28 May, 2011

قالوا سلاما

الأجدى أن يكون للتنمية البشرية اسمٌ آخر هو "التنمية الذاتية"، لأنَّ الإنسانَ لا يتغيَّر إلا إذا أراد ذلك حقًا، صحيحٌ أنَّ البَشَر قد يتّبعون شخصًا ما إذا كانَت به صفات القائد، قرأتُ أنَّ معظم البشر يخشون اتخاذ قراراتٍ حاسمة في الأوقات الصعبة ويميلون لاتِّباعِ إرشادات أحَدِهم عنْ أنْ يقرّروا بأنفسهم، ولا أدري إنْ كانت هذه دلالة على أنَّ رهبة المسؤولية شيءٌ عميق متأصِّل في الإنسان، أمَّ أنّه نتيجة توقّف التفكير السليم نتيجة المواقف الصادمة عندما تأتي فجأة.
عودةً إلى التنمية الذاتيَّة، يقول أحدهم: "إذا أسأت إليَّ مَرَّة فأنت مخطئ، إذا أسأتَ إليَّ مرَّتين فأنا المخطئ".. أو كما قال الرسول الكريم: "لا يُلدغُ مؤمن من جُحْرٍ مرَّتين"، والمؤمن هنا لا يعني – برأيي – الصائم القائم، وإنَّما مؤمن القلبِ سليم الطويَّة نَقِيَّ الخاطر ذو الحِجَا.
وذو الحِجَا هو الذي يملك العقل والفِطْنَة.. هو الذي يتعلّمُ من كُلِّ موقفٍ يمرُّ به، ولا يسمحُ لما جرحه في السابق أنْ يُعيدَ أذيّته مرة أخرى، ويستطيع التوصّل إلى سلام نفسيّ مع نفسِه وتوحّدٍ مع ذاته، فكلّما قَلَّ التناقض بين ذاتِك الداخلية، وبين ذاتِك الاجتماعية قَلَّت المشاكل كثيرًا.
وذاتك الداخلية هي أفكارك، تساؤلاتك الحائرة والدقيقة، تأملاتك الأثيرة وحواراتك الخاصَّة جدًا مع نفسِك، والتي لا يطَّلِع عليها سواك، ولا تُشاركْها مع أحد أبدًا، والتي تحاول أحيانًا – أو لا تحاول – غربلتها ذات وقت فراغ لترى ما يصلح منه للمشاركة مع شريك حياتك، وأيُّها لا يصلح. وتتساءل إنْ كان الانفتاح الكُليُّ حتمًا وضرورة أم خيارًا بحسب الظروف.
وذاتك الاجتماعية هي أنتَ مع النَّاس، الناس الحقيقيون الذين تتفاعل معهم، وتتبادل معهم الأوراق النقدية وتجلس معهم لتتحدث لتتفق أوتختلف معهم، النَّاس الذين تمرض وتصحو وسطهم، الذين تعطس بينهم فيقولون لك: يرحمك الله، لا الذين تتحدث إليهم عبر أروقة الانترنت وتقوم بالإعجاب بأطروحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ."أكره هذا التعبير، لكن لا يحضرني غيره الآن".

كُلَّما قلّ هذا التناقض بين الاثنين، كلّما استطعت الوصول إلى السلام النفسيّ المنشود بينك وبين نفسك من جهة، وبينك وبين العالَم، وانسجمت مع الحياةِ أكثر، لتصل إلى مرحلة تستطيع فيها إمتاع نفسِك بما لا يراه غيرك ممتعًا، لأنَّك مؤهل لذلك، لا لأنَّ الأشياء ممتعة.

ولكن ليس هذا ما أردتُ الحديث عنه!

أردتُ الحديث عن الدبلوماسيَّة في الحوار، لماذا يحصل البعض دائمًا على ما يريدون من الآخرين بينما تتعثّر أنت دائمًا في ذلك؟
لاحظتُ أنا أنَّ إخوتي الذكور يحصلون دومًا على دعم أمّي سواي، وأشعر الآن أنَّني على منصة TED  بشكل ما! أو أنّني أترجم مقالا عن التنمية الذاتية!
ما علينا..
وجدتُ أنَّ الفرق أنّهم يتواصلون معها عاطفيًا أكثر مني، عندما يطلبون شيئًا، يجيئون إليها ويُقَبِّلونَها ويسترضونها حتى ترضى، بينما أطلب أنا عن بُعْد – ربما أحاول احترام الهالات الشخصية للآخرين – وبطريقة أكثر رسميَّة، وأفشل دومًا!
وعندما جرّبتُ طريقتهم نجحتُ!
فهل أنا منافقة؟ - هذا موضوعٌ آخر سأكتب فيه قريبًا بإذن الله !-
لكنني لا أعتقد مبدئيًا أنني منافقة، طالما أنَّ هذا الأمر يُعجِبها ويمكنّني من نيل ما أريد، وطالما أنَّ الأمر لا يخرج عنه أيّ أذى لأي طرف.

بالمثل نكون في حواراتِنا مع الآخرين، تخيّلوا أنَّ زوجًا عزم زوجته على حفل عشاء مع أصدقائهما وأرادها أن تأتي معه، لكنّ ظروفها تغيّرت في ذلك اليوم لسبب ما ولم تشأ أن تذهب، فقالت له: "اذهب أنت فلن أذهب"، بينما تخيَّلوا ردّ فعل هذا القول: "ما رأيك أن تبقى معي فأنا أشعر بالتعب ولا أريد أن أخذلك"، مثلا، ستقولون أنَّ هذا حُلُم ولا أحد يتعامل بهذه الطريقة خاصَّة الأزواج !!
ربّما لأن الكلام بالفصحى فالأمر يبدو كأنه خارج من كتاب أجنبيّ مترجم، لكنني ترجمتها إلى اللهجة المصرية ووجدتها أفضل أيضًا!
في القول الأوّل قامت المرأة بإصدار بيان إلى الزوج أو ما يشبه الأمر، وكأنّها اتخذت القرار وحدها، وهذا يغضب الرجال كثيرًا، آباء وأزواج وحتى ربما زملاء عمل. أغلب الظنّ أنّه جين ذكوري!

في قولها الثاني لطفٌ أكثر، حتى لو كان الذهاب مهمًا بالنسبة للزوج فسيذهب بدونها لكنّه لن يكون ساخطًا، لن تكون ساخطة، وعلى رأي اللي قال: everybody is happy !

طريقة حوارك مع من أمامِك مهمّة جدًا، ولكي تستطيع تقييم نفسك، حاول تذكّر حواراتك الفاشلة والناجحة ولاحظ الفرق في طريقة تقديمك لطلبك، لأنَّ حصولك على ما تريد دون أن تخسر الطرف الآخر هو دليل نجاح الحوار.
أنا شخصيًا لا أطبّق ذلك مع أقرب أصدقائي، أقول لهم ما بقلبي فورًا وبدون أيّ تصنّع، لأنني أعرف أنّهم سيفهمون بالضبط ما أعني، ولن يقوموا بتحميل كلامي أكثر أو أقلّ مما يحتمل.
بينما أضطر لفعل ذلك مع الآخرين.
ولا نحتاج إلى الكذب – كما يفعل الكثيرون – كي نعتذر عن أمر، أو نفعل آخر، نحتاج لتهذيب صادق وحسب.
كُلّ ما تحتاجه للبدء يقينٌ تامّ بأنَّك ستصبح أقوى، ستعرف كيف توصل وجهة نظرك كاملة إلى من أمامك، ستحصل على ما تريد.
الشرط الوحيد بسيط: لا تخسر نفسك.

ونستنتج من ذلك، عليك أن تتزوّج أقرب أصدقائك لترتاح من كُلِّ ذلك الحساب!


18 May, 2011

ترمي بشرر


رواية طويلة؛ طويلة؛ ثقيلة الوزن ثقيلة الكلماتِ ثقيلة على الرّوح .. للكاتب السعودي "عبده خال"


لو أنَّك في حالة انعدام وزن؛ تكره الدّنيا وتحتقر البشر؛ ربما ستعينك هذه الرواية على الانغماس بحالتك أكثر؛ وربّما تقوم بإخراجك من حالتك عندما تعرف أنَّ حالَك أهونُ من حالِ غيرك؛ بينما لو كنت من النوع الرقيق الهشّ الذي يتأثر بكلمة ويبكي لها أيَّامًا وليالي، فلا أنصحك أنْ تقرأ الرواية أصلا؛ لأنّك ستصاب بالاكتئاب وربّما تستيقظ فزعًا من نومك كي تتأكّد أنّك في بيتِك لا بيتِ الأمير؛ حيث مبدأ القصّة ومنتهاها.


"طارق" .. اسم جميل لشابّ أراد الخروج من فقر حارته التي نشأ بها في إحدى ضواحي جدّة؛ فشاء له سوء حظّه؛ وقدره العاثر؛ أن يعمل في قصر الأمير، الذي لا يعرف أحدٌ اسمه؛ لا يجرؤ أحد على نطقه، الكلّ يشير إليه بـ "السيّد"..
السيّد الكبير توفّي؛ وجاء بعده ابنه؛ السيّد العابث..

في كلّ أرجاء الرواية تفوح رائحة الأموال المحرّمة، والمتعة المحرّمة، والتقزّز الواجب.. ترميك من أعلى مصافّ الإنسانية إلى أقعى قيعان الانحطاط البشريّ، تصوّر ما يمكن أنْ يصل إليه الإنسان إذا نزعتَ عنْه الضّمير تمامًا، منحته النفوذ المطلق والقوّة والمال والسلطة والجاه، ثمّ لم ترسِل أحدًا ليحاسبَه..!

مهنة "طارق" في القصر كانت محدّدة منذ اليوم الأول، ستقوم بهتك عرض منْ يغضب عليه "السيّد". عندما يريد "السيد" أنْ يمنح أحدًا درسًا أو يكسر عينه أو يريه من الأقوى، يرسل له "طارق"، فيقوم بمهمّته القميئة أمام أعين "السيّد" الظافرة.
في القصر، كُلُّ شيءٍ مُسَجَّل، كُلّ همسة، كُلّ حركة، كُلِّ انتهاك، حتى وصل الأمر إلى بيوت من يعملون به أيضًا، كُلّ شيء مسجّل، وهذا أوّل بند غير مكتوب في لعبة الحقارة والخسّة، "سيكون لديّ ما يدينك ويذلّك ويذهب بك خلف كوكبنا هذا فعليك أنْ تكون صاغرًا على الدوام.."

"تهاني"؛ حُبّ طارق الأوّل والأخير، وكما يقول عنها أنّها الطّهر الوحيد في حياته المليئة بالقذارة، الطهر الوحيد، قام بتدنيسه في ليلةٍ مشؤومة كانت سببًا في أنْ يقتلها أبوها ويداريها التراب. ولا تعرف أمّها ذلك إلا بعد عشرين عامًا منْ مقتلها.

"تهاني" .. الصبيّة اليافعة التي أحبَّتْ شيطانًا في جسدِ إنْسان. ومنحتْه كُلَّها ذاتَ ضعْفٍ فكان ضريبة ذلك أنْ تمنح روحَها. وتصمِت للأبد.

ونساءُ القصر نوعان؛
زوجة السيّد وبناته وأمّه، أو بلفظ آخر، الأميرات، وخادماتهنّ. والنوع الثاني: نساء المتعة، وهنّ كُثْرْ .. واللواتي أصبح إعطاؤهنّ أموالهنّ وظيفةً أخرى لـ "طارق"..
الهاربات من بيوتهنّ، المطلقات في سنّ صغيرة والمتزوجات قهرًا وزوجاتٍ للمبادلة أو عِوضًا عنْ مال غير موجود!

بينما الذكور هناك نوعٌ واحد؛ تتبرأ منهم السماء وتلعنهم الأرض.

يقول "طارق" بعد أنْ تزوجت أمّه بعد فترة قصيرة من وفاة أبيه: " يبدو أنَّ المرأة تمنحك الجسد للمتعة، وتضنّ بقلبها عليك، تبقيه نابضًا حيًا، لتوفر مشاعرها الفياضة وتسكبها على أبنائها، هذا في المجمل، أما أمي فذكرياتي معها مشوشة، وكلما اكتشفت شيئا من سيرتها، عدت أنقّب في ذلك التشويش عما ينفي أو يثبت صحة المقولات التي تصلني"
ويقول في أثناء فِكْرة: "تكون إنسانيًا مع المرأة عندما لا يكون لك مغنمًا بها، أما إذا تحركت شهوتك نحو جسدها، فكلّ فعل إنساني تقدمه لها إنما هو إجادة متقنة للفخ المعدّ لاصطياد جسدها..."


شعرتُ بانقطاع السرد أحيانًا في الرواية، كأنّي أعرف أنّ الكاتب هنا قد أخذ عطلة، ثم عاد ليكملها فيما بعد، وهو أمر منتشر في الروايات السعودية عمومًا، ولا أدري لماذا، وهذا ليس رأيي وحدي على أيَّة حال.


كما أنَّ الرواية ليست من عالَمِ الخيال؛ بعض السعوديين ومن عاشوا في السعودية يؤكدون واقعيتها، لذلك عليك – بعد أن تنتهي الرواية – أنْ تُعيد وضوءك، تغسل روحَكَ بالحبيب ثلاثًا، ثمّ لا تحاول التفكير كثيرًا في أنَّ هناك بشرٌ مثل "طارق" و"السيّد" .. يمشون على الأرض!


أخيرًا؛ يمكنني القول بِكُلِّ ثقة: اكتب في روايتِك عن الشذوذ والجنس والجنس، ودُسَّ بعض الحَكَايا؛ وستضمن جائزةً ما!


17 May, 2011

حنين

صعد درجات المنزل وجِلا .. هل يجدها يا ترى؟ بينما تجتاحه الذكريات .. يتذكر كيف كانت مشرقة دومًا .. كانت الشيء الجميل في حياته الصغيرة ..

تذكّر .. منذ متى لم يعزف؟ ياللزمن البعيد .. كيف كان لا يكفّ كل يوم عن العزف .. لكنه الآن لم تلمس أنامله البيانو منذ سنوات طوال .. بعمر هجرته إلى كندا ربما .. وربما أكثر بقليل.

دقّ الباب بيده اليمنى وبيسراه علبة من الشوكولا الفاخرة.

لا أحد يردّ خلف الباب .. ولا أحد يفتح.

هل رحَلَت؟ لا يتصور أن يترك البلد مرّة أخرى دون أن يراها .. أنْ يحادثها ولو قليلا .. لا يمكن أن تكون رحلت.

جاء البوّاب حاملا كيسًا به بعض الحليب .. وضعه بجوار الباب وقال: لا تطرق الباب .. ستفتح هي وتأخذ الحليب ..

وقبل أن يعود من حيث أتى .. تساءل بصوت مرتفع: أنت أحد أقرباءها؟

أجاب بدون تردد : نـعـم.

كيف لا يكون أحد أقرباءها وقد تدرّب على يديها عدة سنوات؟ لم تكن معلّمة فحسب .. بل كانت أمًا ومربيّة فاضلة .. لا يستطيع أن ينسى كل تلك الذكريات في رأسه.

استطرد البوّاب: حبّذا لو جاء أحد للسؤال عليها من حين لآخر.

أجابه أن نعم.

وذهب ناحية الدرج، اتّكأ على الإفريز .. وانتظر.

بعد قليل فُتِحَ الباب لتخرج امرأة كبيرة في السن .. تأخذ الكيس .. ذهب الرجل ناحيتها قبل أن تغلق الباب .. حاولت أن تغلق الباب في وجهه لكنه صرخ قائلا أنا رائد ساعتها حدّقت بوجهه .. التقطت عويناتها من فوق صدرها ونظرت إليه.. ثم ظهرت على وجهها أمارات الرِّضا.
قال لها بينما تعود للداخل :
-
هل أستطيع الدخول؟
-
نعم .. أغلق الباب خلفك.

وضع علبة الشوكولا على الرف .. وجلس ينتظرها ريثما تقوم بإعداد الشاي.

رأى البيانو القديم .. في مكانه كما هو لم يتحرك، قام ليعزف عليه .. ويتذكر صباه .. بعد مقطوعة صغيرة
سمع صوتها : برافو ..
لم تنسَ.
-
منذ زمن لم أعزف.. لكن هذه أعرفها جيدًا.
-
ما الذي منعك؟
-
العمل.

قالت فجأة: نسيتُ الماء على النار .. سأقوم بعمل شاي لك . قال لها: كلا لقد شبعتُ منهما .. كلّما دخلتُ مكتبًا شربتُ شايًا أو قهوة. ارتاحي أنتِ .. أتريدين أن أعمل لكِ شايًا ؟
-
لا .. فقط أطفئ الغاز .. وأحكِم إغلاق الأنبوبة فهي تقوم بتسريب الغاز.
-
حسنا.

-
جلبتُ لك شوكولا من مطار زيونيخ خصّيصًا.. خذي تذوقيها. أخرج واحدة قام بفتحها لها وناولها إيّاها .. فأكلتها بتلذذ طفلة بلعبتها الأولى!
-
لماذا هاجرت؟
-
إنها الحياة.

أخذا يتحدثان .. يتضاحكان ويتبادلان الذكريات.. ومرّ الوقت بهما دون أن يشعرا.

حتى حان وقت الرحيل... تبادلا السلام على الباب .. قبّلت يده .. وقبّلها شاكرًا ..

وذهب.



إلى هنا انتهى الفيلم - بطولة ماجدة الخطيب- بتصرّف مني لأن ذاكرتي تقوم بعمل أفضل مصفاة لم تُصَنّع حتى الآن .. ما أحببته في الفيلم أنه صوّر تلك العلاقة الجميلة بين الطالب والمعلّم وألقى عليها الضوء..

علاقة لا تحدث كثيرًا .. أو أنها تحدث لكنّ أحدًا لم يفكر فيها بهذه الطريقة..

اعتدتُ أنا أن أزور مدرستي الثانوية .. لم أفعل هذه السنة .. لا أدري هل لأن المعلمة الوحيدة التي أهتم لأمرها وتتذكرني عندي في قائمة المسنجر .. أم خوفًا من أن أفاجأ بسقوطي من ذاكراتهنّ.. هن اللاتي يمرّ عليهن مئات الطلبة كل عام .. لا أدري

ربما السبب أنني فاقدة الإحساس بالزمكان .. سأتحدث عن هذا لاحقًا في موضوع آخر .. فقط ذكّروني !

وربما أفعلها وأذهب . لا أحد يدري ما قد أقرر في لحظة جنون .

العلاقة بين المعلّم .. والطالب .. منذ صغري وأنا أراها مميزة .. خاصة .. احترام متبادل .. وحب قد يكون من جهة الطالب أكثر .. لأنه ينبهر غالبًا بما يحمله أستاذه من معلومات وما يمنحه من نصائح دون حتى أن يشعر .. أتحدث هنا عن بعض المعلّمين ..

لأن هناك من لا يستحق شرف أن يكون معلّما .. هؤلاء لا أتحدث عنهم ..

أتحدث عن ورثة الأنبياء .. الذين يعلمّون الناس .. وفي تصرفاتهم وآرائهم تجدهم مشاعل للطريق الصحيح..

للأسف هناك الكثير من الطلبة والطالبات يرون الأمر بشكل مختلف .. يرون أن المعلم مجرد شخص جاء ليقول ما عنده كي يأخذ مبلغًا من المال آخر الشهر .. وبالتالي فلا داعي أبدًا لاحترامه .. وواجبه أن يقوم بمسح السبورة وسكب ما عنده من كلام فاضي والخروج دون المساس بكرامة أحد الطلبة .. وإلا يكون قد تعدّى على حدوده !

المشكلة مشكلة جيل .. أعلم هذا

لكن النماذج المشرّفة سواء من المعلّمين أو من الطلبة .. ما زالت موجودة.. ولها فقط يكون

الحنين.

نشرلأول مرة في يونيو، 2008

14 May, 2011

معرفة بلا حدود



قبل عدّة سنوات تم تدشين مشروع نول KNOL من قِبَل جوجل لأجل إثراء المحتوى العربي على شبكة الانترنت؛ وكانت بالفعل تجرِبَةً ناجحة؛ على الأقل بالنسبة لي؛ فقد وجدتُ شرحًا وافيًا لما استعصى عليّ من العلوم، وباللغة العربية.

ولأنَّنا نُحِبُّ العلوم؛ ونعشق اللغة، ونريد أن نساعد أولئك الذين لم يدرسوا العلوم بأنْ نوفّر لهم حقّهم في معرفة أساسه على الأقل بلغتهم الأمّ؛ قررنا إطلاق مشروعنا الخاصّ..

 نحن مدونون مهتمون بالعلوم والمعرفة، موقعنا يربط بين كلّ من يهمّه أن يقرأ ويشارك و يتبادل المعرفة وبمشاركتكم إيّانا نعرف أكثر و نفكر و نزداد علمًا.

موقعنا هو معرفة بلا حدود..

حُلُمُنا القريب أنْ نترجم التسجيلات الخاصّة بالجامعات العالمية، معهد ماساشوستش، أكسفورد، وموقع أكاديمية الأرض..  

حُلُمنا البعيد أنْ نقوم بتسجيل محاضرات لأساتذة عرب في الجامعات العربية، ابتداء بـ كليّة العلوم بحكم أنَّ معظم المساهمين في الموقع حتّى الآن، طلبة فيها أو تخرّجوا منها.

يمكنكم أن تساهموا بإرسال عناوين مدوّناتكم الشخصية هنا أو بالنقاش في المنتدى الملحق بالمنتدى؛ كما يمكنكم أن ترسلوا لنا المقالات باللغة العربية لمراجعتها ونشرها.


وهنا مجموعة الفيسبوك  

22 April, 2011

أطوار

مزاجي كأطوار نموّ الحشرات، متقلّب، وعلى العكس منْ حشرة! لا يمكن التنبؤ بعواقب تطوّر الأوّل.

كنتُ أفكّر/أصمّم: لن أتزوّج قبل أن أسافر وحدي، بمالي الخاصّ، وأزور صديقاتي في بلاد أخرى، دون رفيق سفر، لأعرف – حين أتزوج – أنني تزوجتُ رجلا بنيّة خالصةٍ لوجهه الكريم، وأنّ هذا الرجل سيسكن قلبي قبل جواز سفري، وأنني سأسافر معه لأنني أحِبُّ رفقته لا لأنّه يتحتّم عليّ ذلك!

أنا أمَلُّ سريعًا لذلك لا تحاول أن تأخذ من وقتي أكثر من بهجة، لو أطلتَ كثيرًا ستجدني أخرى لن تُحِبّ رؤيتها، وربما لا تطيق بقاءكما معًا في مكان واحد.

أنا أمَلُّ سريعًا فأقبِلْ عليّ بابتسامة صبوح على شفتيك كعاشقٍ سريّ لامرأة متزوّجة طاعنة في الخيانة؛ أو كزوجٍ ولهان لا يرى من النّساء سوى حبيبته الصمّاء باهرة الجمال، يدخل عليها كلَّ يوم حاملا باقة الورد التي يجمعها كلّ صباح!

كلّ صباح.. ابتسامة مشرقة، وورد طازج أملًا في أن تنطق اسمه ذات يأس؛ يعرف أنَّ كلّ النساء تسمعنه سواها، ولا يريد أن يتحدث – رغم ذلك – إلا معها..

تُمسِكُ بكلتا يديه تحنانًا؛ بينما يحادثها تبتسم له فتُفَتَّح له أبواب الجَنَّة، قال الأطباء أنّها يمكن أن تتحدث يومًا ما، لا شيء مؤكد، قالوا له أنَّ المعجزة قد لا تحدث أبدًا.

لكنَّه مؤمنٌ جدًا !

11 April, 2011

لا أريده رجلا

لأنّ كل تعاريف الرّجال التي رأيتُها في التطبيق تختلف تمامًا عن التّعاريف التي آمنتُ بها وصدّقتُ عليها، انسحبتُ من صالة وصولهم، وبقيتُ في غرفةٍ فسيحة للاستراحة مملوءةً بالكتب والموسيقى التي تُمْتِعُ عيني وسمعي. يدخلها ضوء الشّمْسِ كُلَّ يوم فيجدّد هواءها ويزيح عن كاهلها الظَّلام. وجدتُ أخريات.. كثيرات يقرأن ويكتبن ويرقصن بتناغم جعلني أحِبُّ المكان وأندم ألَّم آتيه منذ زَمَنْ.

ما رأيتُه في الصالة جعلني أقرّر عدم الرّجوع إليها، جعلني متأكدةً بحتمية وجود مكانٍ آخر، يأتي منه قَدَرٌ أكثر لُطْفًا وعَطْفًا من هذا المكان.

كُلَّما وَصَل أحدهم أخذ بيد امرأة يجُرّها جرًا، أو بطرْفِ ثوبِها، أو سبقها ثمّ نادى عليها باحتقار.

في صالتي أنا، أنتظر فارسي أنا، بقوانيني أنا؛ على يقين أنّه سيأتي خفيفًا كنسمة، ثابتًا كمحارب قديم، مهذّبٌ لأنّه مهذّب لا لأنّه في مكان عام. ينظُر لي نظرة تجعلني أتمنّى أن أقترب منه أكثر لأعرف ما كُتِب فيها.

فارسي أنا، بأخلاق الفروسية التي أعرفها أنا، والتي يعرفها هو، والتي لا يعرفها عامّة الناس!

فارسي معتنقٌ القول القائل:


" أملكُ أن أقتلَ
لكني أختارُ العفو
والسَكَنْ" *

فارسي لا يعرفُ الكَذِب.

يكره كلَّ نساء العالَم عداي، فأعرف عندما تمرّ امرأة جميلة أنَّه لن ينظر إليها وإنْ كان يتحدث إليها وعينيه بعينيها، لأنني أعلم جيّدًا أنَّ النساء جميعهن لديه لا يعنين أكثر من قطع القماش الجميل. وهو لا يتظاهر بذلك فقط أمامي ليتجنّب إثارة غيرتي، بل لأنّ هذه عقيدته التي لا يستطيع منها فكاكًا!

بديهيٌّ إذنْ أنّ مزحة الزواج الثاني هي أسخف مزحة مرّت به!

فارسي مؤمن، لا أسأل سؤالا إلا وجدتُ لديه إجابة مطَمْئِنَة، هو ملاكي الذي يبطش بشيطاني حين يصحو ذلك الأخير، ويحتضنني عندما أبكي خوفًا من نار جهنّم وعذاب القبر! ويُخبِرني بأدلّة من القرءان والسنّة أنّني بخير وأنّ خوفي لا داعي له. سيقول محاولا التخفيف عنّي أنَّه سيفديني! وأضحك، وأنسى سبب بكائي!

فارسي نبيل.. لا يمنّ ولا يؤذي.

لا يجامِلني بـ "آسف" لأنّه عندما يخطِئ سأعرف أنَّه لم يقصد.. **

فارسي عقلاني متمدّن جدًا، مثقف، يناقشني في كلّ شيء، فأنا أفضل أصدقاءه في المطلق؛ يذهب معي إلى كُلِّ الأماكن ولا يستحي منْ تقديمي لأصدقائه كما لا أستحي من تقديمه لصديقاتي.
فارسي منغلق متحجّر رجعي يُحِبّني حبًا أوليًا يصل حدّ الجنون لكنَّه لا يُذِلّ نفسه لأجلي، فيكون ندًّا رحيمًا وصديقًا لدودًا..
فارسي؛ يتبنّى الذي يقول:"لك حق تزعل ومن ثمّ لك حق نرضيك"*** وإن كان أمام النَّاس، فارسي ليست لديه تلك النزعة التي تدفعه لإثبات رجولته أمام الجميع بالإنقاص من قدْرِ النّساء متمثّلة فيّ!

فارسي هذا، لنْ يأخذ مكانه رَجلٌ أبدًا.


_ _ _ _
* سارة عبد الناصر
** ما في داعي – محمد عبده
*** لك حق تزعل – محمد عبده

27 March, 2011

ومن أحياها



من الأسئلة التي كانت تثير حيرتي واستغرابي جدًا، حرمة الانتحار، ماذا لو أنَّ أحدهم كره حياته، يمكن لأحدهم أن يكره حياته لأكثر من أن تتركه حبيبته أو يخسر وظيفته .. هذه أسباب واهية حقًا أمام من يقوم بالانتحار.


ماذا لو أنّ إحداهنّ ولدت ثم توفيّ أبوها بحادث بشع أمام عينيها ثم تزوجت أمها رجلا بلا أخلاق كان ينتهك عرضها ثم فقدت بصرها مثلا وسمعها وأصابها السرطان ! هذا ليس أسوأ سيناريو يمكن أن أتخيله .. لا أريد أن أتخيّل أسوأ لأنني مهما تخيّلت، فلن أكون كمن يعيش الموقف وتداعياته يومًا بيوم..


كنتُ أقول أنني لم أكن أفهم لماذا يَحْرُم على من مِثْلِ هذه ظروفها أن تنتحر .. لماذا يتم التوعّد لمن ينهي حياته المزرية بحياة أكثر إزراء في الآخرة؟


ثم قرأتُ عن الرافعي أنَّه يقول: أنّ المنتحر بفعله وكأنّه يقول لله: "أنت عاجز".. وتخيّلتُ للمرّة الأولى غضب الله.. كانوا يقولون لنا في المدرسة أنَّ الله يضحك ويفرح ويغضب.. وكان مثال الرجل التائه في الصحراء هو جُلَّ ما يوضّح لنا تشبيهًا لفرحة الله بتوبة عبده.
لكنّني لم أفهم كل ذلك إلا عندما قرأتُ مقولة الرافعي.. وسَرَت بجسدي رجفة خوف، هل فعلتُ شيئًا يجعله غاضبًا عليّ كغضبه على مثل هذا الذي يسبّ الله في وجهه باتّهامه بالعجز؟ أرجو أنْ: لا.. وألفُ أرجو أنْ: لنْ.


ثم بدأتُ أسأل الأصدقاء، ترى لماذا الانتحار حرام؟


لأجد الرافعي، مرّة أخرى، يقول:"وحَرِيٌّ بمن يوقن أنَّه لم يولد بذاته، ألّا يشكّ في أنَّه لم يولَد لذاته." .. فكيف تقتُل شيئًا ليس من حقّك التصرّف فيه؟


هذه الرُّوح التي بين جنبيك، والتي عليك أن تعتني بها جيّدًا، وتحافظ عليها، مهما حدث لك، ولها، لا يمكنك أن تنهي عقدك معها، لأنَّك، وإنْ هُيِءَ لك أنَّك لم توقّع عقدًا في البدء يقضي بحفاظك عليها، فأنتَ في الحقيقة قد فعلتَ، منذ زمن بعيد، وفي ظروف لا يمكن لعقلك القاصر أنْ يعْقِلَها " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ"..


تقول صديقتي الأمريكية - حديثة العهد بالإسلام - عندما صارحتُها بأفكاري، "نحن عباد، علينا أن نطيع، كما نذهب للعمل أحيانًا مستائين وأحيانًا عن حبّ، لكننا في الحالتين نذهب... ماذا لو قلنا لربّ العمل كلّ يوم: لن آتِ اليوم؟"..


أخيرًا، سألني أحدهم – كشخص يدافع طول الخطّ عن الثورات وأهلها - : ماحُكْم ما فعله "بو عزيزي"؟ فقلتُ له: حقًا، لا أدري.. فليرحمْه الله..


20 March, 2011

العهد الجديد

بيننا من المشانق والحرائق والموتِ أكثر بكثير من عهود السلام المحتمَلة، بيننا وطنٌ مشترَك وحروب متشابهة وجثث على قارعة الطريق، بيننا أفئدة وثمّة تساؤلات لم نعد نطرحها. بيننا لا توجد همزات وصل يا صديقي يمكن الاتكاء عليها.

قال لي احتفالا بذكرى وداعنا: اشتقت إليكِ.

وأجبتُه: بهذه المناسبة دعني أمنحك قصيدة وليدة، كتبتها إبَّان حربِكَ الأخيرة على ذلك الذي كان بيننا.
قال: تعنين حبّنا، تستحين – بعدُ – أن تقوليها؟
- بل يستحي الحبّ منا يا صديقي، تركناه وليدًا في طريق مهجورة، ومضى كلّ منا في اتجاه غير عابئ بما قد يحدث له.
- تعلمين جيّدًا لماذا.
- وأحبّ أن أتناسى في كلّ مرة أنَّ الحُبّ فرضية أكبر منّا.. أنّه طفل قابل للتبني دائمًا، قبل أن يظهر والداه فجأة يطالبان باسترجاعه.

دعاني لمشاركتِه التدخين.

فقلت له: بعدك يا صديقي امتنعتُ عن إطفاء حرائق كنت قبلك لا أخشى إشعالها ولا يهمّني كيف يتمّ إخمادها. خضتُ عدّة قلوب تشبه قلبك، فكانت خساراتي فادحة.. كسَبِيَّة يُفتَرَض بها أن تكون أميرة متوّجة..
بعد قلبِك أصبحتُ عاجزة حتى عن إشعال سيجارة!
قال: كُفّي عن حواراتك المتحذلقة هذه وتعالي هنا، وقَرَن حديثه بالفعل – لطالما كان رَجُلَ أفاعيل !-، وتضحك برضا – ككل مرة أقولها لك – في كلّ مرة وكأنّك تسمعها للمرة الأولى! يا للغرور ! يا للرجال! سأكفّ حالا عن الهرطقة، سأهبط للواقع وأدخل في عالمِك.

أدَعُكَ تُقَبّلني وتضمني إليك، يغمرني عطرك ويزيدني ذراعك الملتفّ حولي دفئًا فيبدو كلّ فراغ الزمن الذي كان بيننا  لوهلة غير مفهوم، وأتساءل عن الوالدين اللذان استرجعا طفلنا وتخونني الذاكرة.

 تضع سيجارتك بين شفاهي برفق. أريد أن أقول لك: يا للقَتْلِ الرَّحيم. لكنّني أتراجع لكي لا أفسد اللحظة. أكتفي بالبقاء ملامسة لك مستمتعة بتفاصيلك المحببة، أخلع قميصي ذا الأكمام وأبقى بكنزة بلا أكمام تتيح لي الاقتراب فيك أكثر. لا أقاوم ذكرى ماضٍ انهمر كمطرٍ لم أتهيّأ للبلل الذي سيصيبني بسببه.

26 February, 2011

Perfect Couples

مسلسل جديد أتابعه هذه الأيّام، يتحدث عن العلاقات بين الأزواج. صدر من المسلسل سبع حلقات في موسمه الأوّل..
من اسمه يمكنك معرفة ما يتحدث عنه المسلسل، الأبطال ثلاثة من الأزواج، تركّز القصة على ردّ فعل كلّ منهم بخصوص موقف/حدث معيّن، الفكرة العظمى التي يريدون إيصالها أنَّ التوافق بين الشخصين هو الذي يجعلهما "مثاليين" لبعضهما، أنّ كلّ قمة في طرف عليها أن توافق قاعًا في الطرف الآخر كي يتم تتلاحم الموجات بشكل مثالي. 
فبينما نرى "ديف" و"جوليا" ثنائيًا تبدو فيه المرأة بشخصية قويّة مستقلة عن زوجها تمامًا وإن كانت تحترمه وتحبّه، نجد أنّ الحبّ بينهما بطعم خال تمامًا من الفكرة القديمة عن رجل الكهف والمرأة المحتاجة لظلّ الرجل.. يكون "ريكس" و"لي" على العكس، فالمرأة تحبّ لعب دور الأنثى التي تترك لزوجها المهام البسيطة/الصعبة، الأمور التي تستطيع أن تقوم بها المرأة بنفسها لكنّها طبقًا لقوانين "عصر الكهف" -إن صحّ التعبير- لا تفعلها، بل تتركها له ويحبّ هو ذلك جدًا.. وأما الثنائي الأخير"فينس"وإيمي" فإنّ علاقتهما خاصّة لم تتعدّ مرحلة المراهقة بشكل ما، يخافان بنفس القدر! ولا يوجد بينهما "رجل كهف" !

من ناحية أخرى، "ريكس" و"لي" يمثّلان الزوج الأكثر تفاهمًا والأكثر انفتاحًا كلّ منهما على عالم الآخر، ففي أحد المواقف نجد "لي" تضبط زوجها ينظر إلى نهد امرأة، فتقول له:"إنّه مجرد نهد، انظر إليه ولا تجعله يؤثر عليك" .. ويفعل الزوج ذلك.. !

"فينس" و"إيمي" الزوجان المجنونان، بمناسبة وبدون مناسبة يقومان بإنهاء علاقتهما، ومن ثمّ الرجوع مرة أخرى، ثم ينهيانها وهكذا.. لا يمكن القول أنّه الحبّ العنيف لأنهما متوافقان غالبًا.. وما أن تحدث مشكلة حتى تتصاعد حدّة النبرات بينهما ويتفارقان ساعات ثمّ يعود أحدهما للآخر رافعًا رايات الاستسلام.
تبقى لنا "ديف" و"جوليا" الذين يمكن القول أنّهم زوج "عادي" جدًا.. يميلان للتعقّل في حواراتهما، ويأخذان الحياة بواقعية تليق بهما.
المسلسل مسلّ فعلا ..

24 February, 2011

يا خادم الحرمين .. أوامركم ليست طموحاتنا

انطلاقًا من كوننا جميعًا إخوة في الوطن العربي الكبير.. ولأنَّ مدونة الصديق "فهد الحازمي" "سم ون" تعرضت لهجوم إثر نشره للموضوع الأخير "يا خادم الحرمين .. أوامركم ليست طموحاتنا".. أنشر مقاله هنا..

أمس الأربعاء سعد الجميع بعودة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بالعافية والسلامة من رحلة علاجية طويلة.. وقد صادف تاريخ عودته مع قيام الثورات العربية الشعبية بما أعاد فتح الملف الإصلاحي داخل وطننا.. فالجميع توقع أن يعود أبو متعب بحزمة (مفاجآت) إصلاحية ينير بها مستقبل الوطن لأن الجميع يؤمن أن الملك عبد الله هو الأقدر على طرح هذه الإصلاحات خصوصاً في وقت حساس كهذا..
كانت طبيعة النقاشات في تويتر (#SaudiMataleb) تتركز حول توقعاتنا عما سيصدر من قرارات بعد عودة الملك ، وكنت ضمن من توقعوا انفراجاً في باب الإصلاحات الداخلية في البلد ، كما وصلت لدرجة من الحسم إلى أن القرارات ستكون جذرية هذه المرة ولن تعالج المظاهر بشكل سطحي. توقعت هذا لأسباب كثيرة منها أن هذه اللحظة هي لحظة تاريخية ونادرة في تاريخ الشعوب العربية وهناك رغبة شديدة لاستلهامها وانتقالها من بلد لبلد أو تحولها لفزاعة تسرع من الإصلاحات الجذرية فيمكن من خلال هذه الإصلاحات المرتقبة تجنب هذه العاصفة وتحقيق المطالب، والسبب الثاني هو اتجاه البلد إلى نقطة تتفاقم فيها الملفات الشائكة يوماً بعد يوم ولاندري كيف ستكون نهايتها، فعلى سبيل المثال نشر البنك السعودي الفرنسي قبل أيام تقريراً يؤكد فيه مأزق العمالة في السعودية، وكانت النسب والأرقام مخيفة بحق، حيث كل المؤشرات تدل دلالة واضحة على اتجاه الأزمة للتفاقم والتصعيد.. دعك من العودة المرتقبة لعشرات الآلاف من الطلاب المبتعثين بشهادات محترمة وما ستسببه من  مزيد ترهل في سوق العمل، وبالتالي مزيد من البطالة، إضافة إلى ملف أزمة العقارات والإسكان وغيرها من المشاكل والمعاناة التي تمس كل بيت سعودي. والسبب الثالث هو أن أي إصلاحات سياسية في هذا الوقت سيكون لها قاعدة شعبية واسعة مؤيدة خصوصا من الشباب -تأثراً بالثورات المجاورة- وسيكون هذا محفزاً قوياً وحجة حاسمة لبعض الأجنحة الإصلاحية داخل مؤسسة صناعة القرار. والسبب الرابع هو الضغوط الدولية والتي بلا شك تحث على الإسراع في عملية الإصلاحات الداخلية تجنباً للاحتقان المستقبلي. والسبب الخامس هو المستقبل السياسي الغامض داخل مؤسسة الحكم، الأمر الذي لا يخفى على مواطن والذي يجعل من مطالب الإصلاح أكثر حتمية… إلى غيرها من الأسباب الكثيرة..
ولكن سرعان ما تلاشت كل تلك الآمال لكي أُصاب بالإحباط الشديد جراء ما شاهدته من قرارات، حيث أنها -وعلى الرغم من كونها لم تحتو على قرار إصلاحي واحد – لم تعالج ملفي البطالة والإسكان بتلك الفعالية التي تقتلع المشكلة، ومن الواضح أن الأزمة ستتفاقم في الأيام القادمة.
ولكن.. الجديد في هذه المرة، هو حجم رفض الشباب لهذه (المكرمات) وإجماعهم على بعدها عن طموحاتهم، وصادف هذا الرفض خروج خطابين حصلت على شعبية واسعة في الشبكات الاجتماعية ، الخطاب الأول هو (نحو دولة الحقوق والمؤسسات) والذي وقعت عليه مجموعة كبيرة من الشخصيات الوجيهة والشابة في المجتمع، وأما الخطاب الثاني فكان خطاب شباب ٢٣ فبراير – كما يحلو لهم ان يسموه – وقد كان متواضعاً (جداً) مقارنة بالخطاب الأول.
لايمكن تفسير شعبية الخطابين بين الشباب وتأييدها، إلا بأنها فعلاً مست الآمال المنتظرة وجسدتها، وهذا الشيء هو ما يغيب على مؤسسة صناعة القرار. حيث ما زال صناع القرار في بلادي يعتقدون أن هذه المطالب هي مطالب نخبوية فقط، وأن الشعب إما انه لايؤمن بها، أو أنه أجبن من الإعلان عن إيمانه بها، أو أنه “ما عندك أحد” من الأساس و “كلن يطرد ورا لقمة عيشه” ولا همه إصلاح ولا رأي.. او أي اعتقاد آخر.
هناك فجوة حقيقية بين من يصنعون القرارات وبين الشباب السعودي، سواء كانت فجوة عُمرية أو فجوة في الفهم. فالفجوة العمرية تبدو واسعة جداً بمقارنة بتلك التي كانت في أول مجلس وزراء سعودي حيث كان مجلس شبابي بمعنى الكلمة، والفجوة في الفهم تبدو واضحة جداً من خلال لغة القرارات الملكية التي اعتادت على النمط القديم وهو ضخ المليارات تلو المليارات ليكون الشعب سعيداً ويعيش رغيداً بدون أن يطالب بحقوقه المشروعة.
أعتقد أن المهمة المشروعة حاليا هي توضيح عمق هذه الفجوة أولا، ثم ردمها…  حتى نبين لهم أننا فعلاً شباب مختلف تماماً عما يتصورون، يتحدث لغة مختلفة تماماً عما يعتقدون، لايريد المكرمات، ولايريد الهبات، بل يريد الإصلاحات الداخلية، ويريد المشاركة الفعلية، ويريد المساهمة في البناء.
كلنا يعرف أن القرارات التي سمعناها بالأمس -خصوصاً المتعلقة بالبطالة والإسكان- ستفقد فاعليتها لسبب واحد، هو أن المنظومة نفسها سوف تعيد إنتاج الفساد وأللا فاعلية، وسوف تبدد هذه الثروات يميناً وشمالاً بغض النظر عن مدى (نزاهة) القائمين عليها. فلا يمكن إذن أن نبدأ بإصلاح حقيقي وجذري إلا بإصلاح المنظومة نفسها وإعادة ترتيبها بما جرت عليه أمم الأرض التي سبقتنا في ذلك، ولسنا بدعاً منهم.
ولذلك.. يجب وابتداءً من اليوم، أن نصطحب هذه المطالب معنا، ونعلنها في كل مكان حتى تكون شعاراً لنا، ونرفع بها أصواتنا حتى يسمعنا من حولنا :
1. أن يكون مجلس الشورى منتخباً بكامل أعضائه، و أن تكون له الصلاحية الكاملة في سنّ الأنظمة و الرقابة على الجهات التنفيذية بما في ذلك الرقابة على المال العام، و له حق مساءلة رئيس الوزراء و وزرائه.
2. فصل رئاسة الوزراء عن الملك على أن يحظى رئيس مجلس الوزراء و وزارته بتزكية الملك وبثقة مجلس الشورى.
3. العمل على إصلاح القضاء وتطويره ومنحه الاستقلالية التامة، وزيادة عدد القضاة بما يتناسب مع ارتفاع عدد السكان وما يترتب على ذلك من كثرة القضايا.
4. محاربةُ الفساد المالي و الإداري بكل صرامة و منع استغلال النفوذ أياً كان مصدره و مقاومة الإثراء غير المشروع و تفعيلُ هيئة مكافحة الفساد لتقوم بواجبها في الكشف عن الفساد و مساءلةُ من يقع منه ذلك و إحالته إلى القضاء.
5. الإسراع بحلّ مشكلات الشباب و وضع الحلول الجذرية للقضاء على البطالة و توفير المساكن لتتحقق لهم بذلك الحياة الكريمة.
6. تشجيع إنشاء مؤسسات المجتمع المدني و النقابات و إزالة كافة العوائق التنظيمية التي تحول دون قيامها.
7. إطلاق حرية التعبير المسؤولة وفتح باب المشاركة العامة وإبداء الرأي، وتعديل أنظمة المطبوعات ولوائح النشر.
8. المبادرة إلى الإفراج عن مساجين الرأي و عن كل من انتهت محكوميته أو لم يصدر بحقه حكم قضائي دون تأخير. و تفعيل ” الأنظمة العدلية” بما فيها ” نظام الإجراءات الجزائية” و التزام الأجهزة الأمنية و “المباحث العامة” بتلك الأنظمة في الايقاف و التحقيق و السجن و المحاكمة و تمكين السجناء من اختيار محامين للدفاع عنهم و تيسير الاتصال بهم و محاكمتهم محاكمة علنية حسب ما نصت عليه تلك الأنظمة.
..
مع توفر هذه المطالب، سوف نضمن أن قرارات كالتي أصدرت اليوم ستكون نقلة نوعية في الحياة المعيشية لكل مواطن، وسنضمن تماماً أن تصل كل هللة، إلى المستحقين من غير يد طائشة تلعب بها ذات اليمين وذات الشمال -كما هو حاصل من قديم الزمن وسيحصل مع هذه القرارات-..
ومع توفر هذه المطالب كذلك سوف نضمن أن البيئة مناسبة للبدء الفوري في حل مشكلة البطالة التي تؤرق كل مسؤول.. وحل مشكلة الإسكان.. وجميع المشاكل التي أرقتنا لسنوات طويلة..
ومع توفر هذه المطالب كذلك سوف ندرك أننا لن نحتاج لإرسال البعثات إلى الخارج لأن تعليمنا سيكون قوياً ومحفزاً للإبداع وجامعاتنا ستكون قادرة على تخريج الكفاءات والقوى البشرية التي ستلج السوق العاملة بكل عزم واقتدار..
ومع توفر هذه المطالب كذلك سوف يشعر كل مواطن وأجنبي -مهما كان عادياً- بكرامته داخل بلده مادام أنه قادر على محاكمة كل من يهينه سواء كان مواطناً أو مسؤولاً وسيأخذ حقه منه حسب ما تقتضيه العدالة..
ومع توفر هذه المطالب كذلك ستضمن المرأة عيشة كريمة تحترم كيانها و وجودها وتضمن لها ممارسة حقوقها المقررة بدون تعسف ولا وصاية..
وأخيراً لعلكم تلاحظون أن المطالب أعلاه نفسها المطالب الواردة في خطاب (نحو دولة حقوق ومؤسسات) ، وفي الواقع فإن الأربعة نقاط الأولى تحمل مضامين ما يسمى بالملكية الدستورية -المصطلح الذي يجب أن نحفظه جيداً- … وأنا أثق ثقة تامة أن صانع القرار يدرك هذه المطالب ولكنه بعد لم يدرك شعبيتها بين الشباب … شباب الانترنت!

19 February, 2011

عن الجَمال


يغمرنا الجمال بحدود ما يستطيع. متدفّق لكنّه لا يتدفّق لظامئ واحد. ولو أراد أن يوهَب لمالك واحد لما استطاع. إنّه أسيرُ إشعاعه كما أنت أسير جدرانك. جوعك إليه أعظم من ولائه لك. انعطافه عليك يظلّ يتماوج بين نعمة وحسرة. الجمال الخالي من تناوب هذين الوجهين جمالٌ مشبوه. الحبّ الخالي من ألم الطمع بالمزيد، حبٌّ صغير.
الكاتدرائيّات والتماثيل الضخمة والقصور المنيفة ونجوم الفلك وصَخَب البحر وشسوع الغابات، جمالٌ يَسْحَق. يمكن أن يصبح مصدر إلهام، لكنّه نادراً ما يؤاخي ويصير صديقاً حميماً، ونادراً أكثر أن يغدو حبيباً. الجمال الحبيب يركّعك وهو يعتذر. يُخشّعك ويخشع معك. يبعث فيك الانسحار به ورغبة حمايته.
الجمال الحبيب يرعشك كعصفور في العاصفة، وهو نفسه عصفورٌ في العاصفة.
■ ■ ■
بين جمال يؤنّب ضميرك وآخر يُعفيك من ضميرك، أيّهما تختار؟
■ ■ ■
تتمنّى لو لم تصادف جمالاً يسكنك. لكنتَ حافظتَ على قسوة ظافرة. لما كان تسرّب إليك الضوء الذي يجوّع إلى مستحيله. لما كنت تَعلّقتَ بما يُدمِّر فيك ما كان فيك يُدمِّر. ملاكُ الإنقاذ لطالما استبطن غزاةَ احتلال.
■ ■ ■
يشرق الجمال من وراء حجاب. ظهوره يفاجئ كالهديّة، والمفاجأة الغامرة محبوبة دائماً. بعض الجمال يزداد رونقاً عندما يطلّ من مخبئه، كالقمر من الغيم، لكن الجمال السافر كذلك محجَّبٌ بنوع مختلف من النقاب هو نوره. كلّما نظرتَ إلى وجه جميل شعرتَ بأنّك الآن شرعتَ في رؤيته. تأمّلْ تَعجُّبَ الجميل لكلامك وأنت تتغنّى به. يخاف الجميل أن تملّه، أن يكون إعجابك كذباً أو انخداعاً، لأنّه لا يثق بسرّه. الجميل الحقّ معقّد بنقصه وباحثٌ بلا قرار عن الكمال. وهذا يَضاعف تأثيره. الجمال مَلِكٌ غير هانئ على عرشه، وهذا يضاعف تعلّقنا به.



أنسي الحاج

15 February, 2011

انـطـفاء



يقول إبراهيم الكوني:" الخيانة: هي ما لاتغفره المرأة للرجل؛ والإهانة: هي ما لا يغفره الرجل للرجل"*

وأقول: الخيانة تُطفئ الإنسان.
الخيانة هي ما لا تغفره المرأة للمرأة، والخيانة هي ما لا يغفره الرجل للمرأة.

تأثير الخيانة أشبه بإلقاء المرء في تجربة لا نهائية للعبة السفينة التي كنّا نلعبها في الملاهي ونحن صغار، شعوره يكون أشبه بما نشعر به في أثناء هبوط السفينة أو صعودها، قلوبنا تسقط في أمعائنا عندما تهبط، وأرواحنا يتم انتشالها أثناء الصعود، في الأحوال العادية تكون اللعبة ممتعة، شعور الغثيان مؤقت، ونعرف أنّ ذلك الشعور سيختفي بمجرّد استمرار اللعبة في الحركة ومن ثمّ توقّفها أخيرًا لنتحدث عن ذلك بحماس للرّفاق!

في الخيانة يصبح الشّعور أكثر غورًا، شعور الغثيان أكثر قُرْبًا ووضوحًا، دوّار الحقيقة أشدّ إيلامًا ومع الوقت يصبح أكثر التصاقًا، تظنّ أنّك في أسوأ الأحوال ستتقيّأ لتعود أجهزتك إلى عملها الطبيعي، تتمنى وقتها لو وجدت العامِل الذي تقول له أن يُوقِفَ اللعب، تصيح في طيفه الذي لا يسمعك: "يكفي، لا أريد اللعب، سئمتُ مزاحك السخيف" لتتأكد لك الحقيقة/الخيانة أكثر، وتعرف في عقلك البعيد، أنّ آخر زيارة لك لمدينة الملاهي كانت منذ عقود، تحاول التذكّر هل كانت مع إخوتك الصغار كانت أم مع أبناء أخيك الذي طلب منك برجاء أن تأخذ أطفاله لكي يستطيع الخروج مع زوجته في ذكرى زواجهما؟ تتوقف لحظات لتتذكر ملابسات الرحلة، تمضي الكثير من الوقت في محاولة تذكّر تفاصيل لا تعنيك في شيء لعلّك تخفف عن نفسك هول ما تحْمِل، ثمّ ترحل عنك الذاكرة لتجد أنّك كما أنت، عفوًا، لتجد أنّك كما أصبحت، لا تعود تعرف شكلك ولا شكله قبل الخيانة، كيف كانت علاقتكما؟ كيف كنتما سعداء؟ هل حقًا كانت هناك لحظات حلوة؟ وتستفزّك الذاكرة أكثر لكي ترمي بوجهك بعْضَ الجَمَال الذي يقضي قُبْحَ توقيته على البقيّة الباقية من عقلك.

لتسقط أخيرًا فريسة للأدوية المضادة للاكتئاب.



* كتاب "الناموس".
* * هذا لا يعني نفي وجود جُمْلة من الأشياء تسبب الانطفاء لكليهما أيضًا، لكنني أقوم بالاستطراد على جملة الكوني.

13 February, 2011

بنكهة القرفة


قال شيئًا أضحكني ثم همس:"ضحكتك كصوت سكر يذوب".. استرق عقلي بعض ثوان استغلّتها عيناي بتأمّل ربطة عنقه يحاول سماع صوت السكّر الذائب.. يضحك، هو يعرف لأنّه ذكيّ. هو يعرف ويستطيع قراءتي مغلقة الشفتين. حان دوري لأتأملّه ضاحكًا، يرتشف الماء. تختفي الضحكة. يبقى الوجه باسمًا جذّابًا يُمْلِي عليّ خبرًا يقينًا أنّني لا أريد لهذه السهرة أن تنتهي. لا أريد أنْ أفقِدَ هذه الضحكة أبدًا. وأعرف أنّني – بكامل وعيي- أخَبِّئُ عقلي في مكمنه، وأنّني ألفّ الآن قلبي حوله ربطةَ عنقٍ أنيقة.

طالما كنتُ امرأة تضع عقلها وراء قلبِها، تنغمس بقلبها في الحبّ ككعكة بنكهة القرفة بِفي عاشق.. تضع ملامحها بين يَدَيْ الحبيب، وتدسّ أضلعها في جيبه.

تقابله باللهفة وحدها، تخاطبه بالجنون فحسب، تُمهِلُ عقلها في حقيبة يدها وتُهْمِلْها، تسمحُ له متأففة بالخروج مساءً حين تختلي بها نفسُها كَرْهًا. تحاول فرض قيودها كحكومة استبدادية وتتوعده باعتقال إن هو فكّر في إثارة الشغب.

تتركه يئنّ ..

حتى تتكسر فسيفساءات الأضلع من فراغات طوقٍ مثقوب، وتلوّح اليدين الحبيبتين عن ملامحها بعيدًا.

تهرع حينها آسفة، تجرجر أذيال خيبتها، تقدّم كل العهود لمقاطعة كل أنواع الكعك خاصّة ذلك الذي يحمل نكهة القرفة.

تفجؤني بالسؤال: "لِمَ كلّ هذه الحقائب؟ لم أر في حياتي امرأة تملك كل هذا العدد من حقائب اليد!"
 
وأقول لك:"كم هي نفيسة رشوة العقل"
 
ولا أدع لك فرصةً لتجادلني، ستفهم بينما أرشف شفتيك أنّني امرأة مهووسة بحقائب اليد لا أكثر، وأتأكّد أنّنَا بخير، لأنّني لم أزل بَعْدُ أملك قدرتي لقطع حوارٍ لا أحبّ مناوراته معك.
تخبرني بعدها أنّك لا تستطيع تفهّم سرّ رغبة الأنثى في احتفاظها بأسرارها الأنثوية أحيانًا حتى عمّن تحب. وأُخبِرُك، بينما ندخلُ صالة الرّقص، أنّني لا أستطيع تفهّم سرّ رغبتك في الرَّقص في ليلةٍ لم أحضر فيها حقيبة يدي!

11 February, 2011

مـصـر التي في خاطري وفي دمي

مصر التي في خاطري وفي دمي، لم أعرفها قبل 25 يناير.. كنتُ أحلم - ككافة الشباب المصري - بالخروج من هذه البلد والعيش في بلاد الأحلام، كنا نقول "أي داهية برا مصر" .. وكأنّ الجذام الملتصق بهذه البلاد يكفي لرغبتنا في الفرار لأية مكان فقط لأجل أقلّ قدر من الصحّة.
الآن فقط لمستُ مِصْرَ في خاطري وفي دمي.
بلا كثر كلام.. 

مبروك لكل المصريين.. لكل العرب.. لكل الأحرار في العالم.


وعسى القادم أجمل.. بالاجتهاد والعمل والنية الصادقة.

وسقط الطاغية


26 January, 2011

مـصر


طالما كنت أتساءل عن السبب الذي جعل الرسول يقول عن جند مصر أنّهم "خير أجناد الأرض" .. ازداد تساؤلي كثيرًا بعد عمليات التعذيب المؤخرة الكثيرة..

لكنّني ربما فهمت خطأ .. ربما المصريون هم الجند.. هم خير جند الأرض وليس الشرطة المصرية.

منذ الأمس والبلد مشتعلة في مظاهرات، حادة بشكل خاص في السويس تليها القاهرة وبعدها الاسكندرية والمحلة.. تم إغلاق تويتر واليوتيوب ويقال أنّ الفيسبوك أيضًا سيتم حجبه




13 December, 2010

سلطان حبّك

عن العشق، وخشية الذلّ بعد البوح.. وفضح الضعف .. كل ذلك برقة بالغة..

سلطان حبّك ذلّني،
ما ذلّني الكلام به نحكي لك..


ياللي غرامك عَلِّنِي،
ما تمِلّني، لو يوم جيت نشكي لك..


كنت الهوى تاعبني،
وطبع الخجل غالبني
وصعب عليّ، أحكي لك


بان الهوى، من يوم ما عرفتك،
وسمعت قلبي بالمحبّة ينادي.
آه .. اتمنيت روحي من المدينة،
من المدينة أنا خطفتك، ورحلت بيك بعيد..
بعيد .. بعيد.. وسط البوادي.


لكن كلامي غاب، وطبع الخجل غلّاب،
وصعب عليّ أحكي لك..


جسمي سهر ما نام،
سهرت معاه الروح
وعندي كثير كلام،
ما قدرت بيه نبوح..


نخفي هواك ونكتم،
طبع الخجل ما يرحم..
صعب عليّ، نحكي لك..


سلطان حبّك ذلّني،
ما ذلّني الكلام به نحكي لك..


ياللي غرامك عَلِّنِي،
ما تمِلّني، لو يوم جيت نشكي لك..


أمينة فاخت - سلطان حبّك