث؟
لولا رسالتك التي دقّت بها ساعة القُرْبِ ما عرفتُ وجهة قلبك، ولا كيف أنني قِبْلتَك دون أن أدري أنّك تستفتح بي حياتك وتختم بذكرى لقاءاتِنا يومَك، ماذا تنتظر إذن كي يتوهّج القلب بالسعادة إلى الأبد؟ والله ما رحلتَ عنْ نفسي ساعة، ولكنّ الذي ظننتَه أنتَ ضلالًا إنّما هو خشية الفقد قبل الامتلاك. أو انتهاء لذة الوصل قبل أن ننهل منها حتى الجنون. وحدّ الأمان من بَيْنٍ يمزّق الضلوع.
فيا عرّابي الذي أسأله مستقبلي، وملاكي الذي أسأله حفظ روحي بين جنبيه، وكاهني الذي أعترف له، ها أنا. أحبّك. بقدر الألم الذي سبّبتَه لي، وبقدر حماقات تفصل ما بيننا، بقدر خوفِك الذي كان، وبقدر عشقك. أحبّك. بكلّ ضعفي بدونك، وخوفي، وقلقي ولهفتي للقائك، وتكسّر أشرعتي في بُعدِك. ثم بقدر كل ذلك مجموعًا مرة أخرى على عشقي الأزلي لروحك. فخذني إليك بقوّة ولا تتردد، شاطئي خال من سواك، لم يرسُ فيه أحدٌ كما رسوتَ، كلّهم رحلوا ولم يتركوا أثرًا خلفهم، وحدك بقيت آثار خطواتك، ونفحات عطرك، فأغلقتُ مينائي دون كلّ من سواك. ليكن لك، أو لا يكون.
أتساءل متى ستصلك رسالتي؟ قبل أم بعد، يا ترى. أرجو ألا تتأخر أكثر. لأنّ نصل السيف أهون من تأخير الحرف. دمتَ لأجلي.
إحساس بشع أن يكون لديك كلام كثير داخل رأسك لكنّك لا تستطيع أن تكتب شيئًا، تظنّ أن كل الكلام قد قيل من قبل، ماذا سأقول أجدد مما قيل؟ لن أجيء بغير ما ملئت به الصحف والمجلات والمدونات حتى !
طالما تمنيتُ أن أعيش في العصر الأموي، العباسي، أو حتى في عصور ما قبل الميلاد، لم أرغب أبدًا أن أجيء متأخرة كل هذا الوقت لأقول كلامًا معادًا وأسمع أشياء بشعة وأعيش في هكذا غابة. تخشى فيها الأنثى على نفسها من القريب قبل الغريب. من القريب التحكم ومن الغريب انتهاك الكرامة ووأد ما تبقّى لها من براءة. كيف أننّا رغم كلّ ادّعاء التطوّر والحضارة، لم نصل بعد لأسرار أنفسنا ولم نحسن التعامل مع أنفسنا ولا مع بعضنا بعد. كيف ندّعي الحضارة ونحن لا نستطيع التخلّص من العرق في الصيف؟ وندّعي تقدم صناعة العطور وأدوات التنظيف؟ أم أننا كالبدو الذين فجأة فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم على أرائك وثيرة وأشياء راقية لكنّهم لا يعرفون كيفية استعمالها؟ لم نتخلص من كل التلوث الفكري والمادي رغم كل هذا التطور؟ كيف ندّعي الحضارة ونحن بعد أسرى لما سيقوله علينا الآخرون؟ نسبح بحمدهم ونلهج بذكرهم ولا نستطيع فعل شيء نريده نحن ؟ وكأننا جميعًا بأقنعة مجبرون على ارتدائها طيلة بقائنا أحياء لا نخلعها إلا عند الموت، لماذا لا نعيش فقط كما نحن؟ لا كما يُراد لنا أن نكون؟
كيف ندّعيها ونحن بعد لم نستطع - كما تقول أحلام مستغانمي- صناعة كبسولة ضد الشوق إلى من نحبّ تحوي صوته أو رائحته أو ملمسه؟ لن أؤمن بالحضارة حتى يصبح كلّ إنسان سعيدًا حقًا، آمنًا حقًا، ناجحًا حقًا.
لماذا خلق الله كل هذه الأضداد؟ كي نقول نحن، بضدّها تتميّز الأشياء ! ما الأجمل؟ أن تعيش مع شخص يختلف عنك تمامًا في كلّ شيء، تحترمه ويحترمك، يوجد بينكما لغة حوار وتفاهم ورقيّ في المعاملة، أم يكون هناك حبًا من أحد طرفي العلاقة، طرف يبذل نفسه ويبذل الغالي في سبيل من يعيش في عالم آخر؟ ربما باذلا نفسه كطرف أحادي في علاقة أخرى ! بدون تفكير ستختار الحلّ الأوّل. لكنْ هناك سؤال عليك أن تطرحه أولا، ما طبيعة هذه العلاقة؟ أن تعيش مع شخص ما، وأن يعيش فيك شخص ما، شيئان مختلفان تمام الاختلاف.
ما سأقوله تاليًا ليس بجديد، طقوس الدراسة العاديّة والاستعداد للامتحانات، والتي قيلت قبلي مئات، ربّما آلاف المرّات، الكثير من الأفكار العاجزة عن التحرر بسبب الوقت، وربما بسبب التكاسل، فها أنا أكتب وكان يمكنني استغلال الوقت للكتابة في أحدها، لكنني لم أفعل. اختاروا لنا الاثنين والخميس، كي يجعلوا الامتحان صيامًا مستحبًا عن كل ما نحب ! وامتهانًا واجبًا. أرجو أن يكون الأخير.
هناك شخص ما مصاب بالشيزوفرينيا على الأقل، يصرّ على محاولة استفزازي من خلال الرسائل القصيرة، فبعد وصلة من الطبطبة و"أنتِ جميلة جدًا ومحترمة" إلى " أنا أحبك كأختي ولا أريد أن أتزوجك" إلى " حسنًا أنا أريد أن أتزوجك ولن تجدي من هو أحسن منّي" وأخيرًا وصلة بأقذع السباب عندما طلبتُ منه بتهذيب أن يذهب للجحيم !
ربما يمرّ علينا الكثيرون من المرضى، وربّما لا، إن لم يكن في حياتك مرضى من قبل فلتحمد الله على ذلك، فإنّهم كالسوس الذي يحتاج إلى مبيد حشري، شيء كريه وحسب. لا أحتاج أن أعرف من هو. لكنني متأكدة أنه أحد المرضى، بالشيزوفرينيا على الأقل، الذين قابلتهم في حياتي.
سمعتها مؤخرًا وذهلتُ، بحثت قليلا في جوجل، وجدت أنها تنسب للإمام الشافعي، منسوبة لعمر بن الخطّاب أيضًا.. وخطأ وافتراء للرسول عليه السلام.. !
نعم .. إلى هذا الحدّ من الجهل وصلنا، ليس الكذب على الرسول فهو ليس بجديد، ومئات الأحاديث الضعيفة تؤكد ذلك، فلا أسهل من خداع الناس والضحك عليهم باختلاق بالأحاديث المغرّضة، والتي لا هدف لها سوى إخضاع الناس لمن ابتدعها، كثير من أحاديث ذمّ النساء والإنقاص من شأنهن، أحاديث فضائل الأعمال موضوعة ومكذوبة لأغراض سياسية في المقام الأوّل، وإلهاء الناس بشؤون دينية عبادية بحتة عن الانشغال بسياسة الدولة.
وإنما لأن هذا القول ببساطة منافي للعقل والمنطق وبعض أبسط أخلاق العرب والتي أكّدها الإسلام التي تحث على ضبط النفس وكظم الغيظ والحِلم و"لا تغضب.. لا تغضب" كما أوصى الرسول عليه السلام.! عدم مجادلة الحمقى "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"(الفرقان:63)
و كظم الغيظ، وعدم إظهار الغضب، ليس من باب الضعف وعدم القدرة على الانتقام، بل العكس." والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" (آل عمران:134).
لم يُذكر في السنة أن الرسول كان يغضب لنفسه أبدًا، وإنما كان يغضب أشد الغضب عندما تنتهك حرمات الله، والعرب طالما قدّروا الحليم وقالوا: اتقّ شرّ الحليم إذا غضب، وفي وصف الرجال ذكروا أنّ أسوأهم سريع الغضب بطيء الرضا، وأحسنهم خلقًا بطيء الغضب سريع الرضا، وفي وصف النساء كرهوا المرأة التي تنغص على زوجها، وفضّلوا" الودود .." وقال عليه السلام:"شرّ النّاس من اتقاه الناس خشية شرّه"، وقال عليه السلام لأحد الصحابة:"إنّ فيك خصلتين يحبّهما الله ورسوله، الحِلْم والأناة"..
أذكر أنّ رجلا جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو إليه خُلق زوجته، فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها، وهو ساكت لا يرد عليها ، فانصرف الرجل قائلا :" إذا كان هذا حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فكيف حالي ؟ فخرج عمر فرآه موليًا فناداه : ما حاجتك يا أخي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك خُلق زوجتي واستطالتها علي، فسمعتُ زوجتك كذلك، فرجعتُ وقلتُ: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته ، فكيف حالي ؟ فقال عمر: تحملتها لحقوق لها علي، فإنها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لأولادي، وليس ذلك بواجب عليها، وسكن قلبي بها عن الحرام، فأنا أتحملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي. قال : فتحملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة" انتهى
ولو بقيت أذكر القصص التي تدل على كذب هذا القول، فلن أنتهي ببساطة
ملاحِظْ :
1. قرأت في دراسة نفسية أنّ الشخصين عندما يتحاوران وهما غاضبين، فإنّ جزءًا مهما من العقل يكون مغيّبًا تمامًا، وتكون الأفعال وردود الأفعال ناتجة عن غريزة بحتة، غريزة الغضب، ويتساوى في ذلك الإنسان مع البهائم تمامًا.
2. حد يقدر يقول إن اللي في الصورة اللي فوق دي عاقلين ؟
لا أذكر آخر مرة رأيتُ فيها وجهي كاملا، سليمًا، مللتُ من البثور التي تعيثُ فيه فسادًا، لا أدري لماذا يلحّ عليّ تشبيهها بقمل الرأس ! مع الفارق أنّها لا تزول بالنظافة أبدًا ! منذ المرحلة الثانوية بدأت رحلتي مع كريمات مضادة لحب الشباب، وما إلى هذه الأشياء، لم أترك شيئًا تقريبًا لم أجرّبه. الطبيعي والصناعي والطبّي. والنتيجة. أنني فعلا لا أذكر متى رأيتُ وجهي دون أيّة ذؤابات مترصدة بي في المرآة تجعلني أنظر بأسى، وأحوّل وجهة نظري إلى أيّ مكان آخر !
ما جعلني أتحدث عن هذا الأمر الآن بالتحديد أنّ الأمر وصل للذروة مؤخرًا، منذ عدة أشهر، وحتى بعد ممارسة الرياضة، لم يحدث أيّ تحسّن، وكنتُ أظن متوهمة أنها ستختفي بمجرد الانتظام في ممارسة التمرينات الرياضية. لكنني الآن عبارة عن بثور يمكنك بمزيد تركيز أن تلحظ وجهًا تحتها !
هل السبب هو أكواب الشاي والنسكافيه التي أستهلكها مؤخرًا ؟ لكنّ الأمر لم يبدأ مؤخرا فقط، هناك إشاعة تقول أنّ "البُنيّات" بما فيها الشوكولا ومحتويات الكافيين والكاكاو، وهذه الأشياء البنّي كلها ! تساعد على ظهور البثور، لكنّني متيقنة أنّ هناك وحش رابض أسفل بشرتي الدهنية لن يزول إلا بإزالة مصنع الزيت بأسفل جلدي ! عزائي أنّ البشرة الدهنية لا تشيـخ ولا تتجعد ! عندما عرفتُ هذه المعلومة مارستُ الارتياح ضد الخوف الأنثوي الطبيعي ضد التجاعيد ! وحش النساء الأوّل الذي تبدو أمامه البثور كالذباب على ظهر الفيل !
لم أكن في صغري راضية عن شكلي أبدًا، وحتى الثامنة عشرة تقريبًا، لم أكن أحبّني أبدًا، كنت دائمًا أحلم بالنموذج المثالي للجسد الجميل الرشيق، وأحاول أن أسعى له، وأفشل كثيرًا في الطريق وأكْـسَـلْ. موضوع إيمان الأخير، كيف تكونين سمراء وطموحة جعلني أتوقف قليلا عند لحظات سابقة في حياتي دلّت على أن حريمنا لا رعاهم الله ولا بارك فيهم، لا يعجبهم العجب بالأصل، وليس شرطًا أن تكوني سمراء كي ينالك الاستهجان والحطّ من قدرك، فأنتِ في كلّ أحوالك سيئة، مالم تكوني ذكرًا !
أذكر أنّني طلبتُ من إحدى قريباتي وأنا صغيرة، ربما في الاعدادية، أن ترى إن كنتُ محسودة أم لا، وكانت تدّعي أنها تستطيع معرفة ذلك، بأن تمسح على ظهري وتتمتم ببعض الأدعية - كما تفعل - التي لم أسألها يومًا عنها، فقالت لي- وكانت في الخمسينات تقريبا، ربما أكثر-: على إيه يا حسرة ! لو أنّها قالتها لي الآن لسألتها عن مقصدها كي لا أفهمها كما فهمتها كما فهمتها حينها ! فهمتُ أنني غير جميلة ولا شيء بي جيّد يستحق أن أُحسَد عليه ! ربما لا يكون هذا مقصدها، لكنّ طريقتها في نطق الكلمة، ورغبتي الطفولية وقتها جعلتاني أريد تجربة الأمر وفقط لأصدم وأحزن أيامًا دون أن أقول لأحد! لم تكن هذه المرأة رشيقة ولا جميلة، ومنذ فترة رأيتها مريضة جدًا ولا تمشي دون عكّاز، وشعرت للحظة بالنشوة، وكأنني أقول لها: وعلى إيه يا حسرة؟ وأشعر وأنا أكتب الآن كأنني أعترف بسرّ شائن. ثم أقول. ليس ذنبي ! ولا ذنبي أيضًا أن يُقال لطفل: انت مش وِحِش ! هل يفترض به إذن أن يعود للمصنع الذي أَنْتَجَ فيه ذاتَه ليعيد إنتاج نفسَه كي يصبح جميلا ويرضى عنه الخَلْقْ ؟ كلا، ليس ذنبي، كما ليس ذنبها أيضًا.
ليس ذنب الموقد أنّ الذي يصنع القهوة أحول، أو أصمّ فلم ينتبه\ يستمع لزحف القهوة خارج الإناء فيتّسخ ! ليس ذنب الموقد أنّ من حوله أغبياء، وأنّ غباءهم ينضح عليه بالسوء ويؤذيه !
لا أذكر متى رضيتُ عن نفسي، ربما في الصف الثاني الثانوي، عندما اكتفيتُ من القراءة وبدأت في التطبيق، وبدأتُ بجدية معالجة ما لا يعجبني، متى اعتبرتُ أنّ شعري الغير ناعم ميزة لا عيبًا، يمكنني أن أجعله "كيرلي" دون جهد فأبدو كغجريّة، أو أمسده فيصبح ناعمًا كأنني ميريدث ذاتها ! باختلاف اللون طبعًا ! أقصّه أو أتركه طويلا، رغم أنّ النساء ما فتئن يقلن لي ألا أقصّ شعري، وألا أحاول أن أنقص وزني، لأنّ الرجال يحبون الشعر الطويل والجسم الممتلئ، وأقول لهم بإصرار فليذهبوا للجحيم - عدا البعض الذين أحترم- ، أنا أقصّه لأنني أحب الشعر القصير، وأريد أن أصبح نحيفة كي أرتدي ما أشاء، وأصبح رشيقة أمام نفسي !
ليستِ الفتيات السمراوات فقط هنّ اللاتي يتلقين الكلام السلبي في هذه البلاد، وكأنهم يعزّ عليهم أن حرّم الإسلام وأد الفتيات، فقاموا بوأد نفوسهنّ، وكأنّهم جميعًا أقسموا وتعهدوا عند كتابة وثيقة الزواج أن ينكّلوا بنفسيات البنات، وإشعارهنّ بالنقص من أيّ جهة. تخبرني صديقتي أنّها تحكي لأختها المتزوجة أنّها تنوي إكمال دراسات عليا، فتقول لها الأخيرة: دخلتِ في سكة العنوسة ! وأنا قال لي أحد أقربائي مرّة عندما قلتُ له أني سأكمل دراسات عليا، كفاية تعليم بقى ! ولم أسكت، قلتُ ماذا تريدني أن أفعل؟ أتزوج وأنجب وأموت؟ خلاص كلكم عملتوا كدا، أنا حغيّر بقى ! قال لي معك حق وسكت. ثم استطرد، بس دي سنة الحياة !
أيّة حياة هذه؟ وأيّة سنة هذه ؟ ومن الذي وضعها؟
ويا ليتهم ويا ليتهنّ بعد ذلك جلبوا لنا رجالا يعتمد عليهم، لا يرمون بكلّ شيء على المرأة حتى ينكسر ظهرها وتكون في النهاية مخطئة ومقصّرة ولا يحق لها أن تفتح فمها. يا ليتهم كانوا كرجال الجاهلية حتى ! كل ما تذكرتُ مقولة الرسول عليه السلام، وأنّ نصيحته الأخيرة قبل يلفظ أنفاسه: "استوصوا بالنساء خيرًا".. عرفتُ لماذا قال ذلك. وكأنه يعلم أنّ زمانًا بعده سيأتي، يدّعي الناس أنّهم يسيرون على نهجه، بينما كسروا كلّ القوارير، وما بقي من قوارير لم تُكسَر قالوا عنها أنّها بلا إحساس ولا دم، أو أنها جريئة و"عينها قوية" أو "بتفكّر" .. وكأن إعمال العقل جريمة لا تغتفر بالنسبة للمرأة ! وأنّ على كل النساء أن يشعرن شعورًا عميقًا داخليًا أنهنّ قاصرات وناقصات عقل ودين بالمعنى الذي يروق لأشباه الرجال أن يفهموه ويُقَهّموه لمن حولهم، ولو عرفوا مناسبة الحديث، ومكان وزمان إلقائه، لعرفوا أنّه مديح في حقّ النساء، لا إنقاصًا من شأنهنّ من أيّة وجه.
المقولة كانت يوم عيد، وكان الرسول عليه السلام مارًا على النساء، فسلّم عليهنّ، وقال لهنّ:"ما رأيتُ ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم منكنّ".. فإن كان من إنقاص لقدر أحد، فهو للرجل الحازم أنْ تُذْهِبَ لبّه امرأة !! ولمّا سألته النساء التوضيح، قال" أنّ نقصان الدين، أنّها تبقى أياما لا تصلي ولا تصوم، ونقصان العقل أنّ شهادتها تعدل نصف شهادة الرجل".. وليس كما هو مشهور عن بعض الـمتخلّفين أنّ معناه أن المرأة تفكّر بعاطفتها ولا تفكّر بعقلها ! - كان ناقص يقولوا بتفكر بصوباع رجلها الصغير ! - مثلا ! سأعذرهم لو قالوها ! فكبرت المرأة وهي تشعر بالخطأ إن فكّرت بعقلها دون عاطفتها ! يا إلهي انظروا كم هي قاسية القلب !
أذكر أنني قرأتُ في كتب الأدب العربي القديم، أنّ الشاعرة كانت تجلس في منتداها الأدبي الذي تعقده دوريًا، ويأتي الشعراء يتلون عليها قصائدهم، فتصحح لهذا وتعدّل لذاك، وكان الرجال يعتبرون الجارية - قبل انتهاء عهد الرقيق- رائعة وتستحق أن تشترى ولو اقترضوا لذلك، إذا كانت "بارعة في العلم والأدب"، أو "متكلّمة"، أو" تقول الشّعر"، "فصيحة".. لا يمنع هذا أنّ شعراء الجاهلية مدحوا في السمينة جدًا التي لا تكاد تستطيع الحركة لشدّة ثقل جسمها وترهّلها ! لكنّ شعراء ما بعد الإسلام كانوا يتغزلون في أجساد النساء الرشيقة كالغزلان ! ولا يمنع أنّهم كانوا يحبّون "التي تنشد الشّعر" أو "تعزف" أو ما كان يسمّى"القينات" ! وما يقابلهن هيفا ونانسي حاليًا ! مع الفارق الكبير جدًا بين الحضارتين !
أتساءل كيف قامت أمهات ذلك الزمان بتربية أبنائها وبناتها؟ كيف كان يتعامل الأب مع أبنائه؟ كيف كانوا يرتبطون ويتزوجون؟ كيف كانت المرأة الأرمل أو المطلقة لا تشعر بأنّها مذنبة، فتتزوج مرة أخرى بمن يفوق الأول مكانة وجاهًا، دون أيّة حساسيات شرقية، واعتبارات قشرية؟ كيف نشأت هند بنت عتبة؟
أتساءل أين ذهب أحفاد هؤلاء، الذين كانوا رجالا رجالا، وليسوا أشباه رجال؟
أتساءل، من الذي، في الواقع والحقيقة، يعيش في عصر الخيام؟ من الذي يحاصر رغبة شابين في أن يرتبطا لاعتبارات متخلفة مادية أو اجتماعية؟ من الذي يقول لامرأة كرهت زوجها وحياتها، ليس لكِ إلا منزلك، اصبري لأجل أطفالك، أيّة أطفال أسوياء يمكن أن ينشؤوا في بيت لا يحوي أبوين متحابين؟ إذا كان الأبوان المتحابين لا ينشأ أطفالهما أسوياء لمجرّد أنهما كذلك !!!! فما بالك بمن ليس كذلك ؟
أتساءل كثيرًا و ما من مجيب.
ذات مرّة قالت لي إحدى قريباتي تدعو لي، يارب يرزقك بواحد يبقى زي الخاتم باصبعك ! انفجرتُ فيها، وقلت لها لأ شكرًا عندي خواتم، أنا عايزة إنسان نتفاهم مع بعض ! ويبدو أن كلامي كان صعبًا عليها، فقالت: الله يرزقك بواحد تحبيه وتموتي فيه ويدوخك، ايه الدعوات المتنقية دي يا ربي !!
وعلى قد ما شفتهم بيربوا بناتهم ازاي! على قد ما عايزينهم يتزوجوا خواتم في الآخر !!!!!!!!!!!!!
إنا عككناكم ونريد أن نزيد عكّكّم عكًا !
يارب ارحمني وأسافر أعيش في الغرب - بلد الكفار والفسقة !!!!! - قبل ما مرارتي تنفقع، أقسم أنّني أعتقد أنّ الغرب لديهم رقيّ فكري - من النواحي التي أتحدث عنها تحديدًا - أكثر مما لدينا ! وأنّنا رغم الحضارة التي تبدو علينا، إلا أنّنا في الحقيقة ندّعيها، وأننا في الحقيقة نعيش في عصر خيام حقيقي أكثر من عصر الخيام التي كانت قبل ألف عام ونصف تقريبًا !
خلي حد ييجي يقول بقى الغرب اللي عاجبينك دول بيدوا مرتبات للستات أقل من الرجالة، وكلام من المحفوظ دا اللي بسمعه من اعدادي !
اللي بيحسد مصر بقى، بيحسدها على إيه يا حسرة ؟ - عشان أنا عايزة مصر تكبر وتتعقد أكثر ما هي متعقدة !!!-
وأخيرًا
أنا يا حبيبة مجهدٌ فوق السريرْ.. لا راحةٌ فوق السريرْ.. فخناجرٌ فوق السريرْ.. وقنابلُ فوق السريرْ..
فوق السرير جميع أسباب القلقْ فوق السرير جميع حالات الأرقْ لا شيءَ يذهب و حشتي لا سورة الفرقان تذهب وحشتي لا سورة الرحمن تذهب وحشتي لا آلِ عمرانٍ و لا حتى الفلقْ..
أنا يا حبيبة ملّني وقع الزمانْ وملّني وقع الدقائق و الثوانْ ملّني و مللتُهُ روتينُ ديكورِ المكانْ
أنا يا حبيبة ضائعٌ بين السطورْ.. بين الكلام أرى فراغْ بين الفواصل لكنةٌ لا تستساغْ كلماتنا في الحب أضحتْ عادةً الحب أصبح عادةً والجنسُ أصبحَ عادةً للعُهرِ صرنا قادةً